مع اقتراب عيد الأضحى، يزداد الإقبال على تناول اللحوم، خاصة لحوم الضاني والماعز، لكن في المقابل تتكرر التساؤلات حول تأثيرها على صحة القلب والكوليسترول، وهل الدهون الموجودة بها تجعلها أقل فائدة من اللحوم البقرية؟ كما يتساءل كثيرون عن سر الرائحة المميزة للحمة الضاني، وهل تدل على انخفاض قيمتها الغذائية أم لا.
ويؤكد الدكتور أحمد أبو الريش، أخصائي التغذية العلاجية، أن لحمة الضاني تُعرف باحتوائها على نسبة دهون أعلى مقارنة ب اللحوم البقرية، وهذه الدهون تحتوي على أحماض دهنية معينة تمنحها الرائحة والطعم المميزين، لذلك فإن إزالة جزء من الدهون يخفف من حدة هذه الرائحة بشكل واضح.
وأوضح أن عمر الخروف يلعب دورًا مهمًا في قوة الرائحة، فكلما تقدم الحيوان في السن أصبحت الرائحة أكثر وضوحًا، كما أن الغدد الموجودة بالحيوان تؤثر أيضًا على ذلك، لذا تكون رائحة ذكور الضأن أقوى نسبيًا من الإناث، بالإضافة إلى أن نوعية الأعلاف والتغذية قد تؤثر على مذاق اللحم ورائحته.
وأشار إلى أن هذه الرائحة لا تعني أبدًا أن القيمة الغذائية للحوم الضاني أقل من اللحوم البقرية، بل على العكس، فالضاني يُعد مصدرًا غنيًا بالبروتين عالي الجودة، كما يحتوي على نسبة مرتفعة من الحديد، قد تتفوق أحيانًا على اللحوم البقرية، ما يجعله مفيدًا للوقاية من الأنيميا، بالإضافة إلى احتوائه على فيتامين B12 الضروري لصحة الأعصاب وتكوين الدم.
وأضاف أن من الطرق الشائعة لتقليل رائحة الضاني إزالة الدهون الزائدة واستخدام التوابل ذات الروائح النفاذة، مثل الحبهان والقرنفل والروزماري، موضحًا أن التوابل لا تزيل الرائحة تمامًا لكنها تقلل من حدتها وتغطي عليها.
ولفت إلى نقطة مهمة تتعلق بدهون الضاني، فرغم ارتفاعها نسبيًا، إلا أنها تحتوي على مركبات دهنية مفيدة مثل حمض CLA، أو ما يعرف بـ “حمض اللينوليك المقترن”، والذي تربطه بعض الدراسات بدعم المناعة وتقليل الالتهابات وتحسين بعض مؤشرات الدهون في الجسم، من خلال المساعدة في خفض الكوليسترول الضار ورفع الكوليسترول الجيد.
أما بالنسبة للحوم الماعز، فأوضح أنها تتميز بانخفاض الدهون مقارنة بالضاني، كما أن رائحتها أخف، وتحتوي على نسب جيدة من الحديد والسيلينيوم والزنك، ما يجعلها خيارًا مناسبًا لمن يبحثون عن لحوم أقل دهونًا مع قيمة غذائية مرتفعة.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن الاعتدال في تناول اللحوم وطريقة الطهي الصحية يظلان العامل الأهم للحفاظ على صحة القلب والاستفادة من العناصر الغذائية الموجودة بها.