تثير اللحوم المستوردة جدلًا واسعًا بين المستهلكين، خاصة مع انتشار نصائح وطرق على مواقع التواصل الاجتماعي تدّعي إمكانية تحويلها إلى لحوم بلدية من حيث الطعم أو القيمة. لكن هل هذه الادعاءات دقيقة علميًا؟ أم أنها مجرد معلومات مغلوطة تحتاج إلى تصحيح؟ في هذا التقرير، يوضح الدكتور أحمد أبو الريش، أخصائي التغذية العلاجية، الحقيقة الكاملة بشكل مبسط وموثق.
يوضح الدكتور أحمد أبو الريش أن هناك العديد من المعلومات المتداولة حول إمكانية تحويل اللحوم المستوردة إلى لحوم بلدية، وهو ما يستدعي مراجعة علمية دقيقة قبل تصديقها أو تطبيقها.
في البداية، يشير إلى أن القلق المنتشر تجاه اللحوم المستوردة ليس مبررًا بالشكل الكبير الذي يعتقده البعض، خاصة أن هذه اللحوم—خصوصًا المجمدة—تمر بسلسلة من الإجراءات الرقابية الصارمة. تبدأ هذه الإجراءات بفحص بيطري في بلد المنشأ، ثم رقابة صحية بعد الذبح والتجميد، وأخيرًا فحص ثالث عند دخولها إلى الموانئ، ما يجعلها في الغالب آمنة وصالحة للاستهلاك.
كما يلفت إلى أن استيراد اللحوم لا يقتصر على مصر فقط، بل هو نظام معمول به في العديد من دول العالم مثل السعودية والإمارات والكويت، بل وحتى دول في أوروبا وآسيا، ويرجع ذلك إلى أن الإنتاج المحلي في كثير من الأحيان لا يغطي حجم الاستهلاك.
وفيما يتعلق بالقيمة الغذائية، يؤكد أن الفرق بين اللحوم البلدي والمستوردة ليس كبيرًا كما يعتقد البعض، فكلاهما يحتوي على نفس العناصر الأساسية مثل البروتين الكامل، والحديد، والزنك، وفيتامين B12. وبالتالي، فإن القيمة الغذائية متقاربة إلى حد كبير.
أما الاختلاف في الطعم، فيرجع إلى عدة عوامل، من بينها نوع العلف، وطبيعة المراعي، والسلالة الحيوانية. ففي بعض الدول المصدّرة، يتم تربية الماشية في مراعٍ طبيعية مفتوحة، وهو ما قد يمنح اللحم خصائص مختلفة، بل وقد يجعل بعض اللحوم المستوردة ذات جودة جيدة أو حتى مميزة في بعض الحالات.
ويؤكد الدكتور أحمد أن الهدف من هذه المقارنة ليس تفضيل نوع على آخر، بل تقديم وعي غذائي سليم، فكل من اللحوم البلدي والمستوردة يُعد مصدرًا جيدًا للبروتين والعناصر الغذائية، ويظل الاختيار مرتبطًا بقدرة المستهلك واحتياجاته.
أما عن الحيلة المنتشرة باستخدام بيكربونات الصوديوم لتحويل اللحوم المستوردة إلى بلدي، فيحذر منها بشدة، موضحًا أنها غير صحيحة علميًا. إذ تؤدي هذه الطريقة إلى تغيّر لون اللحم إلى الأبيض، وفقدان جزء من قيمته الغذائية، خاصة البروتين، بالإضافة إلى تأثيرها السلبي على القوام والطعم.
وينصح بدلًا من ذلك باستخدام التوابل والمنكهات الطبيعية أثناء الطهي لتحسين النكهة، مع تجنب أي محاليل ملحية أو مواد مثل بيكربونات الصوديوم التي قد تضر بالقيمة الغذائية.
اللحوم المستوردة آمنة في الغالب وتتمتع بقيمة غذائية جيدة، ولا يمكن تحويلها إلى لحوم بلدية بطرق منزلية كما يُشاع. الاختلاف الحقيقي يكمن في الطعم وطرق التربية، وليس في القيمة الغذائية الأساسية. والاختيار في النهاية يعتمد على الإمكانيات والاحتياجات، مع ضرورة الاعتماد على المعلومات العلمية الموثوقة.