يُثار جدل واسع حول العسل الأسود، بين من يراه مجرد مصدر للسكر بلا قيمة، ومن يعتبره كنزًا غذائيًا غنيًا بالمعادن. فهل فعلًا “اتضحك علينا” بشأن فوائده؟ وما الفرق بينه وبين المولاسيس؟ وهل تناوله مع الطحينة اختيار صحي أم عادة خاطئة؟
يوضح الدكتور أحمد أبو الريش، أخصائي التغذية العلاجية، أن “المولاسيس” هو الاسم العام، بينما العسل الأسود يُعد نوعًا منه. وفي أوروبا وأمريكا يُطلق مصطلح المولاسيس على المنتج الناتج من صناعة السكر، والذي يحتوي على نسبة أقل من السكر (تتراوح بين 30% إلى 50%)، بينما تتركز فيه المعادن بشكل أكبر.
أما في مصر، ف العسل الأسود غالبًا ما يُصنع بشكل أساسي من قصب السكر أو البنجر، وتصل نسبة السكر فيه إلى نحو 70%، ما يجعله أكثر حلاوة، لكنه لا يفقد قيمته الغذائية. ويتم إنتاجه من خلال غلي عصير القصب حتى يتبخر الماء تدريجيًا، فيزداد تركيز السكر والمعادن ويتحول لونه إلى البني الداكن.
كما توجد أنواع مختلفة من المولاسيس، مثل الخفيف (Light)، والداكن (Dark)، والأسود المركّز (Blackstrap)، ويُعد الأخير الأعلى في المعادن والأقل في السكر. و العسل الأسود المتداول في مصر يكون غالبًا قريبًا من النوعين الداكن أو المركّز، حسب طريقة تصنيعه.
القيمة الغذائية.. هل يحتوي على الحديد؟
على عكس الشائع، العسل الأسود يحتوي بالفعل على معادن مهمة مثل الحديد، الكالسيوم، المغنيسيوم، والسيلينيوم، وهي عناصر لا توجد في السكر الأبيض الذي يُعد مجرد “سعرات حرارية فارغة”.
لكن رغم احتوائه على الحديد، إلا أنه لا يُعتمد عليه كعلاج للأنيميا، لأن الحديد الموجود به نباتي (غير هيمي)، وامتصاصه أقل مقارنة بالحديد الموجود في المصادر الحيوانية.
من يجب أن يتناوله… ومن يتجنبه؟
الأشخاص الأصحاء يمكنهم تناوله باعتدال كجزء من نظام غذائي متوازن.
مرضى السكري أو مقاومة الإنسولين يُفضل تقليل استهلاكه، خاصة إذا كان الهدف الحصول على المعادن، حيث يمكن تعويضها من مصادر أخرى أقل في السكريات.
العسل الأسود مع الطحينة: مزيج صحي أم ضار؟
الجمع بين العسل الأسود والطحينة ليس ضارًا كما يعتقد البعض، بل قد يكون اختيارًا ذكيًا. فالطحينة غنية بالدهون الصحية التي تُبطئ امتصاص السكر، كما تضيف قيمة غذائية بفضل احتوائها على معادن مثل الحديد والكالسيوم. لذلك يُمكن اعتبار هذا المزيج خيارًا غذائيًا مفيدًا، بشرط الاعتدال.