لا خلاف.. أنه عندما يتم تحكيم العقل تنتهى "النزعات المؤقتة" التى لا يدعمها تاريخ أطرافها، ولا تسندها الحقائق على الأرض، والتى تكشف، بدون مواربة، أنه لا منتصر فيها ولا مهزوم، إنما استنزاف مستمر للبشر والأموال والسلاح.
وتوضيحا لما تقدم.. نقول إن إيران (فارس) و تركيا (العثمانيون) والعرب (وفى القلب منهم مصر) أصحاب حضارات وتاريخ ممتد لآلاف السنين، وكانت الإمبراطوريات الثلاثة تتبادل الأدوار فى السيطرة على المنطقة وحُكم إماراتها القديمة، لكنها حكّمت العقل بعد أن تغيرت الظروف، وتكونت الثروات وتشكلت الجيوش الحديثة، وساد السلام بين القوى الفاعلة والقادرة فى المنطقة.
لكن أمريكا و إسرائيل ، حاولا فى السنوات الماضية، ابتزاز العرب؛ بالاعتداء المتكرر على أراضيهم، أو التآمر لإسقاط الأنظمة واغتيال القادة، والادعاء بالحماية والدفاع عنهم.
فى ذات الوقت أبدت إيران تصرفات وتدخلات تكشف عن دعمها لبعض الجماعات السياسية أو الشيعية فى دول المنطقة، خاصة فى لبنان واليمن والبحرين، بل ادعت أنها تقود "المقاومة" ضد الاحتلال الإسرائيلى لبعض الأراضى العربية فى سوريا و لبنان ، فضلاً عن الحقوق الفلسطينية المغتصبة.
ومؤخرًا أرادت إسرائيل استباق خطط إيران ، وبدأت بالاعتداء عليها وعلى أذرعها فى حرب يونيو الماضى، لكنها لم تحقق أهدافها، فتكرر الاعتداء مرة أخرى بقيادة أمريكا (الأم الداعمة والممولة) والتى تحاول الهيمنة على العالم، باختطاف رؤساء دول، وتدمير أخرى وابتزاز غيرها.
وجاءت "الحرب المجنونة" فرصة لتنصب الحضارات الثلاثة فى المنطقة – وبدون ترتيب واتفاق مسبق – "كمين" محكم للقوى الأمريكية المهيمنة وتابعتها التى تحاول البزوغ والسيطرة.. وبالطبع لم تفوت روسيا الفرصة وأرادت الانتقام من استنزافها بتحريــض أوكرانيــا وتمويلها بالأمــوال والسلاح.
وكذلك فعلت الصين الراغبة فى تحويل "مركز الكون" الاقتصادى من الغرب إلى الشرق، وعاونت بشكل غير مباشر إيران التى احتكم شعبها للعقل وتغاضى أغلبه عن الخلاف مع النظام الحاكم، ودعم قواته فى الدفاع عن الأرض والعرض، فالبلاد مستمرة والنظم متغيرة، وكذلك فعلت تركيا التى لم تنحز للغرب برغم عضويتها بحزب الناتو، ومصالحها مع أمريكا.
أما العرب – وباستثناء بعض الهواة من منتحلى الصفة على الفيس بوق – فقد حكّموا العقل أيضا ولم ينجروا للحرب بالأفراد والأسلحة ضد إيران، وتصدوا – بما لديهم – للصواريخ والمسيرات التى استهدفت القواعد الأمريكية على أرضهم، وبعض قادتها الذين غيّروا محل إقامتهم إلى الفنادق والشقق المفروشة!
وبالطبع كانت مصر – الشقيقة الكبرى حاضرة بقوة واستخدمت "ثقلها" فى الوساطة لإنهاء تلك الحرب المجنونة بالتعاون مع أشقائها فى العروبة والإسلام.
نعم.. لقد انتصرت الحضارات القديمة والأصيلة على "الكاوبوى".. ومطاريد أوروبا!