مع اقتراب عيد الأضحى، يعود الترمس ليتصدر قائمة التسالي المفضلة لدى كثير من الأسر المصرية، لكن رغم شعبيته الواسعة، لا يزال الجدل مستمرًا حول قيمته الغذائية، وهل يسبب زيادة الوزن؟ وما الفرق بين الترمس الحلو والمر؟ ولماذا يحتاج بعض أنواعه إلى النقع لأيام قبل تناوله؟
في هذا السياق، تكشف الدكتورة أسماء صالح، أخصائية التغذية العلاجية، الحقائق الغذائية الكاملة للترمس، وفوائده الصحية، وأفضل الطرق الآمنة لتحضيره.
وتقول الدكتورة أسماء صالح إن الترمس يُعد من البقوليات عالية القيمة الغذائية، إذ يحتوي على نسبة مرتفعة من البروتين والألياف، موضحة أنه يُعتبر من أعلى أنواع البقوليات في نسبة البروتين، حيث تصل في صورته الجافة إلى نحو 30–35% من الوزن.
وأضافت أن هذه النسبة تقل بعد النقع والسلق بسبب امتصاص الماء، لذلك فإن 100 جرام من الترمس المطهو تحتوي عادة على أقل من 15 جرامًا من البروتين، لكنها تظل كمية جيدة تجعله خيارًا مناسبًا كمصدر بروتين نباتي.
وأشارت إلى أن هناك نوعين رئيسيين من الترمس، هما الترمس الحلو و الترمس المر، موضحة أن الاختلاف بينهما لا يتعلق بالطعم فقط، بل بنسبة المركبات الطبيعية المعروفة بـ"القلويدات"، وهي مواد تعطي الطعم المر وقد تكون ضارة إذا وُجدت بتركيزات مرتفعة.
وأوضحت أن الترمس الحلو يحتوي على نسبة أقل من القلويدات، لذلك يحتاج فقط إلى النقع ليلة كاملة مع التخلص من ماء النقع ثم غليه ليصبح صالحًا للأكل، بينما يحتوي الترمس المر البلدي على نسب أعلى من هذه المركبات، ولهذا يحتاج إلى نقع لعدة أيام مع تغيير الماء باستمرار قبل الطهي.
وأكدت أن النوعين متقاربان إلى حد كبير من حيث القيمة الغذائية، لأنهما ينتميان إلى نفس النبات تقريبًا مع اختلافات بسيطة في التركيب.
وأضافت أن الترمس يُعتبر من الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية المهمة، إذ يحتوي على البروتين والألياف الغذائية، بما فيها الألياف الذائبة التي تساعد على تغذية البكتيريا النافعة في الأمعاء وتحسين صحة الجهاز الهضمي.
كما يحتوي على مجموعة من المعادن المهمة مثل الماغنسيوم و البوتاسيوم والحديد والزنك، إضافة إلى نسبة جيدة من الكالسيوم والفسفور الضروريين لصحة العظام.
وعن علاقته بزيادة الوزن، أوضحت أخصائية التغذية العلاجية أن الترمس بعد النقع يحتوي تقريبًا على 110 إلى 120 سعرًا حراريًا لكل 100 جرام، مشيرة إلى أن البعض يعتقد أن سعراته مرتفعة بسبب الأرقام المكتوبة للترمس الجاف، والتي قد تصل إلى 350 سعرًا حراريًا لكل 100 جرام.
وأوضحت أن هذا الفرق يرجع إلى أن الترمس يمتص كميات كبيرة من الماء أثناء النقع، وقد يصل حجمه إلى ضعفين أو ثلاثة أضعاف حجمه الأصلي، لذلك تختلف السعرات بين صورته الجافة والمطهية.
وأكدت أن الترمس يُعد مناسبًا لمرضى السكري، لأنه منخفض المؤشر الجلايسيمي وغني بالألياف، ما يساعد على تقليل ارتفاع السكر بعد تناول الطعام وتحسين حساسية الإنسولين.
أما مرضى الضغط، فنصحتهم بضرورة غسل الترمس جيدًا أو تناوله بكمية قليلة من الملح، لأن بعض طرق التحضير تعتمد على إضافة كميات كبيرة من الملح.
وحذرت الدكتورة أسماء صالح من تناول الترمس المُر غير المُحضّر بطريقة صحيحة، لأن القلويدات الموجودة به قد تسبب التسمم الغذائي إذا لم يتم التخلص منها جيدًا.
وأضافت أن النقع المتكرر مع تغيير المياه ثم الغلي يساعد بشكل كبير على تقليل هذه المركبات وجعل الترمس آمنًا للاستهلاك.
كما أشارت إلى إمكانية استخدام دقيق الترمس في بعض الوصفات الغذائية، موضحة أنه يحتفظ بجزء كبير من القيمة الغذائية والبروتين، لكن يجب التأكد من تصنيعه من الترمس الحلو أو من الترمس المُعالج بشكل آمن للتخلص من القلويدات.