يُعد التمر بالحليب من المشروبات والوجبات المحببة لدى كثيرين، خاصة في العالم العربي، لما يجمعه من مذاق مميز وقيمة غذائية عالية.
لكن مع انتشار التحذيرات المرتبطة بالسكر والسعرات الحرارية، يثار دائمًا سؤال مهم: هل التمر مناسب لمرضى السكري؟ وهل خلطه بالحليب مفيد فعلًا أم قد يسبب أضرارًا صحية؟
ويقول الدكتور محمد خلف أخصائي التغذية العلاجية إن التمر يُعتبر من أهم الأغذية الطبيعية الغنية بالعناصر المفيدة للجسم، موضحًا أنه يحتوي على مجموعة قوية من مضادات الأكسدة مثل الكاروتينات والبوليفينولات والفلافونويدات، وهي مركبات تساعد في مقاومة الجذور الحرة وتقليل الالتهابات ودعم صحة الجلد والقلب.
وأضاف أن التمر غني أيضًا بالألياف الغذائية وسكر السوربيتول الطبيعي، وهي تركيبة تساعد على تحسين حركة الأمعاء والتخفيف من الإمساك، مشيرًا إلى أن بعض الدراسات ربطت تناول التمر يوميًا بتحسن واضح في صحة الجهاز الهضمي.
وأوضح أن السوربيتول يعمل كمادة مُليّنة طبيعية عبر سحب الماء إلى الأمعاء، مما يساعد على تسهيل عملية الإخراج بصورة طبيعية، وهو ما يجعل التمر خيارًا مناسبًا لمن يعانون من الإمساك المزمن.
وأشار إلى أن تناول التمر قد يكون مفيدًا أيضًا للحوامل خلال الأسابيع الأخيرة من الحمل، حيث يعتقد بعض المتخصصين أنه يساعد على تهيئة الجسم للولادة الطبيعية ودعم الطاقة خلال هذه الفترة.
وأكد أن مرضى ارتفاع ضغط الدم قد يستفيدون من التمر بسبب احتوائه على نسب جيدة من البوتاسيوم والمغنيسيوم، وهما عنصران مهمان لدعم صحة القلب والأوعية الدموية.
وفيما يتعلق ب مرضى السكري ومقاومة الإنسولين، أوضح الدكتور محمد أن التمر لا يُعد ممنوعًا بشكل مطلق، خاصة أن مؤشره الجلايسيمي ليس مرتفعًا مقارنة ببعض الحلويات المصنعة، لكن المشكلة تكمن في الكميات الكبيرة التي يتناولها البعض يوميًا، ما قد يؤدي إلى ارتفاع مستوى السكر في الدم.
وشدد على أهمية الاعتدال، موضحًا أن تناول من حبتين إلى ثلاث تمرات يوميًا غالبًا لا يمثل مشكلة لمعظم الأشخاص، بشرط مراعاة النظام الغذائي الكامل والحالة الصحية لكل فرد.
أما عن خلط التمر بالحليب، فأكد أن هذا المزيج يمنح الجسم قيمة غذائية مرتفعة، حيث يجمع بين البروتين والكالسيوم الموجودين في الحليب، والألياف والمعادن الموجودة في التمر مثل البوتاسيوم والمغنيسيوم والحديد، ما يجعله وجبة مشبعة وغنية بالعناصر المفيدة.
لكنه حذر في الوقت نفسه من الإفراط في تناوله، لأن الحليب والتمر يحتويان معًا على سعرات حرارية مرتفعة نسبيًا، وهو ما قد لا يكون مناسبًا لمن يحاولون إنقاص الوزن أو يعانون من مقاومة الإنسولين أو الكبد الدهني.