رغم انتشار بعض الأطعمة في حياتنا اليومية، يظل الكثير منها غير معروف لدى البعض أو غير مُقدَّر قيمته الغذائية الحقيقية. ومن بين هذه الأطعمة يأتي “القثاء” أو “الفقوس”، الذي ارتبط بالأمثال الشعبية والتراث، وذُكر في القرآن الكريم، بل وكان حاضرًا أيضًا في السنة النبوية. فما قصته؟ وما الفرق بينه وبين الخيار؟ ولماذا يُنصح بتناوله؟
يقول الدكتور أحمد أبو الريش، أخصائي التغذية العلاجية، إن المثل الشعبي الشهير “خيار وفقوس” لا يعرف معناه الحقيقي الكثيرون، بل إن بعض الناس لم يسمعوا أصلًا عن “الفقوس”.
والقثاء، المعروف أيضًا باسم الفقوس أو القِتّة، ويُطلق عليه في صعيد مصر “العجور”، هو نبات يشبه الخيار لكنه أطول منه، لونه أخضر فاتح، بذوره قليلة، وطعمه أخف، ما يجعله أسهل على المعدة لدى كثير من الأشخاص.
وقد ورد ذكر القثاء في القرآن الكريم في قوله تعالى:
{فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنبِتُ الْأَرْضُ مِن بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا}،
كما ثبت في السنة النبوية أن النبي ﷺ كان يتناول القثاء مع الرُّطَب، في صورة تعكس فهمًا مبكرًا لمفهوم التوازن الغذائي.
أما عن المثل الشعبي “خيار وفقوس”، فيُستخدم للتعبير عن شيئين متشابهين في الشكل لكنهما مختلفان في الحقيقة، وهو ما ينطبق تمامًا على العلاقة بين الخيار والفقوس.
من الناحية الغذائية، تتقارب فوائد الفقوس مع الخيار إلى حد كبير، بل وقد يتفوق عليه أحيانًا؛ فهو غني بالماء، ما يجعله مثاليًا للترطيب، ويساعد على تحسين الهضم، كما أنه خفيف على القولون. ويتميز أيضًا بانخفاض سعراته الحرارية، واحتوائه على الألياف، والبوتاسيوم، وفيتامين C، بالإضافة إلى نسبة من الكالسيوم.
ومن الملاحظ أن الفقوس يكون أقل مرارة من الخيار لدى بعض الأشخاص، ما يجعله خيارًا مفضلًا لديهم.
ويشير الدكتور أحمد إلى أن الجمع بين القثاء والرُّطب يُعد مثالًا رائعًا على التوازن الغذائي؛ حيث تجمع هذه الوجبة بين السكريات الطبيعية الموجودة في التمر، والألياف والماء في القثاء، وهو ما يساعد على تنظيم مستوى السكر في الدم، ويقلل من مخاطر الإصابة بالسمنة ومرض السكري.
كما انتشرت في الأسواق مؤخرًا أنواع هجينة قريبة من القثاء، مثل “الخيار الأرميني” أو ما يُعرف بـ”ثعبان البطيخ”، وهي تنتمي لنفس العائلة النباتية وتتشابه في الفوائد.
وفي النهاية، تظل هذه الأطعمة البسيطة مثالًا حيًا على أن الغذاء الصحي لا يحتاج دائمًا إلى تعقيد، بل يكمن في الاختيارات الذكية والتوازن.