اللحمة المستوردة والكبدة المجمدة.. هل هي آمنة فعلًا أم “أقل قيمة” من البلدي ؟

اللحمة المستوردة والكبدة المجمدة.. هل هي آمنة فعلًا أم “أقل قيمة” من البلدي ؟اللحوم المستوردة المجمدة

منوعات23-5-2026 | 14:24

تثير اللحوم المستوردة و الكبدة المجمدة حالة من الجدل بين كثير من المستهلكين، فبمجرد ذكرها تتردد تساؤلات حول طريقة الذبح، ومدى سلامتها، وقيمتها الغذائية مقارنة باللحوم البلدي الطازجة. وبين التحذيرات والشائعات، توضح الدكتورة أسماء صالح أخصائية التغذية العلاجية الحقائق العلمية المتعلقة باللحوم المستوردة والكبدة المجمدة، مؤكدة أن الأمر لا يعتمد فقط على الانطباعات أو اختلاف الطعم، بل على معايير رقابية وغذائية واضحة.

وتقول إن اللحوم المستوردة المجمدة التي تدخل إلى مصر تمر بعدة مراحل من الفحص والرقابة، تبدأ بالكشف البيطري في بلد المنشأ، ثم الرقابة الصحية عقب الذبح، موضحة أن الذبح الشرعي يُعد شرطًا أساسيًا في الدول الإسلامية المستوردة للحوم، ومنها مصر، قبل السماح بدخولها الأسواق.

وأضافت أن اللحوم تخضع بعد ذلك لعمليات التجميد والنقل وفق ضوابط محددة، ثم يتم إجراء فحوصات إضافية عند وصولها إلى الموانئ المصرية، ما يجعلها خاضعة لنظام رقابي صارم يهدف إلى التأكد من سلامتها وصلاحيتها للاستهلاك.

وأشارت أخصائية التغذية العلاجية إلى أن استيراد اللحوم لا يقتصر على اللحوم المجمدة فقط، فهناك أيضًا استيراد للحيوانات الحية ليتم ذبحها داخل المجازر المصرية، مؤكدة أن الاستيراد ليس أمرًا استثنائيًا في مصر، بل تعتمد عليه العديد من الدول حول العالم، مثل السعودية والإمارات والكويت، إضافة إلى دول أوروبية وآسيوية، وذلك بسبب زيادة معدلات الاستهلاك مقارنة بالإنتاج المحلي.

وعن الاعتقاد الشائع بأن اللحوم البلدي أعلى قيمة غذائية من المستوردة، أوضحت أن الفروق الغذائية بين النوعين محدودة للغاية، لأن كليهما يحتوي على العناصر الأساسية نفسها، مثل البروتين الكامل والحديد والزنك وفيتامين B12.

وأضافت أن اختلاف الطعم بين اللحوم البلدي والمستوردة يرجع غالبًا إلى طبيعة التربية ونوعية الأعلاف والسلالات المستخدمة، لافتة إلى أن بعض الدول المصدرة تعتمد على التربية في المراعي الطبيعية المفتوحة، وهو ما قد يؤثر على الطعم والقوام، بل وقد يجعل بعض أنواع اللحوم المستوردة أفضل من بعض اللحوم المحلية من حيث جودة التربية.

وأكدت أن أي منتج غذائي قد يتعرض للتلف إذا لم يُحفظ بطريقة صحيحة، لذلك تخضع اللحوم خلال مراحل الشحن والتخزين لرقابة وفحوصات دقيقة لضمان الحفاظ على جودتها حتى تصل للمستهلك.

أما فيما يتعلق بالكبدة المجمدة، فأوضحت الدكتورة أسماء صالح أنها من أكثر الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية، إذ تحتوي على نسب مرتفعة من الحديد والفيتامينات والمعادن المهمة، مؤكدة أن الكبدة ليست “مخزنًا للسموم” كما يعتقد البعض، بل هي العضو المسؤول عن تنقية الجسم من السموم والتعامل معها.

وأضافت أن التجميد في حد ذاته لا يؤدي إلى فقدان القيمة الغذائية للكبدة، بل يساعد على حفظ الطعام من خلال إيقاف نشاط البكتيريا وتقليل التفاعلات الكيميائية التي قد تفسده، ما يساهم في الحفاظ على معظم العناصر الغذائية مثل البروتين والحديد والفيتامينات الذائبة في الدهون.

وأكدت أن الكبدة المجمدة، طالما تم حفظها وتجميدها بطريقة سليمة دون تكرار فك التجميد وإعادة تجميدها، تظل مصدرًا غذائيًا ممتازًا وقريبًا جدًا من الكبدة البلدي من حيث القيمة الغذائية، مع بقاء الأفضلية في الطعم للكبدة الطازجة البلدي لدى كثير من الأشخاص.

واختتمت حديثها بالتأكيد على أن الهدف ليس تفضيل اللحوم المستوردة على البلدي أو العكس، وإنما تقديم توعية غذائية مبنية على الحقائق العلمية، مشيرة إلى أن كلا النوعين يمكن أن يكونا خيارًا جيدًا وآمنًا عند الحصول عليهما من مصادر موثوقة والالتزام بطرق الحفظ السليمة.

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان