في السنوات الأخيرة انتشرت نصائح غذائية على مواقع التواصل الاجتماعي تدعو إلى تناول قشر البيض باعتباره مصدرًا غنيًا بالكالسيوم، بل إن البعض يتناول بيض السمان بقشره اعتقادًا بأنه أكثر فائدة للصحة والعظام. لكن هل هذه العادة آمنة فعلًا؟ وهل يستفيد الجسم من الكالسيوم الموجود في قشر البيض كما يعتقد البعض؟
خبراء التغذية يؤكدون أن الأمر ليس بهذه البساطة، فامتصاص الكالسيوم يعتمد على عوامل عديدة، كما أن الإفراط أو الاستخدام الخاطئ قد يحمل بعض المخاطر الصحية.
وتقول الدكتورة أسماء صالح أخصائية التغذية العلاجية إن قشر البيض يحتوي بالفعل على نسبة مرتفعة من كربونات الكالسيوم، موضحة أن ملعقة صغيرة منه قد تحتوي على نحو 2000 ملليجرام من الكالسيوم، وهو ما يدفع البعض إلى اعتباره وسيلة سهلة لتعويض نقص الكالسيوم في الجسم.
وأضافت أن السؤال الأهم ليس كمية الكالسيوم الموجودة، بل مدى قدرة الجسم على امتصاصه والاستفادة منه، مشيرة إلى أن امتصاص كربونات الكالسيوم يعتمد بدرجة كبيرة على قوة حمض المعدة.
وأوضحت أن الأشخاص الذين يعانون من ضعف في حمض المعدة، أو يتناولون أدوية الحموضة، أو يعانون من مشكلات بالمعدة مثل جرثومة المعدة، قد تقل لديهم قدرة الجسم على الاستفادة من هذا النوع من الكالسيوم، خاصة مع التقدم في العمر حيث يضعف إفراز حمض المعدة بشكل طبيعي.
وأكدت أن تناول قشر البيض بشكل آمن يتطلب تنظيفه وتعقيمه جيدًا ثم طحنه بصورة دقيقة حتى يصبح قابلًا للهضم، لافتة إلى أن تناول الكالسيوم بكميات كبيرة وبشكل غير محسوب قد يزيد خطر تكوّن حصوات الكلى لدى بعض الأشخاص.
وفيما يتعلق بتناول بيض السمان بقشره، أوضحت أن الفكرة متشابهة إلى حد كبير، مع وجود اختلاف بسيط يتمثل في أن قشر بيض السمان أرق وأسهل في التكسير، إلا أن مخاطر التلوث البكتيري ما زالت قائمة، مؤكدة أنه لا توجد ميزة غذائية إضافية حقيقية لقشر بيض السمان مقارنة بقشر بيض الدجاج.
وأضافت أن قشر البيض قد يكون غنيًا بالكالسيوم نظريًا، لكنه يظل محدود الفائدة عمليًا بسبب مشكلات الأمان وضعف الامتصاص، لذلك لا يُنصح بالاعتماد عليه كخيار غذائي أو وسيلة علاجية روتينية لتعويض نقص الكالسيوم.
ونصحت بالحصول على الكالسيوم من مصادر غذائية أكثر أمانًا وكفاءة، مثل الزبادي، واللبن، والجبن بمختلف أنواعها، خاصة الجبن القريش والجبن الأبيض والرومي، إلى جانب السردين الذي يؤكل بعظامه، والخضروات الورقية مثل الجرجير والملوخية، باعتبارها مصادر طبيعية مفيدة تدعم صحة العظام بصورة أفضل وأكثر أمانًا.
واختتمت حديثها بالتأكيد على أهمية الاعتماد على المعلومات الغذائية العلمية الموثوقة، وعدم الانسياق وراء النصائح المنتشرة دون التأكد من سلامتها الصحية وفائدتها الحقيقية للجسم.