تُعد أكلة بيض بالعجوة ب السمنة البلدي واحدة من الوجبات التراثية التي ارتبطت بذكريات الطفولة لدى كثير من الأسر المصرية، ورغم شهرتها الواسعة، لا تزال تثير تساؤلات عديدة حول قيمتها الغذائية، وهل تساعد بالفعل على زيادة الوزن أم أنها وجبة متكاملة يمكن الاستفادة منها بشكل صحي.
وفي هذا السياق، أوضح دكتور أحمد أبو الريش أخصائي التغذية العلاجية أن الجمع بين العجوة والبيض و السمنة البلدي ليس مجرد وصفة شعبية قديمة، بل تركيبة غذائية متوازنة تحمل فوائد متعددة، إذا تم تناولها باعتدال وضمن نظام غذائي مناسب.
وأشار إلى أن التمر، الذي تُصنع منه العجوة، يُعد من الأغذية الغنية بالعناصر الغذائية المهمة، موضحًا أن أنواع التمر تختلف في نسبة السكر والمغذيات، وأن التمر كلما كان أكثر طراوة ارتفعت نسبة السكر به.
وأضاف أن العجوة المصرية تختلف عن عجوة تمر المدينة، حيث تُصنع غالبًا من البلح السيوي أو السيناوي بعد تجفيفه تحت أشعة الشمس ثم ضغطه أو عجنه، ما يؤدي إلى فقدان جزء كبير من محتواه المائي، وبالتالي ترتفع كثافة السكر به.
وأكد أخصائي التغذية العلاجية أن العجوة تحتفظ بالقيمة الغذائية الأساسية للتمر، فهي غنية بمضادات الأكسدة والمعادن والفيتامينات الضرورية للجسم.
أما البيض، فوصفه بأنه من أعلى مصادر البروتين قيمةً غذائية، لاحتوائه على بروتين كامل الأحماض الأمينية، إضافة إلى ارتفاع قدرة الجسم على امتصاصه والاستفادة منه مقارنة بكثير من الأطعمة الأخرى.
وأوضح أن الجمع بين البيض والعجوة يُعد “إضافة ذكية” من الناحية الغذائية، لأن وجود البروتين مع السكر يساعد على تقليل الارتفاع السريع في مستوى السكر بالدم، بينما تساعد الدهون الصحية الموجودة في السمنة البلدي على تحسين امتصاص بعض الفيتامينات الموجودة في العجوة والبيض.
وشدد الدكتور أحمد أبو الريش على أنه لا يوجد طعام مفيد بشكل مطلق دون ضوابط، مؤكدًا أن الاعتدال وعدم الإفراط هما الأساس، مع ضرورة عدم تناول هذه الوجبة بصورة يومية خاصة لمن يعانون من زيادة الوزن أو اضطرابات السكر.
وأشار إلى أن مرضى السكري أو مقاومة الإنسولين يمكنهم تناولها بكميات محدودة، مع زيادة مصدر البروتين وتقليل كمية العجوة أو التمر لتقليل الحمل السكري للوجبة.
كما أوضح أن قلي البيض داخل هذا الخليط لا يفقده قيمته الغذائية، مطمئنًا الأمهات اللاتي يعاني أطفالهن من رفض تناول البيض المسلوق، مؤكدًا أن البيض المقلي يظل محتفظًا بمعظم فوائده الغذائية.
وأضاف أن هذه الوجبة قد تكون مناسبة للأشخاص الذين يعانون من النحافة أو صعوبة زيادة الوزن، نظرًا لاحتوائها على سعرات حرارية مرتفعة إلى جانب قيمة غذائية جيدة من البروتينات والمعادن والفيتامينات.
واختتم حديثه بالتأكيد على أهمية التوازن في تناول الطعام، واختيار الأكلات التقليدية المفيدة ضمن نظام غذائي متنوع وصحي.