في كل عام، يحتفل عشاق الشاي حول العالم بـ«اليوم العالمي للشاي» الذي يوافق 21 مايو، احتفاءً بأحد أكثر المشروبات انتشارًا وشعبية عبر التاريخ. فالشاي لم يعد مجرد مشروب دافئ يُقدَّم في الصباح أو خلال جلسات السمر، بل أصبح جزءًا من ثقافات الشعوب وعاداتها اليومية، تختلف طرق تحضيره ونكهاته من بلد لآخر، بينما يجمع بينها جميعًا عشق هذا المشروب العريق الذي رافق الحضارات لقرون طويلة.
تاريخ اليوم العالمي للشاي
ترجع أصول الشاي إلى مناطق آسيا القديمة، خاصة الصين والهند وبورما والتبت، حيث ارتبط ظهوره بالعديد من الروايات التاريخية والأساطير الشعبية. وتقول إحدى القصص الشهيرة إن اكتشاف الشاي جاء بالمصادفة في الصين، عندما سقطت أوراق من شجرة الشاي داخل ماء مغلي كان يشربه الإمبراطور الصيني، ليُعجب بمذاقه ويبدأ استخدامه كمشروب تقليدي انتشر لاحقًا في أنحاء البلاد.
ومع مرور الوقت، انتقل الشاي إلى أوروبا، خاصة بريطانيا التي لعبت دورًا كبيرًا في نشر ثقافة تناوله. ففي القرن السابع عشر، ساهمت كاثرين براغانزا، زوجة الملك تشارلز الثاني، في الترويج للشاي داخل المجتمع الإنجليزي بعد أن اعتادت شربه يوميًا، حتى أصبح من المشروبات الأساسية لدى الطبقة الأرستقراطية ثم عامة الشعب.
ومنذ عام 2016، تم اعتماد يوم 21 مايو يومًا عالميًا للشاي، تقديرًا لأهميته الثقافية والاقتصادية، ولدوره في التقارب بين الشعوب المختلفة.
الشاي.. نكهات متعددة وثقافات متنوعة
يتميز الشاي بتنوع طرق تحضيره من دولة لأخرى، إذ يُعرف الشاي الأخضر بانتشاره الواسع في الصين واليابان، بينما تفضل دول جنوب آسيا إعداد الشاي بالحليب والتوابل، فيما يشتهر الشاي الكشميري في باكستان وأفغانستان خاصة خلال فصل الشتاء.
أما في بريطانيا، فيُقدَّم الشاي الأسود تقليديًا مع الحليب، في حين اكتسب الشاي المثلج شهرة كبيرة في الولايات المتحدة، ليصبح من أكثر المشروبات الصيفية المنعشة انتشارًا.
كيف يحتفل العالم بيوم الشاي؟
يمثل اليوم العالمي للشاي فرصة لعشاقه لخوض تجارب جديدة واستكشاف نكهات مختلفة، وتتنوع طرق الاحتفال بهذه المناسبة حول العالم، ومن أبرزها:
تجربة أنواع جديدة من الشاي
يحرص كثيرون على تذوق أنواع مختلفة من الشاي في هذا اليوم، سواء الشاي التقليدي المحضر من الأوراق الطبيعية أو الأنواع السريعة والمثلجة، كما يفضل البعض مشاركة جلسات الشاي مع الأصدقاء والعائلة لإضفاء أجواء مميزة.
الشاي المثلج.. نكهة صيفية منعشة
رغم ارتباط الشاي بالمشروبات الساخنة، فإن الشاي المثلج أصبح خيارًا مفضلًا لدى كثيرين، خاصة في الأجواء الحارة، إذ يُقدَّم بنكهات متنوعة تجمع بين الانتعاش والطعم الحلو.
مهرجانات وفعاليات خاصة بالشاي
تشهد بعض الدول، وعلى رأسها المملكة المتحدة، تنظيم مهرجانات خاصة بالشاي تتضمن عروضًا وفعاليات ثقافية، إضافة إلى مشاركة المقاهي والفنادق والمتاجر المتخصصة في تقديم أنواع الشاي المختلفة، إلى جانب فعاليات خيرية مرتبطة بهذه المناسبة.
إتيكيت شرب الشاي
ارتبط الشاي بعدد من قواعد الإتيكيت، خاصة في الثقافة البريطانية، حيث يُفضل أن يقوم المضيف بسكب الشاي للضيوف مع إبقاء إبريق الشاي على الطاولة بطريقة منظمة.
كما تُعد طريقة تقديم الحلويات وترتيب أدوات الشاي من التفاصيل المهمة، إضافة إلى تحريك الملعقة بهدوء داخل الكوب وعدم إصدار أصوات أثناء التقليب، وهي قواعد تعكس الطابع الراقي لجلسات الشاي التقليدية.
أسهل طريقة لتحضير الشاي
يمكن تحضير الشاي بسهولة في المنزل من خلال غلي الماء جيدًا، ثم إضافة أوراق أو مسحوق الشاي وتركه يغلي لبضع دقائق حتى يكتسب اللون الداكن والنكهة القوية، وبعدها يُغطى قليلًا قبل تصفيته وتقديمه مع السكر حسب الرغبة.
الشاي.. أكثر من مجرد مشروب
ورغم اختلاف الثقافات والعادات، يبقى الشاي رمزًا للدفء والهدوء والضيافة في مختلف أنحاء العالم، لذلك لا يُعد اليوم العالمي للشاي مجرد مناسبة للاحتفال بمشروب شهير، بل فرصة للتعرف على تاريخ طويل وثقافات متنوعة اجتمعت حول كوب واحد.