يُعد اللفت من الخضروات الشعبية المحببة لدى الكثيرين في مصر، وغالبًا ما يُستهلك في صورة مخلل. ومع انتشار التساؤلات حول تأثير التخليل على قيمته الغذائية، يوضح الدكتور أحمد أبو الريش، أخصائي التغذية العلاجية، حقيقة ما يحدث للفت عند تخليله، وما إذا كان يفقد عناصره المفيدة أم يكتسب مزايا صحية إضافية.
يشير الدكتور أحمد إلى أن اللفت من الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية المهمة، حيث يحتوي على فيتامينات أساسية مثل فيتامين K وفيتامين C، إلى جانب مجموعة من المعادن الضرورية مثل البوتاسيوم والمغنيسيوم والحديد والفوسفور، ما يجعله خيارًا غذائيًا غنيًا ومفيدًا للجسم.
ولا تقتصر فوائد اللفت على ذلك، بل يحتوي أيضًا على مركبات الجلوكوسينولات والمركبات الكبريتية، التي تلعب دورًا مهمًا في دعم وظائف الكبد وتعزيز نشاطه، فضلًا عن خصائصها المضادة للأكسدة والمساعدة في الوقاية من بعض الأمراض.
وعن التخليل، يوضح أن هذه العملية لا تفقد اللفت قيمته الغذائية كما يعتقد البعض، بل قد تضيف إليه فوائد جديدة، خاصة مع تكوّن البكتيريا النافعة (بكتيريا حمض اللاكتيك)، وهي نفس النوع المستخدم في تصنيع الزبادي، وتُعرف باسم "لاكتوباسيلس"، وتلعب دورًا مهمًا في تحسين صحة الجهاز الهضمي، وتقليل الإمساك، بل وقد تساهم في تحسين الحالة المزاجية.
ومع ذلك، يؤكد أن التخليل يؤدي إلى زيادة نسبة الصوديوم، وهو ما يتطلب الاعتدال في استهلاكه، والالتزام بنسبة ملح مناسبة لا تتجاوز 2% للحصول على الفائدة دون أضرار.
كما يلفت إلى أهمية اتباع خطوات صحية أثناء التخليل، مثل استخدام أوعية نظيفة ومحكمة الغلق، ويفضل أن تكون زجاجية أو من بلاستيك مخصص للأغذية، لتجنب نمو البكتيريا الضارة أو الفطريات. ويجب الانتباه لأي تغيّر في اللون أو ظهور طبقة غريبة على سطح المخلل، حيث قد يدل ذلك على فساد المنتج.
ومن النصائح المهمة أيضًا، استخدام أنواع ملح خالية من اليود والمواد المانعة للتكتل، مثل الملح البحري أو الصخري، مع تجنب إضافة الخل، لأنه يعيق عملية التخمر الطبيعي ويمنع تكوّن البكتيريا النافعة. ويمكن إضافة كمية بسيطة من السكر كعامل مساعد لبدء عملية التخليل، حيث تستخدمه البكتيريا كمصدر للطاقة.
وفي النهاية، يظل اللفت المخلل خيارًا صحيًا إذا تم تحضيره بطريقة سليمة وتناوله باعتدال، ليجمع بين الطعم المميز والفوائد الغذائية المتعددة.