عيش الحبة الكاملة أم العيش البلدي المدعم؟.. وما حقيقة أن الجلوتين «يلتصق» بالأمعاء؟

عيش الحبة الكاملة أم العيش البلدي المدعم؟.. وما حقيقة أن الجلوتين «يلتصق» بالأمعاء؟صورة تعبيرية

منوعات30-5-2026 | 20:43

يقول الدكتور أحمد أبو الريش، أخصائي التغذية العلاجية، إن الجدل حول الخبز و الجلوتين ازداد خلال السنوات الأخيرة، خاصة مع انتشار معلومات تربط بين تناول القمح ومشكلات الجهاز الهضمي، بل وادعاءات بأن الجلوتين يلتصق بالأمعاء ويسبب العديد من الأمراض. لكن ما مدى صحة هذه المعلومات؟ وما الفرق الحقيقي بين عيش الحبة الكاملة والعيش البلدي المدعم؟

ما المقصود بعيش الحبة الكاملة؟

يصنع عيش الحبة الكاملة من دقيق يحتوي على معظم مكونات حبة القمح الأصلية، وهي:

- الردة (النخالة).
- الجنين.
- الإندوسبيرم (السويداء).

ويكون معدل الاستخلاص فيه مرتفعًا، ويصل غالبًا إلى نحو 95%، ما يعني الاحتفاظ بمعظم العناصر الغذائية والألياف الموجودة في الحبة الكاملة.

أما الدقيق الأبيض أو ما يُعرف بالدقيق الفاخر، فيتم خلال تصنيعه إزالة الردة والجنين، ليبقى الجزء النشوي فقط تقريبًا، ويكون معدل استخلاصه في حدود 72%.

ماذا عن العيش البلدي المدعم؟

العيش البلدي المدعم المستخدم في منظومة التموين يُصنع غالبًا من دقيق بنسبة استخلاص تقارب 87%، وقد تزداد نسبة الألياف بإضافة الردة في بعض الحالات.

لذلك فهو يُعد أقرب إلى خبز الحبة الكاملة مقارنة ب الخبز الأبيض أو الفينو، سواء من حيث المحتوى الغذائي أو المذاق.

هل الجلوتين يلتصق بالأمعاء؟

من أكثر المعلومات انتشارًا أن كلمة "Gluten" مشتقة من معنى يشير إلى اللزوجة أو الصمغ، وبالتالي يعتقد البعض أن الجلوتين يلتصق بجدار الأمعاء.

لكن هذا التفسير غير دقيق.

ف الجلوتين عبارة عن مجموعة من البروتينات الموجودة طبيعيًا في القمح والشعير وبعض الحبوب الأخرى، ووظيفته الأساسية في العجين هي منحه المرونة والقدرة على التمدد والاحتفاظ بالغازات أثناء الخبز.

أما فكرة أنه يلتصق بالأمعاء أو يغطيها بطبقة لاصقة فليس لها أساس علمي لدى الأشخاص الأصحاء.

هل زادت نسبة الجلوتين في القمح الحديث؟

يتردد أحيانًا أن سلالات القمح الحديثة تحتوي على نسب أعلى بكثير من الجلوتين مقارنة بالماضي، وأن ذلك هو سبب انتشار مشكلات الجهاز الهضمي.

لكن الواقع أكثر تعقيدًا من ذلك، إذ إن نسبة الجلوتين ترتبط بطبيعة الصنف الزراعي والظروف الزراعية والتصنيعية، ولا توجد أدلة قاطعة على وجود زيادة ضخمة ومتعمدة في الجلوتين تجعل القمح الحديث غير صالح لمعظم الناس.

كما أن زيادة الجلوتين بصورة كبيرة ليست ميزة مطلوبة دائمًا في الصناعات الغذائية، لأن لكل منتج مواصفات مختلفة. فمثلًا دقيق الحلويات يحتاج إلى نسبة أقل من الجلوتين للحصول على قوام طري وهش.

لماذا يشعر بعض الأشخاص بتحسن عند التوقف عن تناول الخبز؟

يشير الدكتور أحمد إلى أن تحسن بعض الأشخاص بعد تقليل أو إيقاف الخبز لا يعني بالضرورة أن الخبز مضر للجميع.

فكل شخص يختلف عن الآخر من حيث:

- طبيعة الجهاز الهضمي.
- الحالة الصحية.
- نمط الغذاء.
- الأمراض المصاحبة.

فبعض الأشخاص قد يشعرون براحة أكبر عند تقليل الخبز أو منتجات القمح، بينما لا يلاحظ آخرون أي فرق يُذكر.

لذلك لا يمكن تعميم التجربة الفردية على جميع الناس.

من الأشخاص الذين يجب عليهم تجنب الجلوتين؟

هناك فئات محددة تحتاج بالفعل إلى الامتناع عن الجلوتين، ومنها:

- مرضى السيلياك (حساسية القمح المناعية).
- الأشخاص المصابون بحساسية الجلوتين المؤكدة طبيًا.
- من يعانون من عدم تحمل الجلوتين بعد التشخيص الطبي.

أما باقي الأشخاص فلا توجد ضرورة طبية عامة لمنع الخبز أو الجلوتين بالكامل ما لم توجد مشكلة صحية تستدعي ذلك.

أيهما أفضل صحيًا؟

إذا كان الشخص يرغب في تناول الخبز، فإن الخيارات الأعلى في الألياف تكون عادة أفضل، مثل:

- العيش البلدي المدعم.
- خبز الحبة الكاملة.

وذلك لأنها تحتوي على كمية أكبر من الألياف الغذائية، مما يساعد على زيادة الشعور بالشبع، كما أن تأثيرها على مستويات السكر في الدم يكون أبطأ نسبيًا مقارنة ب الخبز الأبيض أو الفينو.

ومع ذلك، يظل الاعتدال في الكمية هو العامل الأهم، خاصة لمرضى السكري أو السمنة أو مقاومة الإنسولين.

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان