مع انتشار مشروبات الديتوكس والوصفات الطبيعية الخاصة بالتخسيس وتنظيف الجسم من السموم، أصبح شاي البقدونس والكرفس من أكثر المشروبات تداولاً على مواقع التواصل الاجتماعي. وبينما تروج له بعض الشركات والمؤثرين باعتباره مشروبًا سحريًا لحرق الدهون وتنقية الجسم، يحذر متخصصون من أن الإفراط في تناوله أو استخدامه بشكل مركز قد يحمل مخاطر صحية لا ينتبه إليها كثيرون.
وتوضح الدكتورة أسماء صالح أخصائية التغذية العلاجية أن المشكلة لا تكمن في تناول البقدونس والكرفس ضمن الطعام أو السلطة، بل في تحويلهما إلى مشروب مركز يتم غليه واستهلاكه بشكل يومي وبكميات كبيرة، الأمر الذي قد يسبب مضاعفات صحية لدى بعض الفئات.
وتشير إلى أن البقدونس والكرفس يحتويان على نسب مرتفعة من مركبات “الأوكسالات”، وهي مواد قد تزداد تركيزًا عند الغلي، ما قد يرفع احتمالية تكوّن حصوات الكلى لدى الأشخاص الذين لديهم استعداد وراثي أو يعانون من مشكلات بالكلى.
كما لفتت إلى أن البقدونس قد يساهم في خفض مستوى السكر في الدم، وهو ما قد يشكل خطورة على مرضى السكري الذين يتناولون أدوية خافضة للسكر، إذ قد يؤدي الاستخدام المنتظم للمشروب إلى هبوط حاد وغير متوقع في مستوى السكر.
وأضافت أن البقدونس يُعد من المصادر الغنية بفيتامين “K”، المسؤول عن تجلط الدم، لذلك فإن تناول مغلي البقدونس بكميات كبيرة قد يؤثر على فعالية أدوية السيولة مثل “الوارفارين” أو “الماريفان”، ما قد يزيد من خطر التجلطات لدى المرضى المستخدمين لهذه الأدوية.
وحذرت كذلك من الإفراط في تناوله أثناء الحمل، موضحة أن البقدونس يحتوي على مركبات مثل “Apiol” و“Myristicin”، وهي مواد قد تحفز انقباضات الرحم، لذلك لا يُفضل تناول المشروبات المركزة منه خلال فترة الحمل.
أما الكرفس، فأوضحت أنه يحتوي على مركبات تُعرف باسم “السورالين”، وهي مواد قد تزيد من حساسية الجلد تجاه أشعة الشمس، ما قد يسبب التهابات أو ظهور بقع جلدية لدى بعض الأشخاص عند التعرض المباشر للشمس.
كما نبهت إلى أن بعض الأنواع المجففة والمعبأة في أكياس قد تكون أكثر عرضة للتلوث بالسموم الفطرية نتيجة نمو بعض الفطريات أثناء أو بعد عمليات التجفيف والتخزين غير السليم.
وأكدت الدكتورة أسماء أن الاعتدال يظل العامل الأهم، موضحة أن تناول البقدونس والكرفس ضمن الوجبات أو السلطات يُعد آمناً ومفيداً، كما يمكن استخدامهما كمنقوع خفيف دون غلي، بشرط ألا تتجاوز الكمية نحو خمسة أعواد لكل لتر ماء.
واختتمت حديثها بالتأكيد على أن تحويل هذه الأعشاب إلى “جرعات علاجية” مركزة بشكل يومي ليس أمراً مفضلاً، خاصة لمرضى الكلى والسكري والضغط، وكذلك للحوامل، مشددة على ضرورة استشارة الطبيب قبل الاعتماد على أي مشروب عشبي بصورة منتظمة.