تثير الدهون الطبيعية المستخدمة في الطهي كثيرًا من التساؤلات، خاصة مع اختلاف الآراء حول الأفضل بين الزبدة والسمنة البلدي، إلى جانب الجدل المستمر حول الفروق الغذائية بين الحليب الجاموسي والبقري.
وفي هذا السياق، يوضح الدكتور محمد خلف أخصائي التغذية العلاجية أن جودة الزبدة والسمنة لا تعتمد فقط على طريقة التصنيع، بل ترتبط أيضًا بموسم إنتاج الحليب ونوعية تغذية الماشية، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على القيمة الغذائية والطعم والدسامة.
ويشير إلى أن الفترة من شهر يناير حتى أبريل تُعد من أفضل مواسم إنتاج الحليب، لأن الأبقار والجاموس تتغذى خلالها على البرسيم الأخضر الغني بالبروتينات، ما يساعد على زيادة إدرار اللبن ورفع قيمته الغذائية مقارنة بباقي أشهر السنة التي تعتمد فيها الماشية بشكل أكبر على الأعلاف الجافة ومخلفات الحبوب.
وأضاف أن الأجواء الشتوية تساعد كذلك على حفظ الحليب بصورة طبيعية، كما أن قلة شرب المياه نسبيًا خلال الشتاء تجعل اللبن أعلى في الدسامة وأقل في المحتوى المائي، وهو ما ينعكس على جودة الزبدة الناتجة منه، لذلك تُعرف “زبدة الشتاء” بأنها من أفضل أنواع الزبدة للتخزين وإنتاج السمنة البلدي.
وأوضح أن زبدة الشتاء تكون أقل في نسبة الرواسب والماء، وأكثر في نسبة الدهون الصافية، لذلك تعطي كمية أكبر من السمنة عند تسييحها مقارنة ب الزبدة المنتجة في فصول أخرى.
الفرق بين الزبدة والسمنة
وأكد أن الزبدة والسمنة كلاهما دهون حيوانية طبيعية، لكن الفرق الأساسي أن السمنة تنتج من تسخين الزبدة حتى يتبخر الماء وتنخفض نسبة المواد الصلبة واللاكتوز بها.
وأشار إلى أن السمنة البلدي تمتلك “نقطة تدخين” أعلى من الزبدة، ما يجعلها أكثر تحمّلًا لدرجات الحرارة المرتفعة أثناء الطهي والقلي، ولذلك تُعد خيارًا أفضل في الاستخدامات التي تحتاج حرارة عالية.
أما الزبدة، فتحتاج إلى الحفظ داخل الثلاجة أو الفريزر حتى لا تفسد سريعًا، في حين يمكن الاحتفاظ ب السمنة البلدي لفترات أطول في درجة حرارة الغرفة إذا تم تخزينها بطريقة صحيحة.
وأضاف أن الزبدة تحتوي على نسبة أعلى من اللاكتوز مقارنة بالسمنة، لذلك قد لا تناسب الأشخاص الذين يعانون من حساسية اللاكتوز أو اضطرابات الهضم المرتبطة بالألبان، بينما تكون السمنة أخف بالنسبة لهم.
الجاموسي أم البقري؟
وفيما يخص الفروق بين الحليب الجاموسي والبقري، أوضح أن هذه الفروق تنعكس أيضًا على الزبدة والسمنة الناتجة من كل نوع.
فالحليب الجاموسي يتميز بلونه الأبيض الكريمي وارتفاع نسبة الدهون به، والتي قد تصل إلى نحو 8%، ما يجعله أكثر دسامة وغنى بالعناصر الغذائية.
أما الحليب البقري فيميل لونه إلى الاصفرار بسبب احتوائه على البيتا كاروتين واعتماد تغذية الأبقار غالبًا على الذرة الصفراء، كما أن نسبة الدهون فيه أقل وتبلغ في المتوسط نحو 3.5%.
وأشار إلى أن الحليب الجاموسي يحتوي أيضًا على نسبة أعلى من الكالسيوم، إذ يصل محتواه إلى نحو 210 ملجم لكل 100 مل، مقابل حوالي 120 ملجم في الحليب البقري، ما يجعله أكثر كثافة من الناحية الغذائية.
ورغم ذلك، أوضح أن الحليب البقري قد يكون خيارًا أفضل لبعض الأشخاص الذين يعانون من مشكلات القولون أو اضطرابات الجهاز الهضمي، لأنه أخف وأسهل في الهضم مقارنة بالحليب الجاموسي الأكثر دسامة.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن اختيار الزبدة أو السمنة، وكذلك الحليب الجاموسي أو البقري، يعتمد في النهاية على طبيعة احتياجات الجسم والحالة الصحية وطريقة الاستخدام، مع أهمية الاعتدال والاعتماد على مصادر طبيعية عالية الجودة.