تُعد الفراخ البيضاء من أكثر الأطعمة انتشارًا على الموائد المصرية، لكنها في الوقت نفسه محاطة بالكثير من الشائعات، خاصة ما يتعلق باستخدام الهرمونات والمضادات الحيوية وتأثيرها على الصحة. وبين التحذيرات المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي والمعلومات العلمية، يبقى السؤال الأهم: هل الفراخ البيضاء بالفعل ضارة؟ أم أن الأمر
يرتبط بطريقة التربية وجودة المصدر؟
وفي هذا السياق، يوضح الدكتور أحمد أبو الريش، أخصائي التغذية العلاجية، حقيقة الفراخ البيضاء والفرق بينها وبين الفراخ البلدي، وأسباب نموها السريع، ومدى أمان تناولها.
ويقول الدكتور أحمد إن الفراخ البيضاء ليست مجرد “نوع مختلف” من الدواجن، بل هي سلالات تم تحسينها وراثيًا عبر سنوات طويلة لتتميز بسرعة النمو وارتفاع معامل التحويل الغذائي، أي قدرتها على تحويل العلف إلى لحم ووزن في فترة قصيرة.
وأوضح أن الفراخ البلدي، مثل الفيومي، تتميز بطعمها الجيد وقلة الدهون نسبيًا بسبب كثرة حركتها ونشاطها، لكنها تحتاج لفترة أطول حتى تصل إلى وزن مناسب، إذ قد تستغرق من 4 إلى 6 أشهر للوصول إلى وزن يتراوح بين كيلو ونصف و2 كيلو، كما تستهلك كميات أكبر من العلف خلال تلك الفترة.
وأضاف أن الفراخ البلدي بطبيعتها كثيرة الحركة، وهو ما يجعل نسبة الدهون بها أقل، على عكس بعض سلالات الفراخ البيضاء أو الحمراء التي تتميز بهدوئها النسبي، وقدرتها الأكبر على تحويل الغذاء إلى وزن بسرعة، لذلك يمكن أن تصل بعض السلالات إلى وزن كيلو ونصف أو أكثر خلال 40 يومًا فقط.
وأشار إلى أن هذا الأمر لا علاقة له باستخدام الهرمونات كما يعتقد البعض، بل يرجع إلى “التحسين الوراثي وانتخاب السلالات”، وهو أمر مشابه لاختلاف الصفات الوراثية بين البشر، موضحًا أن فكرة استخدام هرمونات النمو في الدواجن غير عملية اقتصاديًا، كما أنه لا توجد هرمونات نمو مستخدمة تجاريًا بالشكل المتداول بين الناس.
وعن الفرق بين الفراخ البيضاء والحمراء، أوضح أن الفراخ الحمراء تستغرق فترة تربية أطول قد تصل إلى 60 أو 70 يومًا، ما يعني استهلاك علف أكثر، وبالتالي ارتفاع سعرها، وليس لأنها أعلى قيمة غذائية بالضرورة.
وأكد أخصائي التغذية العلاجية أن المشكلة الأهم لا تتعلق بالهرمونات، بل بالمضادات الحيوية، حيث تُستخدم أحيانًا أثناء دورة التربية لعلاج الأمراض التي قد تصيب الدواجن.
وأوضح أن الخطورة تظهر إذا تم ذبح الفراخ قبل انتهاء “فترة سحب المضاد الحيوي”، وهي المدة التي يحتاجها جسم الدجاجة للتخلص من بقايا الدواء، والتي قد تمتد من أسبوع إلى أسبوعين. وفي حال الذبح خلال تلك الفترة، قد تنتقل بقايا المضادات الحيوية إلى جسم الإنسان، ما قد يساهم مع الوقت في زيادة مقاومة المضادات الحيوية.
وشدد على أهمية شراء الدواجن من مصادر موثوقة تلتزم بفترات الأمان والتربية السليمة، سواء من المزارع المعروفة أو المربين الموثوقين.
أما فيما يتعلق بالقيمة الغذائية، فأوضح أن الفراخ البيضاء والبلدي متقاربتان بشكل كبير من حيث محتوى البروتين والأحماض الأمينية الأساسية، مؤكدًا أن الفراخ البلدي قد تحتوي على دهون أقل نسبيًا، إلى جانب نسب أعلى من بعض الفيتامينات مثل فيتامين A وفيتامين E.
وأضاف أن الفارق الأكبر بين النوعين غالبًا يكون في الطعم، حيث يفضل كثيرون مذاق الفراخ البلدي، لكن من الناحية الغذائية لا توجد فروق جوهرية كبيرة، خاصة إذا كانت الفراخ البيضاء من مصدر جيد وتتم تربيتها بصورة صحية ونظيفة.