رائحة الجسم من الأمور التي تؤثر بشكل مباشر على ثقة الإنسان بنفسه وطريقة تواصله مع الآخرين، ورغم أن كثيرين يربطونها فقط بالنظافة الشخصية أو التعرق، فإن الخبراء يؤكدون أن النظام الغذائي يلعب دورًا كبيرًا في تكوين الروائح التي يفرزها الجسم يوميًا. فبعض الأطعمة، رغم فوائدها الصحية، قد تتسبب في ظهور روائح قوية أو غير محببة عند تناولها باستمرار أو بكميات كبيرة.
وفي هذا السياق، حذر عدد من المتخصصين من أن بعض العادات الغذائية قد تكون السبب الخفي وراء رائحة الجسم المزعجة، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة التعرق خلال فصل الصيف.
ويقول الدكتور محمد عادل، استشاري التغذية العلاجية، إن طبيعة الطعام الذي يتناوله الإنسان تنعكس بشكل مباشر على رائحة العرق والتنفس، موضحًا أن بعض المركبات الكيميائية الموجودة في الأطعمة يتم تكسيرها داخل الجسم ثم تخرج عبر العرق أو التنفس، وهو ما يؤدي أحيانًا إلى روائح نفاذة أو غير مستحبة.
وأوضح أن المأكولات البحرية من أبرز الأطعمة التي قد تؤثر على رائحة الجسم لدى بعض الأشخاص، بسبب احتوائها على مادة “الكولين”، والتي تتحول داخل الجسم إلى مركبات ذات رائحة قوية. وأضاف أن بعض الأفراد يعانون من اضطرابات وراثية نادرة تمنع تكسير هذه المركبات بصورة طبيعية، فتظهر الرائحة بشكل أوضح من المعتاد.
وأشار إلى أن الأمر لا يقتصر على الأسماك والمأكولات البحرية فقط، بل قد يمتد إلى أطعمة أخرى مثل فول الصويا والبروكلي والفول السوداني، لاحتوائها أيضًا على نسب من الكولين.
كما لفت إلى أن الخضروات الصليبية مثل البروكلي والقرنبيط والكرنب، رغم فوائدها الكبيرة واحتوائها على مضادات أكسدة مهمة، فإنها غنية بمركبات الكبريت، والتي تتحول أثناء الهضم إلى غازات ومركبات متطايرة قد تخرج عبر العرق أو التنفس وتؤدي إلى رائحة قوية لدى بعض الأشخاص، خاصة عند تناولها بكميات كبيرة.
ومن جانبه، أوضح الدكتور كريم حلمي، استشاري التغذية العلاجية والسمنة، أن التوابل الحارة مثل الكاري والفلفل الحار والثوم والبصل قد تزيد أيضًا من رائحة الجسم، لأن المواد المتطايرة الناتجة عنها تتفاعل مع البكتيريا الموجودة على الجلد، ما ينتج عنه رائحة مميزة قد تكون مزعجة للبعض.
وأضاف أن اللحوم الحمراء تعد من الأطعمة التي قد تؤثر على رائحة الجسم بطريقة مختلفة، إذ يؤدي هضم البروتينات بكميات كبيرة إلى تكوين بعض المركبات مثل الأمونيا والأحماض الدهنية، والتي تتفاعل بدورها مع البكتيريا الموجودة على سطح الجلد.
وأشار إلى أن بعض الدراسات ربطت بين الإفراط في تناول اللحوم الحمراء وظهور رائحة جسم أقوى مقارنة بالأشخاص الذين يعتمدون بصورة أكبر على الخضروات والأطعمة النباتية.
وأكد المتخصصون أن التحكم في رائحة الجسم لا يعتمد فقط على استخدام مزيلات العرق أو العطور، بل يبدأ من نمط الحياة والغذاء اليومي، موضحين أن شرب كميات كافية من الماء يساعد على تخفيف تركيز المركبات المسببة للرائحة داخل الجسم.
كما نصحوا بالإكثار من تناول الخضروات الورقية والفواكه الطازجة، خاصة التفاح والكرفس والسبانخ، لاحتوائها على مضادات أكسدة تساعد على تحسين عملية التمثيل الغذائي وتقليل الروائح غير المرغوبة.
وشددوا أيضًا على أهمية الحفاظ على النظافة الشخصية، والاستحمام المنتظم، وتجفيف الجسم جيدًا بعد التعرق، مع ارتداء الملابس القطنية التي تسمح بتهوية الجلد وتقليل نمو البكتيريا.
وأشار الأطباء إلى أن التوتر والضغط النفسي قد يزيدان من نشاط الغدد العرقية، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة رائحة الجسم، لذلك فإن ممارسة الرياضة وتمارين الاسترخاء والنوم الجيد عوامل مهمة تساعد على تقليل المشكلة بصورة طبيعية.
واختتم الخبراء حديثهم بالتأكيد على أن رائحة الجسم ليست مشكلة مرتبطة بالنظافة فقط، وإنما قد تكون انعكاسًا مباشرًا للنظام الغذائي ونمط الحياة، لذلك فإن التوازن في تناول الطعام والاهتمام بالعادات الصحية اليومية يظلان الحل الأفضل للحفاظ على رائحة جسم طبيعية وثقة أكبر بالنفس.