في ظل انتشار النصائح الغذائية المتضاربة، تظل بعض المشروبات الطبيعية ضحيةً لمفاهيم مغلوطة، ومن أبرزها الحِلبة، التي ارتبطت في أذهان الكثيرين بزيادة الوزن أو كونها مشروبًا مخصصًا للنساء فقط.
غير أن الحقائق العلمية تكشف صورة مختلفة تمامًا، حيث يؤكد الدكتور أحمد أبو الريش، أخصائي التغذية العلاجية، أن الحِلبة تمتلك فوائد صحية متعددة تجعلها مناسبة للرجال والنساء على حد سواء، بل وقد تكون عنصرًا داعمًا في تحسين الصحة العامة وضبط العديد من وظائف الجسم.
تُعد الحِلبة من النباتات التي تنتمي إلى عائلة البقوليات، مثل الفاصوليا والعدس والفول، وهو ما يمنحها قيمة غذائية مرتفعة، خاصة لاحتوائها على نسبة جيدة من البروتين النباتي.
وعلى الرغم من الاعتقاد الشائع بأنها تزيد الوزن، فإن هذا المفهوم غير دقيق؛ إذ تلعب الحِلبة دورًا مهمًا في تنظيم مستويات السكر في الدم، من خلال تحسين حساسية الإنسولين، كما أن احتواءها على الألياف يجعلها مفيدة لصحة الجهاز الهضمي، ويساعد بشكل غير مباشر في تقليل مقاومة الإنسولين، وهو ما قد يدعم عملية فقدان الوزن.
أما الربط بينها وبين النساء فقط، فيرجع إلى احتوائها على مركبات تُعرف بـ"الفيتواستروجين"، وهي مواد نباتية تشبه هرمون الإستروجين، لكنها ضعيفة التأثير، ولا تقتصر فوائدها على النساء دون الرجال. فهذه المركبات موجودة أيضًا في أطعمة شائعة مثل السمسم والشمر وفول الصويا، ولا يعني ذلك أنها مخصصة لفئة دون أخرى.
بل على العكس، تسهم الحِلبة في تنظيم الهرمونات لدى الجنسين، وقد تساعد في تحفيز بناء الكتلة العضلية، وهو ما يجعلها مفيدة للرجال أيضًا.
ومن الفوائد المعروفة للحِلبة كذلك، دورها في دعم إدرار اللبن لدى النساء المرضعات، وهو استخدام متوارث في الثقافة الغذائية.
أما فكرة زيادتها للوزن، فغالبًا ما ترتبط بالعادات الغذائية المصاحبة، خاصة لدى النساء بعد الولادة، حيث يتم تناولها مع أطعمة غنية بالسعرات مثل السمن البلدي والحلاوة الطحينية والعسل الأسود، وهو ما يؤدي إلى زيادة الوزن، وليس الحِلبة بحد ذاتها.
ورغم فوائدها، هناك بعض الحالات التي يجب أن تتوخى الحذر عند تناولها، مثل الأشخاص الذين يعانون من حساسية تجاه البقوليات، وكذلك مرضى أنيميا الفول، حيث يُنصح لهم بتجنبها.
ومن الخصائص المعروفة للحِلبة أيضًا أنها قد تؤثر على رائحة العرق، نتيجة احتوائها على مركبات معينة، ويمكن التغلب على ذلك بإضافة مكونات مثل الزنجبيل أو النعناع أو الشمر، أو تحميصها بزيت الزيتون أو زيت جوز الهند.
كما يمكن استخدام الحِلبة بطرق مختلفة، مثل طحنها وإضافتها إلى الدقيق، مما يساعد في تقليل ارتفاع سكر الدم، أو استخدامها في صناعة خبز الحِلبة.