مع قدوم اعياد الربيع وتحديدا شم النسيم لا تعتمد الاحتفالات على الخروج فقط بل تمتد الي مائدة تقليدية من الفسيخ والرنجة والسردين ليست مجرد وجبات موسمية بل طقوس مثوارثة من العصر الفرعوني بعقيدة العادات والتقاليد جزءاً لا يتجزأ من حياتنا.
أكد الدكتور عاصم انور ابو عرب استاذ سموم وملوثاث الغذاء بالمركز القومي للبحوث ان الأسماك الطازجة بصفة عامة تعتبر من أهم مصادر البروتين الحيواني كما تتميز بارتفاع محتواها من الأوميجا 3 وهو أحد الأحماض الدهنية التي تساعد على خفض نسبة الكوليسترول في الدم كما تحد من تأثيره الضار، ويضاف إلى ذلك أن الأسماك غنية بالفيتامينات مثل A,D,K وكذا العناصر المعدنية الهامة مثل اليود والمغنسيوم والكالسيوم والفوسفور، والبوتاسيوم، والحديد، وغيرها.
وبالرغم من أهمية الأسماك إلا أن تعاملنا معها مثل العديد من الأطعمة الأخرى مازال خاطئاً ويجلب إلينا العديد من المشاكل الصحية الخطيرة وهذا ما يحدث عند تمليح الأسماك.
واضاف د. ابو عرب أن الأسماك المملحة لها أضراراً صحية خطيرة، فارتفاع محتواها من الملح يتسبب في مشاكل صحية كبيرة لمرضى القلب والشريان التاجي والضغط المرتفع ومرضى اختلال وظائف الكلى والكبد، لذا فإن هؤلاء المرضى ممنوعون تماماً من تناول الأسماك المملحة. وتزيد خطورة هذه الأسماك إذا تم الحصول عليها من مصادر مجهولة حيث إن عملية التمليح يجب أن تتم في وجود نسبة معينة من الملح وهي كفيلة بالقضاء على معظم الميكروبات فإذا كانت هذه النسبة أقل أو فترة التمليح غير كافية فإن ذلك قد يؤدى إلى تنشيط بعض أنواع البكتيريا التي لها القدرة على النمو والنشاط في وجود الملح وأفراز السموم التي تؤثر على صحة الإنسان والتي قد تؤدى بحياته. وقد تكون الأسماك ملوثة ببعض أنواع البكتيريا الخطيرة التي انتقلت إليها أثناء التمليح أوالتدخين ومن أهمها بكتيريا الكوليستريديم بيتيولينم وهي أحد أنواع البكتيريا اللاهوائية والتي تفرز نوع من السموم يؤثر على الجهاز العصبي للإنسان حيث يتسبب في حدوث شلل في بعض المراكز العصبية خاصة مركز التنفس في المخ وقد يؤدى به إلى الوفاة في حاله الإصابة الشديدة إذا لم يحصل على المصل الخاص.
وأشار د. ابو عرب أن الأسماك لمستخدمة تحتوى في صناعة الفسيخ على حويصلات طفيلية متحوصلة داخل جسم السمكة وفى حالة انخفاض نسبة الملح بالدرجة التي تقضى عليها أثناء التمليح فعندما يأكلها الانسان تنمو وتتحول لدودة كاملة وتعيد دورة حياتها. يضاف إلى ذلك أن الاسماك المملحة قد تحدث عسر الهضم حيث تزيد افرازات المعدة للحامض المعدي مما يؤثر على عملية الهضم وتحدث حموضة والتهابات للمعدة. وفى حالة حدوث تسمم نتيجة تناول أسماك مملحة فاسدة تظهر على المصاب بعض أعراض التسمم الغذائي مثل جفاف الفم وصعوبة البلع والتحدث، والإسهال مع آلام حادة في البطن، وضعف عضلات الجسم، وضيق شديد في التنفس، وتدلى جفون العين مع الرؤية المزدوجة. وفى حالة ظهور هذه الأعراض يجب التوجه فوراً إلى أقرب مستشفى أو مركز لعلاج السموم لأخذ المصل المناسب.
وبالرغم من تحذيرات وزارة الصحة بصفة دورية من مخاطر مخالفة النصائح الصحية لتناول الأسماك المملحة إلا أن الكثيرين من محبي هذه النوعية من الأسماك لديهم ضعف شديد أمام هذه المأكولات، وفى هذه الحالة فلا مانع من تناول الأسماك المملحة مع الحظر الشديد وخاصة لمرضى القلب والضغط المرتفع والكلى والكبد بالإضافة للأطفال والحوامل.
