مع ارتفاع أسعار الدواجن، يلجأ كثير من المواطنين إلى شراء أنواع أقل سعرًا، خاصة الفراخ صغيرة الحجم التي تُباع أحيانًا بالواحدة وليس بالكيلو، اعتقادًا بأنها صفقة موفرة.
لكن خبراء التغذية يحذرون من بعض هذه الأنواع المعروفة باسم "الفراخ السردة"، مؤكدين أن انخفاض السعر قد يخفي وراءه مشكلات صحية ومخاطر تتعلق باستخدام الأدوية والمضادات الحيوية.
ويقول الدكتور أحمد أبو الريش أخصائي التغذية العلاجية إن "الفراخ السردة" هي في الأساس فراخ تسمين عادية، لكنها لم تصل إلى الوزن الطبيعي المتوقع، إذ يتراوح وزنها غالبًا بين كيلو وكيلو وربع فقط رغم أن عمرها يتجاوز 3 إلى 4 أسابيع.
وأوضح أن السبب في ذلك يعود غالبًا إلى تعرضها خلال فترة التربية لمشكلات أثرت على نموها، مثل الأمراض المعوية، أو سوء التغذية، أو الزحام داخل العنابر، أو ضعف التهوية وارتفاع درجات الحرارة، ما يؤدي إلى تباطؤ النمو مقارنة بالفراخ الطبيعية.
وأضاف أن بعض المربين يحاولون إنقاذ هذه الفراخ من خلال استخدام أعلاف عالية البروتين مع زيادة عدد مرات التغذية يوميًا، إلى جانب علاجها من أمراض شائعة مثل الكوكسيديا والكلوستريديا، فتتحسن حالتها نسبيًا، لكنها غالبًا لا تصل إلى الأوزان الطبيعية المعتادة.
وأشار إلى أن هذه الفراخ قد تكون صالحة للاستهلاك فقط في حالة الالتزام الكامل بما يُعرف بـ"فترة سحب الأدوية"، وهي المدة التي يجب انتظارها بعد استخدام المضادات الحيوية قبل بيع الدواجن للاستهلاك الآدمي، حتى لا تبقى آثار الأدوية داخل اللحم.
وحذر من أن بعض الحالات يتم فيها بيع الفراخ مباشرة بعد العلاج دون الالتزام بهذه الفترة، ما قد يؤدي إلى انتقال بقايا المضادات الحيوية إلى جسم الإنسان، وهو ما يساهم بمرور الوقت في زيادة مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية، وهي مشكلة صحية عالمية خطيرة.
وأكد أن من العلامات التي قد تثير الشك بيع الفراخ بأسعار منخفضة جدًا أو بالواحدة بدلًا من البيع بالوزن، داعيًا المستهلكين إلى شراء الدواجن من مصادر موثوقة والاهتمام بجودة الغذاء حفاظًا على صحة الأسرة.
واختتم حديثه بالتأكيد على أهمية نشر الوعي الغذائي بين المواطنين، خاصة مع انتشار معلومات كثيرة قد يجهلها البعض حول طرق تربية الدواجن وجودتها وسلامتها الصحية.