يُعد الرز المعمر واحدًا من أشهر الأطباق المحببة لدى الكثيرين، بفضل مذاقه الغني وشكله المميز. لكن خلف هذا الطعم اللذيذ، تثار العديد من التساؤلات حول قيمته الغذائية وتأثيره على الصحة، وكذلك حول بعض العادات المرتبطة بتحضيره مثل غسل الأرز ونقعه. فماذا يقول العلم في ذلك؟
يوضح الدكتور محمد خلف، أخصائي التغذية العلاجية، أن الرز المعمر ليس مجرد طبق تقليدي لذيذ، بل يحمل قيمة غذائية لا يُستهان بها، خاصة مع مكوناته المتكاملة.
فالأرز في حد ذاته يُعد من النشويات الخالية من الجلوتين، ما يجعله مناسبًا لغالبية الناس دون التسبب في مشكلات هضمية، وهو بالفعل من أكثر الأطعمة انتشارًا وشعبية.
وعند إضافة الحليب إلى الرز المعمر، ترتفع قيمته الغذائية بشكل ملحوظ، إذ يحتوي الحليب على بروتينات عالية الجودة، وسكر اللاكتوز، إلى جانب عناصر مهمة مثل الكالسيوم والمغنيسيوم، وفيتامينات ذائبة في الدهون مثل فيتامين (د) وفيتامين (أ)، بالإضافة إلى دهون ضرورية لصحة الجسم والهرمونات. ويؤكد أن الحليب من الأغذية الغنية التي يستفيد منها الجسم بدرجة كبيرة، شأنه في ذلك شأن البيض، حيث تصل نسبة الاستفادة منهما إلى معدلات مرتفعة جدًا مقارنة بغيرهما من الأطعمة.
ورغم ذلك، لا يمكن تجاهل أن الرز المعمر يعتمد أيضًا على مكونات عالية السعرات مثل السمنة البلدي والقشطة، وهو ما يجعله طبقًا غنيًا بالطاقة ومرتفع المؤشر الجلايسيمي. لذلك، لا يُنصح بتناوله بكميات كبيرة دون توازن غذائي.
ولتقليل تأثيره على الصحة، يُفضل تناوله ضمن وجبة متكاملة، بحيث يحتوي الطبق على خضروات غنية بالألياف، إلى جانب مصدر بروتين مناسب، مع الالتزام بالاعتدال في الكمية. ويمكن توزيع الوجبة بحيث يكون نصفها خضروات، وربعها بروتين، والربع الأخير نشويات.
أما فيما يتعلق ب غسل الأرز ونقعه، فيؤكد الدكتور أهمية هذه الخطوة حتى لو كان مكتوبًا على العبوة أنه مغسول مسبقًا. ويرجع ذلك إلى أن حبوب الأرز تتعرض للاحتكاك أثناء النقل والتخزين، مما يزيد من وجود النشا على سطحها، وهو ما يظهر في صورة طبقة بيضاء. كما يساعد الغسل والنقع في تقليل نسبة بعض المعادن الثقيلة مثل الزرنيخ، حتى وإن كانت بكميات صغيرة، خاصة أن الأرز يُستهلك بشكل شبه يومي.
ومن الجدير بالذكر أن غسل الأرز قد يؤدي إلى فقدان نسبة بسيطة من البروتين، تُقدّر بحوالي 7%، إلا أن ذلك لا يُعد مؤثرًا بشكل كبير، لأن الأرز ليس المصدر الأساسي للبروتين أو الفيتامينات، ويمكن تعويض هذه العناصر بسهولة من خلال باقي مكونات الوجبة مثل البروتين والخضروات.
وفي النهاية، يظل الاعتدال والتوازن هما الأساس في تناول أي طعام، حتى وإن كان غنيًا ومفيدًا، لتجنب أي آثار سلبية على المدى الطويل.