يثير وصف بعض الأطعمة بـ«الأدنى» تساؤلات كثيرة، خاصة عندما يرتبط الأمر بنصوص دينية قد يُساء فهمها خارج سياقها. وفي هذا الإطار، يوضح الدكتور أحمد أبو الريش، أخصائي التغذية العلاجية، حقيقة المقصود بهذا الوصف، ويكشف كيف أن بعض الأطعمة التي يُعتقد خطأً أنها أقل قيمة، تُعد في الواقع من أقوى المصادر الغذائية المفيدة لصحة الإنسان.
يوضح الدكتور أحمد أن فهم قصة التوم والبصل يتطلب الرجوع إلى السياق الصحيح. فقد عوقب بنو إسرائيل بالتيه في الصحراء لمدة 40 عامًا، ومع ذلك لم يُتركوا دون رزق، بل أنعم الله عليهم بطعام خاص تمثل في «المنّ والسلوى»، وهو رزق مباشر يحمل طابع المعجزة.
لكنهم طلبوا استبدال هذا الطعام، كما ورد في الآية الكريمة: «لَن نَّصْبِرَ عَلَىٰ طَعَامٍ وَاحِدٍ»، فجاء الرد: «أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَىٰ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ». ومن هنا نشأ الاعتقاد بأن هناك أطعمة «أدنى».
ويؤكد الدكتور أن المقصود بـ«الأدنى» في هذا السياق لا يعني طعامًا غير صحي أو منخفض القيمة الغذائية، بل يشير إلى المقارنة بين طعام معجز نزل من السماء مباشرة، وطعام يُزرع ويُحصد بوسائل بشرية طبيعية. وبالتالي، لا يصح إسقاط هذا المفهوم على الأطعمة المتاحة اليوم أو استخدامها لتصنيفها من حيث الفائدة الصحية.
أما من الناحية العلمية، فالصورة مختلفة تمامًا. ف الثوم والبصل يُعدان من أقوى الأطعمة المفيدة للصحة. فالبصل غني بمضادات الأكسدة، وعلى رأسها مادة «الكيرسيتين»، التي تدعم صحة القلب، وتساعد في تقليل الالتهابات، كما تلعب دورًا في تنظيم مستويات السكر في الدم.
أما الثوم، فيحتوي على مركب «الأليسين»، المعروف بخصائصه القوية كمضاد للبكتيريا، ودوره في خفض ضغط الدم، وتعزيز كفاءة الجهاز المناعي، إلى جانب مساهمته في تقليل مستويات الكوليسترول.
ويختتم الدكتور حديثه بالتأكيد على أن التوم والبصل ليسا مجرد أطعمة عادية، بل من الأغذية عالية القيمة الغذائية، التي يجب إدراجها ضمن النظام الغذائي الصحي بشكل منتظم.