أكد الدكتور حسام عبد الغفار، المتحدث الرسمي لوزارة الصحة والسكان، أن رفع الوعي المجتمعي بـ السكتة الدماغية يمثل حجر الزاوية في إنقاذ حياة المرضى وتقليل معدلات الإعاقة والوفيات، مشددًا على أن "الوقت هو العامل الحاسم في التعامل مع هذه الحالات، لأن ما يُفقد من خلايا المخ لا يمكن تعويضه".
جاء ذلك خلال كلمته في المؤتمر الأول للشبكة القومية للسكتة الدماغية، حيث أوضح أن السكتة الدماغية تحدث نتيجة انقطاع وصول الدم إلى أجزاء من المخ، ما يؤدي إلى تلف سريع في الخلايا العصبية، وهي خلايا شديدة الحساسية لا تتجدد، وبالتالي فإن أي تأخير في التدخل قد ينتج عنه فقدان دائم في وظائف المخ.
وأشار إلى أن التحدي لا يقتصر على توفير العلاج، بل يمتد إلى سرعة الوصول إليه، موضحًا أن بعض المرضى يتجاهلون الأعراض الأولية مثل التنميل، وضعف الحركة، واضطراب الكلام، ويلجأون للراحة، ما يؤدي إلى إهدار “ساعتين حاسمتين” تُعدان الفيصل بين التعافي وحدوث الإعاقة أو الوفاة.
وأضاف أن التوعية تمثل خط الدفاع الأول، من خلال تعريف المواطنين بالأعراض وضرورة التحرك الفوري، سواء بالتوجه إلى أقرب مستشفى مجهز أو الاتصال بالإسعاف، مع التأكيد على أهمية دقة البيانات المرسلة، خاصة العنوان، لتسريع الاستجابة وإنقاذ الحياة.
وأوضح عبد الغفار أن تقديم خدمات السكتة الدماغية بكفاءة يتطلب توافر ثلاثة عناصر أساسية، تشمل كوادر طبية مدربة، ومنشآت مجهزة بوحدات متخصصة، إلى جانب تطبيق بروتوكولات علاجية موحدة ودلائل إرشادية تضمن سرعة ودقة القرار الطبي.
وشدد على أهمية وجود نظام إحالة فعال بين المستشفيات، بما يضمن نقل المرضى إلى الجهات الأكثر تجهيزًا في أسرع وقت ممكن، لافتًا إلى أن التحول الرقمي يسهم في تقليل الزمن المهدَر وتحسين فرص النجاة.
وكشف عن إطلاق حملة قومية للتوعية بأعراض السكتة الدماغية وطرق الوقاية منها، مع تعريف المواطنين بأماكن تلقي الخدمة، في إطار جهود الدولة لتعزيز الوعي الصحي.
وفي السياق ذاته، أعلن عن زيادة عدد وحدات السكتة الدماغية إلى 187وحدة على مستوى الجمهورية، مقارنة بـ84 وحدة سابقًا، بما يعزز من إتاحة الخدمات الطبية المتخصصة.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن نجاح المنظومة يعتمد على تكامل الجهود بين الدولة والمجتمع، بما يضمن سرعة الاستجابة وجودة الرعاية، ويسهم في إنقاذ حياة آلاف المرضى سنويًا