مع كل انتقال بين التوقيت الصيفي والشتوي، قد يظن البعض أن الأمر مجرد تعديل بسيط في الساعة، لكنه في الحقيقة يحمل تأثيرات أعمق على الجسم.
فاختلال مواعيد النوم والاستيقاظ لا يمر مرور الكرام، بل قد يربك الساعة البيولوجية ويؤثر على الصحة الجسدية والنفسية، بل ويرتبط في بعض الحالات بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض خطيرة مثل النوبات القلبية.
يؤثر تغيير التوقيت بشكل مباشر على نظام النوم لدى الإنسان، حيث يعتمد الجسم على ما يُعرف بـ"الإيقاع اليومي" أو الساعة البيولوجية، وهي دورة تمتد على مدار 24 ساعة تتحكم في مواعيد النوم والاستيقاظ، وترتبط بشكل أساسي بتعاقب الضوء والظلام.
وعند تقديم الساعة أو تأخيرها، يختل هذا التوازن، ما يؤدي إلى اضطرابات في النوم، مثل صعوبة الخلود إلى النوم أو الاستيقاظ في أوقات غير معتادة، إلى جانب الشعور بالإرهاق وقلة التركيز وتقلب المزاج.
لكن التأثير لا يتوقف عند هذا الحد، إذ تشير تقارير طبية إلى أن تغيير التوقيت قد يزيد من مستويات التوتر والعصبية، ويرتبط بارتفاع ضغط الدم، كما قد يفاقم بعض الأمراض المزمنة، خاصة أمراض القلب والأوعية الدموية.
وقد أظهرت دراسات أن معدلات الإصابة بالنوبات القلبية ترتفع بشكل ملحوظ بعد تغيير التوقيت، خاصة عند تقديم الساعة في فصل الربيع، حيث سُجلت زيادة بنسبة 24% في حالات دخول المستشفى بسبب الأزمات القلبية في اليوم التالي للتغيير.
كما لوحظ ارتفاع في معدلات السكتات الدماغية خلال الأسابيع التي تلي هذا التغيير.
ولا يقتصر الأمر على الصحة فقط، بل يمتد إلى السلامة العامة، إذ تزداد معدلات حوادث الطرق بنسبة تصل إلى 6% نتيجة فقدان ساعة من النوم، وما يترتب عليه من ضعف التركيز والانتباه.
ويُرجع الخبراء هذه التأثيرات إلى اضطراب إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن تنظيم النوم، حيث يؤدي تقديم الساعة إلى تقليل فرص النوم الجيد، بسبب زيادة الضوء في ساعات المساء، مقابل قلة الضوء في الصباح.
أما عند تأخير الساعة في الخريف، ورغم الحصول على ساعة نوم إضافية، إلا أن ذلك قد يرتبط بزيادة معدلات الاكتئاب، حيث أشارت تقارير إلى ارتفاع حالات الاكتئاب الحاد بنحو 11% خلال هذه الفترة.
كيف تحمي نفسك من تأثيرات تغيير التوقيت؟
لتقليل هذه الأضرار، ينصح الخبراء باتباع بعض الخطوات البسيطة، أبرزها:
تعديل مواعيد النوم تدريجيًا قبل تغيير التوقيت بعدة أيام، بمعدل 15 إلى 20 دقيقة يوميًا.
الالتزام بروتين نوم ثابت قدر الإمكان.
تجنب الكافيين قبل النوم بساعات كافية.
تقليل التعرض للضوء الصناعي والشاشات قبل النوم.
ممارسة تمارين الاسترخاء مثل التنفس العميق أو اليوغا.
التعرض لضوء الشمس خلال النهار للمساعدة في ضبط الساعة البيولوجية وتحسين الحالة المزاجية.
في النهاية، قد يبدو تغيير الساعة إجراءً بسيطًا، لكنه يترك أثرًا حقيقيًا على الجسم، ما يجعل الاستعداد له والتعامل معه بوعي أمرًا ضروريًا للحفاظ على صحتك.