مع انتشار مقاطع الفيديو التي تحذر من الطماطم المثقوبة وتصفها بأنها نتيجة «عضة ثعبان» أو دليل على خطورة الثمرة، تصاعدت حالة القلق بين المواطنين، خاصة مع ارتفاع أسعار الطماطم خلال الفترة الأخيرة وحرص الأسر على شراء ثمار سليمة وصالحة للاستهلاك.
لكن خبراء التغذية يؤكدون أن كثيرًا من المعلومات المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي غير دقيقة، وأن شكل الطماطم أو اختلاف لونها لا يعني بالضرورة أنها فاسدة أو خطيرة صحيًا، بل إن للطبيعة الزراعية والتغيرات المناخية دورًا كبيرًا في ذلك.
ويقول الدكتور أحمد أبو الريش أخصائي التغذية العلاجية إن الطماطم تُعد من الخضروات الغنية بالعناصر الغذائية المهمة، لاحتوائها على مضادات أكسدة قوية مثل «الليكوبين»، وهو مركب ارتبط في العديد من الدراسات بتقليل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، خاصة سرطان البروستاتا، موضحًا أن عصير الطماطم أظهر في بعض الأبحاث قدرة على المساعدة في الحد من نمو الخلايا السرطانية.
وأضاف أن الطماطم تُصنف ضمن الأطعمة المفيدة للصحة، ولا توجد أدلة علمية تؤكد أنها تسبب السرطان كما يردد البعض، بل على العكس تمامًا، فهي من الأغذية الداعمة لصحة الجسم عند تناولها بشكل طبيعي ومتوازن.
وأوضح أن ظهور لون أخضر داخل بعض ثمار الطماطم لا يعني فسادها، وإنما قد يكون ناتجًا عن عدم اكتمال نضج الثمرة، أو بسبب التغيرات في درجات الحرارة خلال موسم الزراعة، وهو ما قد يؤدي أحيانًا إلى ظهور أجزاء بيضاء أو خضراء داخل اللب. كما أن بعض مشكلات التسميد قد تؤثر أيضًا على لون الثمرة من الداخل.
أما الثقوب التي تظهر في بعض حبات الطماطم، فأكد أنها لا علاقة لها بما يُعرف شعبيًا بـ«عضة الثعبان»، وإنما تكون غالبًا نتيجة إصابة الثمرة بحشرة تُعرف باسم «توتا أبسولوتا»، أو ما يُطلق عليها «دودة الطماطم».
وأشار إلى أن هذه الحشرة تنشط عادة خلال فصل الربيع، خاصة في منتصف شهر أبريل، حيث تضع اليرقات الخاصة بها على ثمار الطماطم، ثم تبدأ في تكوين أنفاق داخل الثمرة، وهو ما يؤدي إلى ظهور الثقوب والتلف الداخلي.
وشدد أخصائي التغذية العلاجية على ضرورة تجنب تناول الطماطم المصابة بالتسوس أو الثقوب الواضحة، مع الحرص على اختيار الثمار المتماسكة والسليمة عند الشراء.
كما نفى الاعتقاد الشائع بأن الحبات الكبيرة من الطماطم تكون بالضرورة «مهرمنة» أو تعرضت لكميات زائدة من المبيدات، موضحًا أن الطماطم لها أنواع وأصناف متعددة تختلف في الشكل والحجم واللون، كما أن درجات الحرارة والعوامل الزراعية والتسميد تؤثر بشكل واضح على حجم الثمرة ومظهرها الخارجي.
وأكد أن اختلاف أحجام الطماطم أمر طبيعي ولا يمكن اعتباره دليلًا قاطعًا على استخدام مواد ضارة، مشيرًا إلى أن الحديث عن المبيدات يحتاج إلى توعية علمية صحيحة حول طرق غسل الخضروات والتخلص من آثار المبيدات بصورة آمنة.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن الطماطم من الأغذية الآمنة والمفيدة غذائيًا، ناصحًا المواطنين باختيار الثمار السليمة الخالية من التلف أو الثقوب، مع حفظها بطريقة مناسبة للحفاظ على جودتها وقيمتها الغذائية.