في ظل الدعوات المتكررة لتيسير الزواج وتخفيف الأعباء عن الشباب، تبرز مبادرات مجتمعية تحاول إيجاد حلول عملية، لكنها قد تحمل في طياتها إشكاليات شرعية وإنسانية. وفي هذا السياق، يوضح الدكتور هشام ربيع، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، الرؤية الشرعية لمثل هذه الطروحات، مؤكدًا أن بعض الأفكار—حتى وإن حسنت النية—قد تبتعد عن مقاصد الزواج في الإسلام.
أثار مقترح متداول في إحدى قرى الصعيد جدلًا واسعًا، بعدما دعا إلى تحديد قيمة "الشبكة" وفق المستوى التعليمي للمرأة، بحيث تُقدَّر بـ150 جرامًا من الذهب للمرأة المتعلمة، و100 جرام لغير المتعلمة.
ويرى الدكتور هشام أن هذه الفكرة، رغم ما قد يبدو فيها من محاولة لتنظيم الأمور أو التيسير، إلا أنها في حقيقتها تحمل نوعًا من التمييز غير المقبول، وتُفرغ الزواج من معناه الإنساني والشرعي. فربط قيمة المرأة بالمستوى التعليمي أو ترجمتها إلى أرقام مادية يُعد ابتعادًا عن جوهر التكريم الذي أقرّه الإسلام للإنسان.
وأوضح أن الشريعة الإسلامية لم تجعل للمرأة قيمة مادية تُقاس، ولم تربط مكانتها بشهادة أو مستوى دراسي، بل كرّمتها لذاتها، وجعلت الزواج ميثاقًا يقوم على المودة والرحمة، لا على المقاييس المادية أو التصنيفات المجتمعية.
كما أشار إلى أن فكرة "تسعير الشبكة" في حد ذاتها غير منضبطة شرعًا، إذ لم تضع الشريعة حدًا ثابتًا للمهور أو الهدايا، وإنما تركت الأمر لما تعارف عليه الناس في حدود القدرة والاستطاعة، بعيدًا عن المغالاة أو الإجحاف. فالمقياس الحقيقي هو التيسير، لا التعقيد، والتوازن لا المباهاة.
واستشهد بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أعظم النساء بركة أيسرهن صداقًا»، مؤكدًا أن المغالاة في المهور تخالف مقاصد الزواج التي تقوم أساسًا على العفة والاستقرار.
وأضاف أن "الشبكة" في أصلها ليست ثمنًا للمرأة، بل هدية رمزية تعبّر عن المودة والجدية في الارتباط، وتحويلها إلى أرقام ثابتة يفرغها من معناها، ويفتح الباب أمام المقارنات والضغوط الاجتماعية.
واختتم الدكتور هشام حديثه بالتأكيد على أن الحل لا يكمن في وضع معايير مادية أو تصنيفات تمييزية، بل في نشر ثقافة التيسير والقناعة، وترك الأمر للأعراف السليمة التي تراعي ظروف الناس، وتحفظ كرامة المرأة دون إفراط أو تفريط.