معاهدة مياه السند: التزامات غير متكافئة وتنازلات هندية واسعة لصالح باكستان

معاهدة مياه السند: التزامات غير متكافئة وتنازلات هندية واسعة لصالح باكستانمعاهدة مياه السند: التزامات غير متكافئة وتنازلات هندية واسعة لصالح باكستان

عرب وعالم12-5-2026 | 11:53

تعود معاهدة مياه السند الموقعة عام 1960 بين الهند و باكستان إلى الواجهة باعتبارها واحدة من أكثر اتفاقيات تقاسم المياه إثارة للنقاش، خصوصًا فيما يتعلق بطبيعة التنازلات التي قدمتها الهند والقيود التي فرضتها المعاهدة على استخدامها لمواردها المائية.

تقسيم نظام نهر السند بعد الاستقلال
يتألف نظام نهر السند من ستة أنهار رئيسية هي: السند، وتشيناب، وجهلم، ورافي، وبياس، وسوتلج، وتعد هذه الأنهار شريانًا حيويًا لمئات الملايين في الهند وباكستان، سواء لأغراض الشرب أو الزراعة أو توليد الطاقة.

وعقب تقسيم الهند البريطانية عام 1947، جرى تقسيم النظام النهري بين الدولتين الوليدتين.

وبينما احتفظت الهند، باعتبارها دولة المنبع، بالسيطرة الجغرافية على منابع معظم الأنهار، كانت المناطق الزراعية الرئيسية في باكستان تعتمد بصورة كبيرة على تدفق المياه القادمة من الشرق، خاصة في سهول البنجاب.

وفي إطار مساعيها لتحقيق الاستقرار الإقليمي وتطبيع العلاقات مع جارتها الجديدة، وافقت الهند، رغم احتياجاتها التنموية المتزايدة، على توقيع معاهدة مياه السند في 19 سبتمبر 1960 بوساطة من البنك الدولي.

مفاوضات غير متوازنة
شهدت المفاوضات الخاصة بالمعاهدة، وفقًا للرؤية الهندية، اختلالًا واضحًا بين ما تصفه نيودلهي بـ"النهج العقلاني والبنّاء" من جانبها، وبين المطالب الباكستانية المتشددة.

ويُشار في هذا السياق إلى مقترح البنك الدولي الصادر في 5 فبراير 1954، والذي تضمّن عدة التزامات كبيرة على الهند، من بينها التخلي عن مشروعات مائية مخطط لها على نهري السند وتشيناب، والتنازل عن تحويل كميات ضخمة من مياه تشيناب، إضافة إلى فرض قيود على استخدام المياه في بعض المناطق.

ورغم هذه الأعباء، وافقت الهند سريعًا على المقترح، بينما استغرقت باكستان قرابة خمس سنوات لإعلان قبولها الرسمي في ديسمبر 1958، وهو ما اعتبرته دوائر هندية دليلًا على أن سياسة المماطلة منحت إسلام آباد مكاسب إضافية خلال فترة التفاوض.

توزيع المياه: 80% لباكستان
وبموجب المعاهدة، حصلت الهند على حقوق استخدام الأنهار الشرقية الثلاثة: رافي وبياس وسوتلج، بينما مُنحت باكستان حقوق الأنهار الغربية الثلاثة: السند وتشيناب وجهلم.

وتشير التقديرات إلى أن الأنهار الشرقية التي خُصصت للهند تحمل نحو 33 مليون قدم-فدان من المياه سنويًا، في حين تنقل الأنهار الغربية المخصصة ل باكستان نحو 135 مليون قدم-فدان، بما يعني حصول باكستان على ما يقرب من 80% من إجمالي مياه النظام النهري، مقابل نحو 20% فقط للهند.

ورغم السماح للهند باستخدامات محدودة وغير استهلاكية على الأنهار الغربية، خاصة في مجال توليد الطاقة الكهرومائية بنظام الجريان النهري، فإن هذه الاستخدامات ظلت خاضعة لقيود تقنية وتشغيلية واسعة.

تنازل مالي غير مسبوق
ومن أبرز البنود المثيرة للجدل في المعاهدة، موافقة الهند على دفع نحو 62 مليون جنيه إسترليني لباكستان، بما يعادل مليارات الدولارات بالقيمة الحالية، للمساهمة في إنشاء بنية تحتية مائية لصالح الجانب الباكستاني.

ويُنظر إلى هذا البند باعتباره سابقة فريدة، إذ دفعت دولة المنبع أموالًا إضافية لدولة المصب، رغم تنازلها بالفعل عن الجزء الأكبر من المياه ضمن الاتفاق.

قيود أحادية على الهند
كما تفرض المعاهدة قيودًا صارمة على المشروعات الهندية المقامة على الأنهار الغربية، تشمل حدودًا على مساحات الأراضي المروية، وسعات التخزين المائي، ومعايير تصميم محطات الطاقة الكهرومائية.

وترى الهند أن هذه القيود جاءت أحادية الجانب، إذ لم تُقابلها التزامات مماثلة على باكستان، سواء فيما يتعلق بالشفافية أو بقيود الاستخدام، وهو ما خلق بحسب وجهة النظر الهندية خللًا هيكليًا داخل المعاهدة، جعل دولة المنبع خاضعة للرقابة والتقييد، بينما استفادت دولة المصب من تدفقات مائية مضمونة بصورة شبه كاملة.

أضف تعليق

بيان النصر

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان