أثار التحذير الأخير بشأن فيروس “هانتا” حالة من القلق، بعد الحديث عن اكتشاف حالات مرتبطة به على متن سفينة سياحية دولية، خاصة أن هذا الفيروس يُعد من الأمراض الخطيرة التي قد تؤدي إلى مضاعفات شديدة تهدد الحياة إذا لم يتم اكتشافها مبكراً. وتكمن خطورته في أن أعراضه الأولى قد تبدو شبيهة ب الإنفلونزا العادية، ما قد يدفع البعض إلى تجاهلها أو تأخير طلب الرعاية الطبية.
ويؤكد متخصصون أن فيروس هانتا من الأمراض النادرة لكنه شديد الخطورة، إذ ينتقل إلى الإنسان عبر القوارض، خصوصاً الفئران والجرذان، وقد يؤثر على الرئتين أو الكلى مسبباً مضاعفات حادة قد تصل إلى الفشل التنفسي أو الكلوي.
ما هو فيروس هانتا؟
فيروس هانتا هو عدوى فيروسية تنتقل من القوارض إلى البشر، وتعيش الفيروسات المسببة له داخل بعض أنواع الفئران والجرذان دون أن تظهر عليها أعراض واضحة. وتقوم هذه القوارض بنقل الفيروس عبر البول أو البراز أو اللعاب، ما يجعل البيئات الملوثة بها مصدراً رئيسياً للعدوى.
كيف ينتقل الفيروس؟
تحدث العدوى غالباً عند استنشاق الهواء الملوث بجزيئات دقيقة ناتجة عن فضلات القوارض الجافة، كما يمكن أن ينتقل الفيروس عبر ملامسة الأسطح الملوثة ثم لمس العينين أو الأنف أو الفم، أو من خلال الطعام والمياه الملوثة. وفي بعض الحالات النادرة قد تنتقل العدوى نتيجة التعرض لعضة من قارض مصاب.
وتزداد احتمالات الإصابة في الأماكن التي تنتشر بها الفئران مثل المستودعات، والمنازل المهجورة، والحظائر، والمزارع، والأماكن الرطبة أو غير النظيفة.
أعراض تشبه الإنفلونزا
تبدأ أعراض فيروس هانتا غالباً بعد فترة تتراوح بين أسبوع إلى ثمانية أسابيع من التعرض للعدوى، وتشمل:
ارتفاع الحرارة المفاجئ
الصداع والإرهاق
آلام العضلات، خاصة في الظهر والفخذين
الغثيان والتقيؤ
آلام البطن وفقدان الشهية
ومع تطور الحالة قد تظهر أعراض أكثر خطورة مثل السعال الجاف وضيق التنفس السريع وانخفاض ضغط الدم، وقد تتفاقم الحالة إلى فشل تنفسي حاد.
وفي بعض الأنواع قد يهاجم الفيروس الكلى، ما يؤدي إلى قلة التبول أو ظهور دم في البول أو الإصابة بالفشل الكلوي الحاد.
لماذا يعد فيروس هانتا خطيراً؟
تكمن خطورة فيروس هانتا في قدرته على التسبب في متلازمتين خطيرتين:
متلازمة فيروس هانتا الرئوية (HPS)
وهي حالة خطيرة تؤدي إلى تلف الرئتين وصعوبة شديدة في التنفس، وقد تتطور سريعاً إلى فشل تنفسي يحتاج إلى رعاية مركزة.
الحمى النزفية المصحوبة بالفشل الكلوي (HFRS)
وفيها يهاجم الفيروس الأوعية الدموية والكلى، ما قد يسبب النزيف الحاد واضطرابات ضغط الدم والفشل الكلوي، وقد يحتاج بعض المرضى إلى الغسيل الكلوي.
هل يوجد علاج؟
حتى الآن لا يوجد علاج محدد يقضي على فيروس هانتا بشكل مباشر، لكن التدخل الطبي المبكر يلعب دوراً حاسماً في تقليل المضاعفات، من خلال دعم التنفس وتحسين الدورة الدموية وعلاج الأعراض المصاحبة داخل المستشفيات، خاصة في الحالات الشديدة.
كيف يمكن الوقاية؟
تظل الوقاية هي الوسيلة الأهم لتجنب الإصابة بفيروس هانتا، وذلك عبر تقليل فرص التعرض للقوارض وفضلاتها، من خلال:
الحفاظ على نظافة المنزل والبيئة المحيطة
التخلص من القمامة بشكل منتظم
حفظ الطعام في أماكن مغلقة
سد الفتحات التي قد تدخل منها الفئران
ارتداء القفازات والكمامات أثناء تنظيف الأماكن الملوثة
كما يُنصح بعدم كنس فضلات الفئران بشكل جاف أو استخدام المكنسة الكهربائية مباشرة، لأن ذلك قد يؤدي إلى انتشار الفيروس في الهواء، ويفضل استخدام المطهرات وقطعة قماش مبللة أثناء التنظيف.
ويشدد الأطباء على ضرورة التوجه فوراً إلى المستشفى عند ظهور أعراض تنفسية أو حمى شديدة بعد التواجد في أماكن تنتشر فيها القوارض، لأن سرعة التشخيص قد تنقذ حياة المريض.