تُعد الجبنة الرومي من أشهر أنواع الجبن المحببة لدى كثيرين، خاصة عند تناولها مع الخبز الطازج، لكن يبقى السؤال ماذا تقول التغذية العلاجية عنها؟ وهل هي مفيدة فعلًا أم يجب الحذر منها؟ في هذا التقرير، يوضح الدكتور أحمد أبو الريش، أخصائي التغذية العلاجية، الحقيقة الكاملة حول الجبنة الرومي من حيث قيمتها الغذائية وأفضل طرق تناولها.
يوضح الدكتور أحمد أن الجبنة الرومي، أو ما يُعرف أحيانًا بالجبنة التركي، ليست مجرد طعام شهي، بل منتج غذائي غني بالعناصر المهمة. ويشير إلى أن كل كيلو جرام من الجبنة الرومي يتم تصنيعه من نحو 10 إلى 12 كيلو جرامًا من الحليب كامل الدسم، وهو ما يفسر ارتفاع سعرها وقيمتها الغذائية في الوقت نفسه.
وبشكل تقريبي، فإن كل كيلو حليب يعطي حوالي 120 جرامًا فقط من الجبنة الرومي، ما يعكس تركيزًا عاليًا للعناصر الغذائية. وبما أنها تُصنع من الحليب، فهي تحتوي على بروتين عالي الجودة، والكالسيوم، وفيتامين د، بالإضافة إلى فيتامين A.
كما أن الجبنة الرومي تمر بعملية تخمير باستخدام بكتيريا نافعة مثل اللاكتوباسيلس، ما يجعلها مصدرًا للبروبيوتيك المفيد لصحة الجهاز الهضمي، إلى جانب احتوائها على نسبة من الدهون المشبعة.
وفيما يتعلق بالشائعات المنتشرة حول احتوائها على مواد حافظة ضارة مثل الفورمالين، يؤكد الدكتور أن هذه المعلومات غير صحيحة، إذ إن الفورمالين مادة خطيرة وممنوعة تمامًا في تصنيع الأغذية، بينما يتم حفظ الجبنة الرومي طبيعيًا من خلال التمليح وعمليات التعتيق.
وتُصنع الجبنة الرومي في قوالب تُترك للتعتيق لفترة تتراوح بين 70 إلى 90 يومًا، وكلما زادت مدة التعتيق، انخفضت نسبة الرطوبة وزادت جودة الطعم، وهو ما يجعل الجبنة القديمة أعلى سعرًا. ورغم أن القيم الغذائية تظل متقاربة بين الجبنة الجديدة والقديمة، فإن الأنواع المعتقة تحتوي على نسبة أعلى من البكتيريا النافعة.
لكن في المقابل، تحتوي الجبنة الرومي على نسبة مرتفعة من الدهون والصوديوم، نتيجة استخدام الحليب كامل الدسم وعمليات التمليح، ما يستدعي الاعتدال في تناولها. وينصح مرضى ارتفاع ضغط الدم أو الكوليسترول بعدم الإفراط فيها، والاكتفاء بكميات محدودة وعلى فترات متباعدة.
كما يُفضل لهؤلاء اختيار الأنواع الطازجة الأقل في نسبة الملح، حيث تكون أخف على الصحة مقارنة بالأنواع القديمة الأكثر ملوحة.
وفي النهاية، تظل الجبنة الرومي مصدرًا غنيًا بالبروتين الذي يحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية، كما تمثل مصدرًا جيدًا للكالسيوم، خاصة للأطفال أو لمن لا يفضلون شرب الحليب، مع ضرورة الالتزام بالاعتدال في استهلاكها لتحقيق أقصى فائدة دون أضرار.