في الفترة الأخيرة انتشرت فيديوهات وتحذيرات تتحدث عن خطورة تفريز الخبز أو تناول “العيش المقمر”، مع مزاعم تربط بين تسخين الخبز وتكوّن السموم أو حتى الإصابة بالسرطان، ما أثار قلق الكثير من الأسر.
لكن هل هذه المعلومات صحيحة فعلًا؟ وما حقيقة “النشا المقاوم” الذي يتكوّن في الخبز بعد التبريد أو التفريز؟
يوضح الدكتور أحمد أبو الريش أخصائي التغذية العلاجية أن أغلب هذه المخاوف مبالغ فيها، مؤكدًا أن حفظ الخبز بطريقة صحيحة لا يشكل خطرًا صحيًا، بل قد يمنحه بعض الفوائد الإضافية.
ويشرح أن الخبز بعد العجن والتخمير والخبز يحتفظ بنسبة بسيطة من الرطوبة تجعله طريًا، وعند وضعه في الفريزر تعمل درجات الحرارة المنخفضة على إيقاف نشاط البكتيريا وإبطاء التفاعلات الكيميائية بدرجة كبيرة، لذلك فإن تفريز الخبز لا يكوّن سمومًا ولا يسبب السرطان كما يُشاع.
وأضاف أن تجفيف الخبز أو تحميصه لتقليل نسبة الرطوبة يُعد أيضًا من الطرق التقليدية والفعالة لحفظه لفترة أطول خارج الثلاجة، لأن انخفاض ما يُعرف بـ “الماء الحر” داخل الخبز يقلل فرص فساده سريعًا.
وأشار إلى أن المشكلة الحقيقية لا تكمن في التفريز نفسه، بل في وضع الخبز الساخن مباشرة داخل أكياس بلاستيكية، إذ قد تؤدي الحرارة المرتفعة وبخار الماء إلى حدوث ما يُعرف علميًا بـ “هجرة المركبات من البلاستيك إلى الغذاء”، لذلك يُنصح بترك الخبز يبرد أولًا قبل تغليفه أو تفريزه.
وأوضح أن الطرق القديمة التي كانت تعتمد على حفظ الخبز داخل قطعة قماش أو ورق كانت أكثر أمانًا، لأنها تسمح بخروج البخار وامتصاص جزء من الرطوبة دون احتباس الحرارة كما يحدث مع الأكياس البلاستيكية.
أما عن “النشا المقاوم”، فيؤكد أبو الريش أن النشا الموجود في الخبز يكون سهل الهضم بعد الخَبز مباشرة، لكن عند تبريد الخبز أو تفريزه أو حتى عند جفافه، تحدث عملية تُعرف باسم “إعادة تبلور النشا”.
وهذه العملية تحوّل جزءًا من النشا إلى ما يسمى “النشا المقاوم”، وهو نوع أبطأ في الهضم والامتصاص، ما يساعد على تقليل الارتفاع السريع في سكر الدم، كما يدعم صحة الأمعاء لأنه يُعد غذاءً للبكتيريا النافعة.
وفيما يخص إعادة تسخين الخبز أو “تقميـره”، يؤكد أخصائي التغذية العلاجية أنه لا توجد مشكلة في ذلك طالما تم التسخين بشكل معتدل دون حرق. أما الاحتراق الشديد للنشويات فقد يؤدي إلى تكوّن مادة تُعرف باسم “الأكريلاميد”، وهي مادة تُصنف كمادة محتمل أن تكون مسرطنة للبشر.
وشدد على أن الخبز المجمد أو الجاف لا يمثل خطرًا صحيًا، بل إن تحول جزء من النشا إلى نشا مقاوم قد يكون مفيدًا للجهاز الهضمي، مع التأكيد على أن ذلك لا يعني الإفراط في تناول الخبز بأي شكل، لأن الاعتدال يظل الأساس في التغذية الصحية.
كما أشار إلى أن خبز الحبوب الكاملة يظل الخيار الأفضل صحيًا مقارنة بالخبز المصنوع من الدقيق الأبيض المكرر، نظرًا لغناه بالألياف والعناصر الغذائية المهمة.