البيض بين الماضي والحاضر.. من اتهام بخطر القلب إلى “بروتين مثالي”

البيض بين الماضي والحاضر.. من اتهام بخطر القلب إلى “بروتين مثالي”البيض

منوعات30-4-2026 | 16:41

شهد البيض على مدار عقود تحولًا كبيرًا في النظرة العلمية له، فبعد أن كان متهمًا بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب، أصبح اليوم من أهم الأغذية التي ينصح بها خبراء التغذية. ويوضح الدكتور محمد خلف، أخصائي التغذية العلاجية، كيف تغيّرت التوصيات الغذائية بشأن البيض، ولماذا أصبح عنصرًا أساسيًا في الأنظمة الغذائية الحديثة.

يُشير الدكتور محمد إلى أنه مع منتصف القرن العشرين، ومع بداية الربط بين التغذية وأمراض القلب، اتجهت الأنظار إلى الدهون المشبعة والكوليسترول كعوامل رئيسية في زيادة المخاطر الصحية. ومن هنا، بدأ القلق من الأطعمة الغنية بالكوليسترول، وعلى رأسها البيض.

وفي ستينيات القرن الماضي، أصدرت جمعية القلب الأمريكية (American Heart Association) توصيات تدعو إلى تقليل تناول الكوليسترول الغذائي، ما أدى إلى انتشار نصيحة شائعة بعدم تناول أكثر من 2 إلى 3 بيضات أسبوعيًا، خاصة أن البيضة الواحدة تحتوي على نحو 200 ملجم من الكوليسترول. ومنذ ذلك الحين، ترسّخ الاعتقاد بأن البيض، وبالأخص صفاره، يمثل خطرًا على صحة القلب.

لكن مع تطور الأبحاث العلمية، بدأت الصورة تتغير تدريجيًا، خاصة خلال الفترة من عام 2000 إلى 2015، حيث أوضحت الدراسات أن تأثير الكوليسترول الموجود في الطعام أقل بكثير من تأثير الدهون المتحولة والمشبعة على صحة القلب. كما أثبتت أن الجسم قادر على تنظيم إنتاج الكوليسترول داخليًا، ما قلل من المخاوف المرتبطة بتناول البيض.

وجاء عام 2015 كنقطة تحول مهمة، حيث تم إلغاء الحد الأقصى الصارم للكوليسترول في التوصيات الغذائية الأمريكية، مع التأكيد على أن المشكلة الحقيقية تكمن في الدهون المصنعة والمتحولة، وليس في البيض نفسه.

وتُجمع أغلب الدراسات الحديثة على أن البيض آمن لمعظم الأشخاص، ويمكن تناوله بمعدل 1 إلى 2 بيضة يوميًا ضمن نظام غذائي متوازن، بل وقد تزيد هذه الكمية لدى الأصحاء والرياضيين وفقًا لاحتياجاتهم.

وعن سبب اهتمام أطباء التغذية بإدراج البيض في الأنظمة الغذائية، يوضح الدكتور محمد خلف أن الأمر لا يقتصر فقط على كونه غذاءً اقتصاديًا في متناول الجميع، بل لأنه يُعد من أفضل مصادر البروتين من حيث الكفاءة وسهولة الامتصاص.

فبروتين البيض يتميز بتركيبته البسيطة التي يسهل على الجسم هضمها وامتصاصها بسرعة، بفضل إنزيمات الهضم مثل البيبسين، مقارنة ببعض المصادر الأخرى كأنواع معينة من اللحوم أو البقوليات التي قد تحتوي على مركبات تعيق الامتصاص.

كما أن البيض يُعتبر “بروتينًا مرجعيًا” تُقاس عليه باقي مصادر البروتين، نظرًا لاحتوائه على جميع الأحماض الأمينية الأساسية بنسب متوازنة، وقدرته العالية على الامتصاص والاستفادة، التي تقترب من 100%.

ويؤكد أن البروتين عنصر أساسي لا غنى عنه في بناء الجسم، حيث يدخل في تكوين العضلات والأنسجة، وإنتاج الإنزيمات والهرمونات، فضلًا عن دوره في دعم المناعة والنمو، خاصة لدى الأطفال.

وفي النهاية، يظل البيض مثالًا واضحًا على كيف يمكن للعلم أن يُصحح المفاهيم الغذائية بمرور الوقت، ليعود هذا الغذاء البسيط إلى مكانته كأحد أهم عناصر النظام الغذائي الصحي.

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان