رحلت عن عالمنا الفنانة الكبيرة سهير زكي، تاركة خلفها مسيرة فنية استثنائية امتدت لعقود، صنعت خلالها اسمًا لا يُنسى في عالم الرقص الشرقي والسينما المصرية، لتظل واحدة من أبرز أيقونات هذا الفن في القرن العشرين.
وُلدت سهير زكي عام 1945 في مدينة المنصورة، وبدأت علاقتها بالفن مبكرًا، إذ لم تتجاوز التاسعة من عمرها حين اكتشفت شغفها بالرقص والموسيقى والسينما، في وقت كانت فيه الأحلام أكبر من سنها، لكنها أصرت على ملاحقتها رغم اعتراضات الأسرة.
في عام 1962، لفتت موهبتها أنظار كل من سعيد أبو السعد والمخرج محمد سالم، ليكون ذلك بمثابة نقطة الانطلاق الحقيقية نحو الشهرة، حيث بدأت في حجز مكانها وسط نجمات الرقص الشرقي، رغم المنافسة القوية في تلك الفترة.
لم تكتفِ بالرقص، بل خاضت تجربة التمثيل وشاركت في نحو 74 عملًا فنيًا بين السينما والتلفزيون، من أبرزها أفلام: «مطلوب زوجة فورًا»، و«أنا وهو وهي»، و«عائلة زيزي»، و«الراجل اللي باع الشمس»، و«زوجتي والكلب»، لتثبت حضورها كممثلة تمتلك خفة ظل وحضورًا لافتًا.
واستمرت مسيرتها الفنية حتى منتصف الثمانينيات، حيث كان من آخر أعمالها «إن ربك لبالمرصاد» عام 1983 و«أنا اللي أستاهل» عام 1984، قبل أن تقرر لاحقًا الابتعاد عن الأضواء واعتزال الفن في أوائل التسعينيات.
حملت سهير زكي لقب “راقصة الملوك والرؤساء”، بعدما قدمت عروضًا في مناسبات رفيعة المستوى، من بينها حفلات حضرها شاه إيران محمد رضا بهلوي، كما رقصت أمام الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون، الذي أطلق عليها لقب “أم زغروطة” إعجابًا بأدائها المميز.
وعُرفت أيضًا بجرأتها الفنية، إذ كانت من أوائل الراقصات اللاتي قدّمن رقصات على ألحان كوكب الشرق أم كلثوم، ما أثار جدلًا كبيرًا آنذاك، قبل أن يتدخل الموسيقار محمد عبد الوهاب لإقناعها بقيمة التجربة الفنية.
وفي حياتها الشخصية، تزوجت من المصور محمد عمارة، وأنجبت ابنها محمد، كما جمعتها صداقة بالفنانة العالمية إليزابيث تايلور، وقدمت لها هدية من منطقة خان الخليلي، في لقطة تعكس حضورها الاجتماعي والثقافي.
وكشفت في تصريحات سابقة عن شغفها المبكر بالرقص، قائلة إنها كانت تهرب من المدرسة لمشاهدة الأفلام، وتحرص على الرقص في كل مناسبة، مؤكدة أن انطلاقتها الحقيقية جاءت بعد ظهورها في حفل بالإسكندرية تم بثه تلفزيونيًا، لتتحول بعدها إلى نجمة.
أما عن قرار اعتزالها، فأوضحت أنه جاء نتيجة الضغوط المادية الكبيرة التي أصبحت تحيط بالمهنة، من تكاليف ملابس وفرق موسيقية وضرائب، لتختار في النهاية الابتعاد بهدوء.
برحيل سهير زكي، يطوي الفن المصري صفحة من تاريخه المليء بالجرأة والتميز، وتبقى ذكراها حاضرة في ذاكرة الجمهور، كواحدة من أبرز من منحوا الرقص الشرقي روحًا مختلفة ونكهة خاصة.