في ظل ارتفاع أسعار اللحوم والدواجن، يتجه البعض إلى بدائل أقل تكلفة مثل الكرشة و الفِشة والطحال، باعتبارها مصادر بروتين متاحة.
لكن يبقى السؤال الأهم: هل هذه الأطعمة مفيدة فعلًا للصحة، أم أنها قد تحمل مخاطر، خاصة على القلب؟ يوضح الدكتور أحمد أبو الريش، أخصائي التغذية العلاجية، حقيقة القيمة الغذائية لهذه الأطعمة وشروط تناولها بشكل آمن.
يشير الدكتور أحمد إلى أن ما يُعرف بـ"حلويات اللحوم" مثل الكرشة و الفِشة و الطحال يمكن أن تكون جزءًا من نظام غذائي صحي، ولكن بشروط محددة.
ويوضح أن هناك فرقًا بين هذه الأجزاء، ف الفِشة هي رئة العجل، بينما الكرشة هي المعدة، مع العلم أن العجل يمتلك أكثر من معدة.
ويؤكد أن أهم خطوة قبل تناول هذه الأطعمة هي تنظيفها جيدًا وبطريقة صحيحة، لضمان سلامتها الصحية.
ومن الناحية الغذائية، تُعد الكرشة مصدرًا جيدًا للبروتين الحيواني الكامل، حيث تحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية، كما أنها غنية بعناصر مهمة مثل الزنك والسيلينيوم، بالإضافة إلى الحديد.
وتمتاز أيضًا بانخفاض نسبي في الدهون، واحتوائها على نسبة كوليسترول أقل مقارنة ببعض الأعضاء الأخرى مثل الكبدة والمخ.
أما عن تأثيرها على صحة القلب، فيوضح أن الدهون الصحية والكوليسترول النافع يمكن أن يكونا مفيدين للأوعية الدموية، لكن العامل الحاسم هنا هو الاعتدال، حيث إن الإفراط في تناولها قد يؤدي إلى نتائج عكسية.
وفيما يتعلق بالطحال، يؤكد أنه من أغنى المصادر الطبيعية بالحديد، ما يجعله خيارًا مناسبًا للأشخاص الذين يعانون من الأنيميا. وتشير التقديرات إلى أن كل 100 جرام من الطحال تحتوي على ما بين 28 إلى 38 ملليجرامًا من الحديد، وهو من أعلى المعدلات بين الأطعمة بل إن قطعة متوسطة الحجم قد توفر نحو 600% من الاحتياج اليومي من الحديد.
ويأتي بعد الطحال في محتوى الحديد كل من الكلاوي، ثم الكبدة، ولكن بنسب أقل.
يمكن اعتبار الكرشة وأشباهها بديلًا اقتصاديًا مناسبًا لمصادر البروتين، لكن بشرط عدم الاعتماد عليها بشكل يومي، مع ضرورة التنويع في مصادر الغذاء بين البيض، والبقوليات، والأسماك، واللحوم، ومنتجات الألبان، لضمان نظام غذائي متوازن وصحي.