مع ارتفاع أسعار اللحوم وزيادة الاعتماد على المنتجات المستوردة، تتكرر الأسئلة والشكوك حول مدى أمان اللحوم المجمدة والكبدة المستوردة، خاصة مع انتشار شائعات تتعلق بطريقة الذبح أو القيمة الغذائية أو حتى جودة التجميد والتخزين. وبين من يفضل البلدي باعتباره “الأفضل دائمًا”، ومن يعتمد على المستورد كخيار اقتصادي متاح، تبقى الحقيقة العلمية هي الفيصل.
وفي هذا السياق، يوضح الدكتور أحمد أبو الريش أخصائي التغذية العلاجية، حقيقة اللحوم المستوردة والكبدة المجمدة، والفروق بينها وبين البلدي من الناحية الغذائية والصحية.
ويقول الدكتور أحمد إن اللحوم المستوردة المجمدة التي تدخل إلى مصر تمر بعدة مراحل من الفحص والرقابة، تبدأ من الكشف البيطري في بلد المنشأ، ثم الرقابة الصحية بعد الذبح، مؤكدًا أن الذبح يتم وفق الطريقة الإسلامية والشرعية وتحت إشراف ورقابة صارمة، ليس فقط من الجانب المصري، بل وفق اشتراطات تلتزم بها العديد من الدول الإسلامية.
وأضاف أن اللحوم بعد ذلك تخضع لعمليات التجميد والحفظ، ثم يتم فحصها مرة أخرى عند دخولها إلى الموانئ المصرية، ما يعني أنها تمر بسلسلة طويلة من الرقابة الصحية قبل وصولها إلى المستهلك.
وأوضح أن هناك نوعين من استيراد اللحوم، الأول هو استيراد اللحوم المجمدة مباشرة، والثاني يتمثل في استيراد الحيوانات الحية وذبحها داخل المجازر المصرية، مشيرًا إلى أن الاستيراد ليس أمرًا يقتصر على مصر فقط، بل تعتمد عليه دول عديدة حول العالم مثل السعودية والإمارات والكويت، إضافة إلى دول أوروبية وآسيوية، بسبب عدم كفاية الإنتاج المحلي لتغطية حجم الاستهلاك.
وأشار إلى أن الاعتقاد السائد بأن اللحوم البلدي أعلى كثيرًا في القيمة الغذائية من اللحوم المستوردة ليس دقيقًا، لأن النوعين يحتويان على العناصر الغذائية الأساسية نفسها مثل البروتين الكامل، والحديد، والزنك، وفيتامين B12، باعتبارهما في النهاية لحومًا حيوانية متقاربة في التركيب الغذائي.
وأكد أن اختلاف الطعم بين اللحوم البلدي والمستوردة يرجع غالبًا إلى نوع السلالة وطبيعة التربية والمراعي والأعلاف المستخدمة، موضحًا أن بعض الدول تعتمد على التربية المفتوحة والمراعي الطبيعية، وهو ما قد يمنح اللحوم جودة وطعمًا مختلفين، بل وقد يجعل بعض أنواع اللحوم المستوردة أفضل أحيانًا من بعض اللحوم المحلية من حيث جودة التربية.
وشدد على أن أي منتج غذائي معرض للتلف إذا لم يُحفظ بشكل صحيح، لذلك تخضع اللحوم المستوردة لإجراءات دقيقة في النقل والتخزين والتجميد للحفاظ على سلامتها وجودتها.
أما فيما يتعلق بالكبدة المجمدة، فأوضح الدكتور أحمد أنها من أكثر الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية، إذ تحتوي على نسب مرتفعة من الحديد والفيتامينات والمعادن المهمة، مؤكدًا أن الكبدة ليست “مخزنًا للسموم” كما يعتقد البعض، بل تعمل داخل جسم الحيوان كمصفاة للتخلص من السموم.
وأضاف أن التجميد في حد ذاته لا يفقد الكبدة قيمتها الغذائية، بل يساعد على حفظها من الفساد عبر إيقاف نشاط البكتيريا وإبطاء التفاعلات الكيميائية، لذلك تبقى معظم العناصر الغذائية مثل البروتين والحديد والفيتامينات موجودة بدرجة كبيرة حتى بعد التجميد.
وأشار إلى أن الكبدة المجمدة والكبدة البلدي متقاربتان جدًا في القيمة الغذائية، طالما تم حفظ الكبدة المجمدة بطريقة صحيحة ولم تتعرض لفك التجميد وإعادة تجميدها أكثر من مرة، مؤكدًا أن الفارق الحقيقي يبقى في الطعم والتفضيلات الشخصية لدى المستهلكين.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن الهدف ليس تفضيل اللحوم المستوردة على البلدي أو العكس، وإنما تقديم توعية غذائية قائمة على الحقائق العلمية، موضحًا أن النوعين يقدمان قيمة غذائية جيدة، بينما يظل الاختيار في النهاية مرتبطًا بالقدرة الشرائية والذوق الشخصي.