عيش الحبة الكاملة بين الفوائد والشائعات.. هل الجلوتين فعلًا “يلزق” في الأمعاء؟

عيش الحبة الكاملة بين الفوائد والشائعات.. هل الجلوتين فعلًا “يلزق” في الأمعاء؟عيش الحبة الكاملة

منوعات11-5-2026 | 15:30

خلال السنوات الأخيرة انتشرت تحذيرات كثيرة حول الخبز والجلوتين، خاصة عيش الحبة الكاملة، حيث يربط البعض بينه وبين مشكلات القولون وارتشاح الأمعاء واضطرابات الجهاز الهضمي. كما ظهرت ادعاءات بأن القمح الحديث يحتوي على نسب مرتفعة من الجلوتين تجعله ضارًا بالصحة. لكن هل هذه المعلومات صحيحة علميًا؟ وما الفرق أصلًا بين عيش الحبة الكاملة والعيش البلدي المدعم؟

في هذا السياق، يوضح الدكتور محمد خلف، أخصائي التغذية العلاجية، حقيقة الجلوتين وتأثيره على الجسم، والفرق بين أنواع الخبز المختلفة، ومن هم الأشخاص الذين يجب عليهم بالفعل تجنب الجلوتين.

ويقول الدكتور محمد خلف إن عيش الحبة الكاملة يُصنع غالبًا من دقيق بنسبة استخلاص تصل إلى 95%، وهو ما يعني استخدام معظم مكونات حبة القمح دون إزالة أجزائها الرئيسية.

وأوضح أن القمح يتكون من ثلاثة أجزاء أساسية: الردة، والجنين، والإندوسبيرم، وعند إزالة الردة والجنين ينتج الدقيق الأبيض أو ما يُعرف بالدقيق “الزيرو”، والذي تكون نسبة استخلاصه نحو 72%.

أما عند طحن الحبة كاملة بكل مكوناتها، ينتج دقيق الحبة الكاملة، وتكون نسبة استخلاصه مرتفعة قد تصل إلى 95% أو أكثر بقليل، مع فقد بسيط يحدث أثناء عمليات التنظيف والطحن وفصل الشوائب.

وأشار إلى أن العيش البلدي المدعم المستخدم في منظومة التموين يُصنع غالبًا من دقيق بنسبة استخلاص 87%، ما يجعله قريبًا جدًا من عيش الحبة الكاملة من حيث القيمة الغذائية والطعم، خاصة إذا أضيفت إليه نسبة من الردة.

وعن الجلوتين، أوضح أخصائي التغذية العلاجية أن الفكرة المنتشرة حول كونه “يلتصق بالأمعاء” غير صحيحة علميًا، لافتًا إلى أن كلمة “جلوتين” ترتبط بخواصه داخل العجين فقط، حيث يمنحه المرونة والقدرة على التمدد، وليس معنى ذلك أنه يلتصق بالجهاز الهضمي.

وأضاف أن وجود مقطع “جلو” في اسم المادة لا يعني أنها مادة لاصقة داخل الجسم، مستشهدًا بمواد مثل الجلوتامين والجلوتاثيون وحمض الجلوتاميك، وهي مركبات مهمة وضرورية للجسم ولا تسبب أي التصاق بالأمعاء.

وأوضح أن الجلوتين يمثل النسبة الأكبر من بروتين القمح، لكن نسبته داخل حبة القمح نفسها ليست مرتفعة كما يعتقد البعض، مشيرًا إلى أن زيادة الجلوتين بشكل مبالغ فيه ليست أمرًا مرغوبًا حتى صناعيًا، لأن ذلك قد يجعل عملية العجن أصعب ويستهلك وقتًا وطاقة أكبر.

كما لفت إلى أن بعض أنواع الدقيق مرتفعة الجودة، مثل دقيق الحلويات، تكون نسبة الجلوتين فيها أقل عمدًا حتى تعطي قوامًا هشًا وطريًا للكيك والمخبوزات.

وأكد الدكتور محمد خلف أن تحسن بعض الأشخاص بعد تقليل أو منع الخبز لا يعني بالضرورة أن الخبز مضر للجميع، موضحًا أن استجابة الجسم للأطعمة تختلف من شخص لآخر بحسب طبيعة الجهاز الهضمي والحالة الصحية والأمراض المصاحبة.

وأضاف أن هناك بالفعل أشخاصًا تتحسن لديهم أعراض الجهاز الهضمي بعد تقليل الخبز، بينما لا يلاحظ آخرون أي فرق، لذلك لا يمكن تعميم تجربة فردية على الجميع.

وأشار إلى أن الامتناع الكامل عن الجلوتين ضروري فقط لمرضى حساسية الجلوتين ومرضى السيلياك أو من يعانون من عدم تحمل الجلوتين.

أما بالنسبة لمرضى السمنة أو السكري أو مقاومة الإنسولين أو اضطرابات الجهاز الهضمي، فيمكنهم تناول الخبز بكميات معتدلة مع حساب الكمية المناسبة ضمن النظام الغذائي، خاصة إذا كانوا يفضلون تناوله.

ونصح بأن يكون الاختيار الأفضل هو العيش البلدي أو الخبز المصنوع من دقيق الحبة الكاملة، نظرًا لاحتوائه على ألياف أكثر وتأثيره الأبطأ نسبيًا على ارتفاع سكر الدم مقارنة بالخبز الأبيض أو الفينو.

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان