مع اقتراب موسم الامتحانات، تبحث كثير من الأمهات عن حلول سريعة لزيادة تركيز أبنائهن ودعم مناعتهم. لكن الحقيقة التي يؤكدها الدكتور أحمد أبو الريش، أخصائي التغذية العلاجية ، أن الأمر لا يعتمد على “أكلة سحرية” أو “حبّة دواء”، بل على أسلوب حياة متكامل يبدأ من العادات اليومية قبل أي شيء آخر.
يوضح الدكتور أحمد أنه لا يمكن تحقيق تركيز جيد أو مناعة قوية دون تنظيم النوم والتوقف عن السهر. فالجسم يعمل وفق نظام هرموني دقيق؛ حيث يُفرز هرمون “الميلاتونين” مساءً ليساعد على النوم والراحة، بينما تُفرز هرمونات النشاط مثل “الكورتيزول” في الصباح. وعكس هذا النظام يؤدي إلى ضعف في التحصيل الدراسي وتشتيت الانتباه.
كما يشدد على أهمية النشاط البدني، فالحركة والرياضة عنصران أساسيان لتحفيز الدورة الدموية وتحسين وظائف المخ. إلى جانب ذلك، يجب تقليل وقت استخدام الشاشات، لما لها من تأثيرات سلبية على التركيز وقدرتها على زيادة التشتت وفرط الحركة.
وعلى مستوى التغذية، ينصح بإدخال الأسماك الدهنية ضمن النظام الغذائي بمعدل مرتين أسبوعيًا على الأقل، مثل السردين والماكريل، لاحتوائها على أحماض أوميجا 3 الداعمة لصحة المخ. وفي حال عدم تقبل الطفل للأسماك، يمكن اللجوء إلى مكملات أوميجا 3 من مصدر موثوق بعد استشارة مختص.
أما في الوجبات اليومية، خاصة “اللانش بوكس”، فيمكن تقديم وجبة بسيطة لكنها غنية بالعناصر الغذائية، مثل التمر المحشو بالسمسم المطحون وبذور الكتان، مع إضافة بذور اليقطين (لبّ)، حيث تُعد هذه المكونات مصدرًا غنيًا بالأوميجا 3 والزنك والمغنيسيوم والكالسيوم، وهي عناصر مهمة لدعم التركيز والمناعة. ويمكن تعزيز هذه الوجبة بإضافة حبة من عين الجمل يوميًا.
وفي المقابل، ينصح بتجنب السكريات المصنعة والأطعمة الغنية بالمواد الحافظة مثل الوجبات السريعة والمقرمشات، لأنها تؤثر سلبًا على مستوى التركيز والطاقة.
كما يلفت إلى ضرورة الانتباه لاحتمالية وجود نقص في بعض الفيتامينات المهمة مثل فيتامين “د” أو مخزون الحديد، حيث يُعد نقصهما من الأسباب الشائعة التي تؤثر على النمو والتركيز، وقد تؤدي إلى اضطرابات في الوزن. لذلك يُفضل إجراء التحاليل اللازمة عند الشك في وجود نقص.