السهر يهدد نمو الأطفال .. كيف يؤثر النوم المتأخر على الطول وهرمون النمو

السهر يهدد نمو الأطفال .. كيف يؤثر النوم المتأخر على الطول وهرمون النموالسهر يهدد نمو الأطفال

منوعات22-5-2026 | 20:27

تعتقد كثير من الأمهات أن زيادة ساعات نوم الطفل ترتبط مباشرة بزيادة الطول، وهو اعتقاد يحمل جزءًا كبيرًا من الحقيقة، خاصة أن الجسم يفرز النسبة الأكبر من هرمون النمو خلال ساعات النوم العميق ليلًا. وفي المقابل، قد يتحول السهر المتكرر إلى عادة خطيرة تؤثر على نمو الطفل الجسدي والهرموني، وتنعكس سلبًا على الطول وصحة العظام والوزن أيضًا.

وفي هذا التقرير نستعرض العلاقة بين النوم المتأخر واضطراب هرمون النمو، وأبرز التأثيرات الصحية الناتجة عن السهر المستمر لدى الأطفال.

ما العلاقة بين السهر وهرمون النمو؟

يميل كثير من الأطفال إلى السهر لساعات طويلة أمام التلفاز أو الهواتف الذكية والألعاب الإلكترونية، ومع تكرار هذا النمط بشكل يومي قد يتأثر النمو الطبيعي للجسم بصورة ملحوظة.

ويُعد هرمون النمو من أهم الهرمونات المسؤولة عن زيادة الطول وبناء العظام والعضلات، حيث يفرز الجسم الجزء الأكبر منه أثناء مرحلة النوم العميق، خاصة خلال النصف الأول من الليل.

وتشير الدراسات إلى أن الفترة ما بين العاشرة مساءً والثانية صباحًا تُعتبر من أهم الفترات التي يصل فيها إفراز هرمون النمو إلى ذروته، لذلك فإن تأخير موعد النوم بشكل مستمر قد يحرم الطفل من الاستفادة الكاملة من هذه المرحلة الحيوية.

هل السهر ليوم واحد يؤثر على النمو؟

السهر العرضي أو النوم المتأخر ليوم واحد لا يترك تأثيرًا واضحًا على مستويات هرمون النمو، لكن المشكلة الحقيقية تظهر مع الحرمان المزمن من النوم أو اضطراب مواعيده لفترات طويلة.

فمع تكرار السهر، تتأثر جودة النوم العميق التي يحتاجها الجسم لإفراز الهرمون بصورة طبيعية، كما قد يحدث اضطراب في هرمونات أخرى مرتبطة بالشهية والتمثيل الغذائي ومستويات السكر في الدم.

لماذا لا يعوض النوم النهاري نوم الليل؟

يعتقد بعض الآباء أن القيلولة أو النوم لساعات طويلة نهارًا يمكن أن يعوض السهر الليلي، لكن الأطباء يؤكدون أن جودة النوم وتوقيته لا تقل أهمية عن عدد الساعات نفسها.

فإفراز هرمون النمو يرتبط بالساعة البيولوجية للجسم وبفترة الليل تحديدًا، لذلك لا يمنح النوم النهاري نفس الفوائد المرتبطة بالنمو والتطور الجسدي.

كيف يؤثر قلة النوم على طول الطفل؟

يؤدي اضطراب النوم المزمن إلى تقليل كفاءة إفراز هرمون النمو، ما ينعكس على نمو العظام والغضاريف بصورة مباشرة.

ويعمل هرمون النمو على تحفيز إنتاج عامل النمو المشابه للأنسولين IGF-1، وهو المسؤول عن زيادة طول العظام الطويلة في الساقين والذراعين خلال مراحل النمو المختلفة.

ومع استمرار السهر وقلة النوم، قد يتباطأ معدل النمو الطبيعي للطفل، وفي بعض الحالات قد يتأثر مخطط النمو بصورة ملحوظة.

أضرار أخرى للسهر عند الأطفال

لا تتوقف أضرار السهر على ضعف النمو فقط، بل تمتد لتشمل مشكلات صحية متعددة، أبرزها:

زيادة خطر السمنة بسبب اضطراب هرمونات الجوع والشبع

ارتفاع هرمون الكورتيزول المرتبط بالتوتر، والذي يثبط عمل هرمون النمو

ضعف نشاط الطفل الذهني والتركيز خلال الدراسة

اضطرابات المزاج والعصبية الزائدة

ضعف صحة العظام والغضاريف مع الوقت


كما أن السهر الطويل غالبًا ما يرتبط بالإفراط في تناول الوجبات الخفيفة والمشروبات غير الصحية، وهو ما يزيد فرص زيادة الوزن والبلوغ المبكر، الأمر الذي قد يؤدي لاحقًا إلى توقف النمو في سن مبكرة.

كيف تساعدين طفلك على النوم الصحي؟

ينصح الأطباء بضرورة تثبيت مواعيد النوم والاستيقاظ يوميًا، مع تقليل استخدام الشاشات الإلكترونية قبل النوم بساعتين على الأقل، وتهيئة غرفة هادئة ومظلمة تساعد الطفل على الدخول في نوم عميق.

كما يُفضل تشجيع الأطفال على ممارسة النشاط البدني خلال النهار، والابتعاد عن المشروبات المنبهة ليلًا، لضمان نوم منتظم يدعم النمو الجسدي والذهني.

ويقول الدكتور محمد حلمي طبيب الأطفال إن النوم المنتظم لا يقل أهمية عن التغذية الصحية بالنسبة للأطفال، موضحًا أن الجسم يفرز هرمون النمو بصورة أكبر خلال ساعات الليل المبكرة، لذلك فإن السهر المتكرر قد يؤثر تدريجيًا على معدلات النمو والطول.

وأضاف أن بعض الآباء يركزون فقط على الطعام والمكملات الغذائية، بينما يتجاهلون أهمية النوم الكافي، رغم أن اضطراب النوم قد يقلل استفادة الجسم من العناصر الغذائية ويؤثر على صحة العظام والعضلات والمناعة بشكل عام.

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان