الملوخية البايتة .. هل تتحول فعلًا إلى “دود” أم أنها مجرد شائعة ؟

الملوخية البايتة .. هل تتحول فعلًا إلى “دود” أم أنها مجرد شائعة ؟الملوخية البايتة

منوعات9-5-2026 | 15:24

تُعد الملوخية واحدة من أشهر الأكلات الشعبية في مصر والعالم العربي، وترتبط لدى كثيرين بطقوس خاصة ومذاق مميز، خاصة مع “ الطشة ” المصرية الشهيرة. لكن مع انتشار بعض الشائعات حول فساد الملوخية سريعًا أو تحولها إلى “دود” عند تركها لليوم التالي، تزداد التساؤلات حول حقيقة هذه المعلومات ومدى صحتها علميًا.

يقول الدكتور محمد خلف أخصائي التغذية العلاجية إن الملوخية من الأكلات المصرية الأصيلة التي تحظى بشعبية كبيرة داخل مصر وخارجها، حتى إن كثيرًا من الزائرين يعتبرونها واحدة من العلامات المميزة للمطبخ المصري.

وأوضح أن اسم “الملوخية” يُقال إنه مشتق من كلمة “ملوكية”، باعتبارها كانت طعامًا يُقدم للملوك، وهي رواية شعبية متداولة لكنها غير مؤكدة تاريخيًا. كما ارتبطت الملوخية بحكاية تاريخية شهيرة تعود إلى عصر الدولة الفاطمية، حيث يُروى أن الخليفة الحاكم بأمر الله منع تناولها لفترة لأسباب سياسية أو صحية، قبل أن تعود للانتشار مجددًا بعد وفاته.

وأشار إلى أن طرق إعداد الملوخية تختلف من بلد لآخر، ففي مصر تُطهى مفرومة ناعم مع “طشة” الثوم والكزبرة الشهيرة، بينما تُقدم في بلاد الشام بأوراقها الكاملة داخل مرق أشبه بالشوربة.

وعن الشائعة المتداولة حول أن “ الملوخية البايتة بتعمل دود”، أكد الدكتور محمد أن هذا الأمر غير صحيح طالما تم غسل الملوخية جيدًا وطهيها بطريقة سليمة، ثم حفظها داخل الثلاجة بعد تناولها. أما تركها لفترات طويلة خارج الثلاجة فقد يؤدي إلى تلوث غذائي مثل أي طعام مطهو آخر، خاصة في الأجواء الحارة.

وحذر من تقطيع الملوخية على الأكياس البلاستيكية، موضحًا أن ذلك قد يؤدي إلى انتقال جزيئات دقيقة من البلاستيك إلى الطعام أثناء التقطيع والطهي، وهو ما قد يضر بالصحة على المدى الطويل. كما أشار إلى ضرورة تجنب استخدام بعض أواني الألومنيوم بشكل خاطئ أثناء التحضير، مفضلًا استخدام لوح خشبي للتقطيع أو الاعتماد على الخلاط لتسهيل التحضير بطريقة أكثر أمانًا.

وأوضح أن الملوخية الخضراء والملوخية المجففة “الناشفة” متقاربتان جدًا في القيمة الغذائية، إذ تحتويان على نسب مرتفعة من الفيتامينات والمعادن، مع تأثر بسيط فقط في نسبة فيتامين C أثناء التجفيف.

وأضاف أن الملوخية تُعد من الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية المهمة، مثل فيتامين A وفيتامين C وحمض الفوليك، إلى جانب معادن أساسية مثل الكالسيوم والمغنيسيوم والحديد، ما يجعلها مفيدة لصحة العظام والأوعية الدموية، كما تدعم مرضى فقر الدم ضمن نظام غذائي متوازن.

وأكد أن الملوخية تُعتبر من الأطعمة منخفضة السعرات الحرارية، لذلك تناسب الأشخاص الذين يتبعون أنظمة غذائية لإنقاص الوزن، كما أن مؤشرها الجلايسيمي منخفض، ما يعني أنها لا تسبب ارتفاعًا حادًا في مستوى السكر بالدم، وهو ما يجعلها مناسبة أيضًا لمرضى السكري.

وأشار إلى أن المادة اللزجة الموجودة في الملوخية تُعد نوعًا من الألياف الذائبة المفيدة للجهاز الهضمي، كما تساعد في تغذية البكتيريا النافعة داخل الأمعاء وتحسين صحة الجهاز الهضمي بشكل عام.
واختتم حديثه مؤكدًا أن الملوخية ليست مجرد أكلة شعبية محببة، بل تُعد وجبة غنية بالعناصر الغذائية المفيدة للجسم، ويمكن إدراجها ضمن نظام غذائي صحي ومتوازن للاستفادة من قيمتها الغذائية الكبيرة.

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان