الرنجة والفسيخ في شم النسيم .. فوائد لا تخلو من مخاطر

الرنجة والفسيخ في شم النسيم .. فوائد لا تخلو من مخاطرالفسيخ

منوعات12-4-2026 | 21:13

مع حلول شم النسيم ، تتصدر أطباق الرنجة والفسيخ موائد المصريين كطقس سنوي لا يكتمل الاحتفال بدونه. لكن مع هذا الإقبال، تتجدد التساؤلات حول قيمتها الغذائية ومدى أمانها، خاصة في ظل ما يُثار عن أضرارها الصحية وخطورة بعض أنواعها. ويوضح الدكتور محمد خلف، أخصائي التغذية العلاجية، الحقيقة الكاملة علميًا حول هذه الأطعمة، ما بين الفوائد والمخاطر.

تُعد الرنجة والفسيخ من الأكلات الموسمية المرتبطة بشم النسيم، ورغم بساطة مكوناتهما، إلا أن طريقة تحضيرهما تثير الكثير من الجدل.

بالنسبة للرنجة، فهي في الأصل سمك يتم معالجته بعمليتين أساسيتين: التدخين والتمليح. وتؤدي عملية التمليح إلى ارتفاع نسبة الصوديوم، ما قد يشكل خطرًا على مرضى ضغط الدم أو من يتبعون نظامًا غذائيًا منخفض الملح. ويمكن تقليل هذه النسبة عبر تعريض الرنجة لحمام بخار أو وضعها في ماء مغلي لفترة قصيرة.

أما شوي الرنجة، فيؤدي إلى فقدانها جزءًا من الماء، ما يرفع تركيز الملح فيها بشكل أكبر. كما أن تعريضها للدخان، سواء أثناء التصنيع أو الشواء، قد يؤدي إلى تكوّن مركبات هيدروكربونية على سطحها، وهي مواد ثبت ارتباطها بمخاطر صحية عند التعرض المتكرر لها، خاصة إذا كان استهلاكها بشكل دائم.

ورغم ذلك، تحتفظ الرنجة بقيمة غذائية مهمة، إذ تحتوي على بروتين كامل غني بالأحماض الأمينية، بالإضافة إلى نسبة جيدة من أحماض أوميجا 3، مع مستويات منخفضة من الزئبق مقارنة ببعض أنواع الأسماك الأخرى.

أما الفسيخ ، فيُعد أكثر إثارة للجدل، حيث يعتقد البعض أنه "سمك متعفن"، بينما الحقيقة أنه سمك متخمر. وهناك فرق كبير بين التخمر والتعفن؛ فالتخمر عملية منظمة تهدف إلى حفظ الطعام، بينما التعفن ينتج عن نمو بكتيريا ضارة.

يتم تحضير الفسيخ من أسماك مثل البوري، حيث تُجفف لتقليل نسبة الماء، ثم تُرص في براميل مع كميات من الملح، ما يخلق بيئة لا هوائية تسمح بنمو بكتيريا حمض اللاكتيك المسؤولة عن عملية التخمر ونضج السمك.
لكن المشكلة تكمن في أن هذه العملية معقدة، وأي خلل فيها قد يؤدي إلى نمو بكتيريا خطيرة مثل "كلوستريديوم بوتيولينيوم"، التي تُفرز سمًا عصبيًا يُعد من أخطر السموم في العالم. هذا السم لا لون له ولا طعم ولا رائحة، ما يجعل اكتشافه صعبًا، وقد يؤدي في الحالات الشديدة إلى شلل في عضلات التنفس.
لذلك، فإن تناول الفسيخ يعتمد بشكل كبير على مصدره ومدى موثوقيته، حيث إن تحضيره بطريقة صحيحة يقلل من المخاطر، بينما قد يؤدي الإهمال إلى عواقب صحية خطيرة.
الرنجة والفسيخ ليستا مجرد أطعمة تقليدية، بل تحملان فوائد غذائية إلى جانب مخاطر محتملة. الاعتدال، واختيار مصادر موثوقة، والالتزام بإرشادات السلامة الغذائية، هي مفاتيح الاستمتاع بهذه الأكلات دون الإضرار بالصحة.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان