مع تنوع أنواع الحليب داخل السوبر ماركت ، يقف كثيرون في حيرة أمام عبوتين متشابهتين؛ إحداهما محفوظة داخل الثلاجات، والأخرى موضوعة على الأرفف خارج التبريد. وبين الشائعات المنتشرة حول وجود مواد حافظة وضعف القيمة الغذائية للحليب طويل الأجل، يوضح الدكتور أحمد أبو الريش أخصائي التغذية العلاجية الحقيقة الكاملة، مؤكدًا أن الفرق الأساسي لا يتعلق بالجودة أو الفائدة الغذائية، بل بطريقة التصنيع والحفظ.
ويقول إن الحليب الموجود داخل الثلاجات يكون غالبًا “مبسترًا”، حيث يتم تسخينه لدرجة حرارة أقل ولمدة قصيرة، عادة نحو 15 ثانية عند 72 درجة مئوية، وهي عملية تساعد على القضاء على البكتيريا الضارة مع الحفاظ على الطعم قريبًا من الحليب الطازج، لكنه يحتاج إلى الحفظ داخل الثلاجة وتكون مدة صلاحيته محدودة نسبيًا.
أما الحليب الموجود على الأرفف، فيكون في الأغلب “معقمًا” أو ما يعرف بالحليب طويل الأجل (UHT)، إذ يتعرض لدرجة حرارة مرتفعة جدًا تتراوح بين 135 إلى 140 درجة مئوية لمدة تتراوح بين ثانيتين وأربع ثوانٍ فقط، ما يساهم في التخلص من البكتيريا بصورة أكبر، ويمنحه القدرة على البقاء صالحًا لشهور دون تبريد طالما العبوة مغلقة بإحكام.
ويؤكد أخصائي التغذية العلاجية أن الحليب طويل الأجل لا يحتوي على مواد حافظة كما يعتقد البعض، موضحًا أن السر الحقيقي يكمن في طريقة التعقيم والتعبئة المحكمة التي تمنع وصول البكتيريا إلى المنتج، وليس في إضافة مواد كيميائية للحفظ.
وأضاف أن شركات الألبان تنفق مبالغ كبيرة على وحدات البسترة والتعقيم بهدف ضمان سلامة الحليب وإطالة مدة صلاحيته، سواء كان مبسترًا أو طويل الأجل، لذلك لا يوجد منطق اقتصادي يدفعها لإضافة مواد حافظة بعد خضوع الحليب بالفعل لمعالجة حرارية فعالة.
وأشار إلى أن الدليل العملي على خلو الحليب من المواد الحافظة هو التعليمات المكتوبة على العبوة، والتي تنصح بحفظ الحليب داخل الثلاجة فور فتحه، واستهلاكه خلال فترة تتراوح بين يومين وخمسة أيام، وقد تمتد إلى أسبوع كحد أقصى، مؤكدًا أن تركه خارج التبريد أو لفترة طويلة يؤدي إلى فساده بشكل طبيعي.
وفيما يتعلق بالقيمة الغذائية، أوضح الدكتور أحمد أبو الريش أن البروتين والكالسيوم والدهون والمعادن الأساسية تظل موجودة بنسبة كبيرة جدًا في كلا النوعين، سواء المبستر أو طويل الأجل، لافتًا إلى أن الاختلاف يقتصر فقط على انخفاض بسيط في بعض الفيتامينات الحساسة للحرارة، مثل فيتامين C وبعض فيتامينات B، وهي عناصر لا يُعد الحليب مصدرًا رئيسيًا لها من الأساس.
وأكد أن الحليب طويل الأجل ما زال مصدرًا جيدًا للبروتين والكالسيوم والدهون الصحية، ولا يمكن اعتباره منتجًا “عديم الفائدة الغذائية” كما يروج البعض.
وعن اختلاف الطعم بين النوعين، أوضح أن الحرارة المرتفعة المستخدمة في تعقيم الحليب طويل الأجل قد تمنحه مذاقًا مختلفًا أو حلاوة خفيفة، نتيجة تغيرات طبيعية تحدث في سكر اللاكتوز والبروتينات أثناء المعالجة الحرارية.
وفي ختام حديثه، نصح أخصائي التغذية العلاجية بقراءة المكونات المكتوبة على العبوات جيدًا، لأن بعض المنتجات قد تكون “حليبًا معاد التكوين”، وهو نوع يختلف عن الحليب الطبيعي، وله تفاصيل خاصة تحتاج إلى توضيح منفصل.