وينصح د. ابو عرب بان ياخذ في الاعتبار عند تناول الأسماك المملحة يمكن حصرها في ثلاث مراحل:
أولا مرحلة شراء الأسماك المملحة
وهي من أهم المراحل التي يتم التأكد من خلالها على صلاحية الأسماك للاستهلاك دون مشاكل وفيها يتم التفرقة بين الأسماك السليمة و الأسماك الفاسدة ف الأسماك السليمة متماسكة ومتناسقة وغير متهتكة، ولون لحمها أحمر وردى، وذات رائحة مقبولة وخالية من الروائح الغريبة.
ويجب الحرص على شراء الأسماك المرتفعة الملوحة لأنها أكثر أمناً من الأسماك الأقل في نسبة الملح وهى أكثر عرضة للفساد ولا خوف من ذلك لأن نسبة الملح العالية يمكن التخلص منها أثناء تجهيز وإعداد السمك، كما يجب الحذر أيضاً من الأسماك المملحة مجهولة المصدر حيث ترجع خطورتها للسلوكيات الخاطئة عند التمليح وفيها يتم تعريض السمك للشمس والهواء وبالتالي فهو معرض للأتربة والعوادم والحشرات وذلك قبل التمليح، وخلال فترة التمليح يحدث تعفن للسمك وإنتاج مركبات ضارة بالصحة ولو تم استخدام ملح غير صحي لحدثت أضراراً بالغة الخطورة.
ثانياً مرحلة ما بعد شراء الأسماك المملحة
وهي مرحلة إعداد الأسماك للاستهلاك وفيها يتم أخذ بعض الاحتياطات لتقليل المشاكل الصحية التي قد تحدث نتيجة تناول هذه الأسماك ومن هذه الاحتياطات وضع الأسماك المملحة في الفريزر لمدة يومين وهذه الخطوة تعمل على تقليل المحتوى الميكروبي في الأسماك والقضاء على الطفيليات، وكذا يجب أزالة الرأس والأحشاء. وغمر الأسماك في ماء سبق غليه لمدة دقيقتين حيث تعمل هذه الخطوة على إزالة نسبة أخرى من المحتوى البكتيري بالأسماك،
وأفاد د. ابو عرب يجب ان يراعى أيضاً نقع الأسماك في خليط من الماء والخل والليمون لمدة تتراوح بين 10 إلى 15 دقيقة يتم خلالها تنظيف الأسماك وهي من المراحل الهامة في إزالة نسبة كبيرة من الملح بالأسماك.
ثالثاً مرحلة تناول الأسماك
وفيها يجب مراعاة تناول الخس والخيار مع الأسماك المملحة لتجنب الإصابة بالحموضة مع الحرص على غسل تلك الخضراوات جيداً. يضاف إلى ذلك إضافة عصير الليمون الطازج على الأسماك قبل تناولها لقتل البكتيريا. ويفضل تناول البصل الأخضر مع الأسماك المملحة نظراً لاحتوائة على العديد من المضادات الطبيعية للبكتيريا.
وبعد تناول الأسماك المملحة يُنصح بتناول الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم كالموز والبرتقال، كما يمكن تناول بعض المشروبات العشبية التي تساعد على تطهير المعدة كالنعناع، والشاي الأخضر والقرفة، ومن الأمور الهامة التي يجب مراعاتها عدم الإسراف في تناول الفسيخ حتى لا يسبب متاعب صحية نحن في غنى عنها مع الأكثار من شرب المياه بما يعادل 8-12 كوب من الماء موزعة على مدار اليوم.
وأوضح د. ابو عرب أن يمكن الاستعاضة عن الفسيخ بتناول الرنجة حيث تعد أقل في محتواها من الصوديوم مقارنة بالملوحةوالفسيخ مما يجعلها خيارا أكثر أمانا نسبيا فالرنجة تعتبر مدخنة فقط ولم تتعرض لطرق التفسخ والتعفن التي مر بها الفسيخ والسردين وذلك إذا تم شراؤها من مصدر موثوق فيه ويكون استهلاك الرنجة ضار إذا احتوت على ديدان الأنياكس في أمعائها والتي لا تتأثر بالتدخين أو التمليح وتحدث التهابات بجدار الامعاء وتؤدي لمضاعفات خطيرة.
دودة "الانياكس" فهي بحجم "دوده المش" كما يمكن معرفة إذا كان التدخين صحيا أم سيئا وذلك عند ملامسة السمكة والضغط بأصابع اليد عليها. ويفضل قبل أكل الرنجة تعريضها للشي على نار هادئة لعدة دقائق من جميع الجوانب.