العيش الشمسي والحبة الكاملة.. هل الدقيق الأبيض “الشرير” فعلًا؟

العيش الشمسي والحبة الكاملة.. هل الدقيق الأبيض “الشرير” فعلًا؟صورة تعبيرية

منوعات20-5-2026 | 17:21

خلال السنوات الأخيرة، تحولت الحبة الكاملة والخبز المصنوع منها إلى “ترند غذائي” يراه البعض الحل السحري لـ مشكلات الهضم والقولون، بينما جرى تصوير الدقيق الأبيض باعتباره السبب الرئيسي لكل الأزمات الصحية. لكن خبراء التغذية يؤكدون أن الحقيقة أكثر تعقيدًا من مجرد تقسيم الطعام إلى “جيد” و”سيئ”، وأن طريقة تناول الغذاء وكميته قد تكون أهم من نوع الدقيق نفسه.

وتقول أسماء صالح أخصائية التغذية العلاجية إن كثيرًا من الناس يتعاملون مع الدقيق الأبيض وكأنه “سم قاتل”، رغم أنه في الأساس ناتج من القمح الكامل نفسه، ولكن بعد إزالة بعض مكوناته مثل النخالة وجنين القمح.

وأوضحت أن البعض يربط مشكلات القولون والمعدة مباشرة ب الدقيق الأبيض بسبب احتوائه على الجلوتين، لكن المفارقة أن الحبة الكاملة تحتوي أيضًا على الجلوتين بالنسبة نفسها تقريبًا، ومع ذلك يشعر كثيرون براحة أكبر عند تناولها بسبب وجود الألياف ومكونات القمح الكاملة التي تؤثر على الهضم والشبع وطريقة امتصاص الطعام.

وأضافت أن هناك تناقضًا واضحًا لدى بعض الأشخاص، إذ يرفضون تناول السلطة والخضروات بحجة أن الألياف والسيليلوز يسببان تهيج القولون، بينما يقبلون على الخبز المصنوع من الحبوب الكاملة رغم احتوائه أيضًا على الألياف والسيليلوز نفسه.

وأشارت إلى أن المشكلة ليست دائمًا في نوع الطعام، بل أحيانًا في طريقة إدخال الألياف إلى النظام الغذائي، مؤكدة أن بعض الأشخاص يحتاجون إلى زيادة الألياف بصورة تدريجية حتى يتأقلم الجهاز الهضمي معها، بدلًا من منع الخضروات تمامًا والاعتماد فقط على المخبوزات تحت شعار “الحبة الكاملة”.

وتحدثت كذلك عن خبز “الساوردو” أو الخبز المخمّر لفترات طويلة، والذي انتشر مؤخرًا باعتباره اكتشافًا غذائيًا حديثًا، موضحة أن المصريين في الصعيد عرفوا منذ سنوات طويلة ما يُعرف بالعيش الشمسي، وهو قريب جدًا من فكرة الساوردو الحديثة.

وبيّنت أن التخمير الطويل قد يساعد بعض الأشخاص على الهضم بصورة أفضل، لأنه يغيّر جزءًا من تركيب العجين، كما يساهم في تقليل مركبات “الفيتات” التي قد تؤثر على امتصاص بعض المعادن والفيتامينات.

وأكدت أن المشكلة الأساسية لدى كثير من الناس ليست في اختيار “دقيق أبيض” أو “حبة كاملة”، وإنما في الإفراط في تناول المخبوزات عمومًا، مع إهمال التنوع الغذائي والخضروات والبروتينات.

واختتمت حديثها بالتأكيد على أن التغذية لا يجب أن تُبنى على “شيطنة” نوع من الطعام أو تقديس نوع آخر، مشيرة إلى أن الدقيق الأبيض ليس شيطانًا كما يُصوَّر أحيانًا، وفي المقابل فإن الحبوب الكاملة ليست حلًا سحريًا لكل المشكلات، كما أن طبق السلطة ليس عدوًا للقولون كما يعتقد البعض.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان