يفاجأ بعض الأشخاص بعد العيد بتغير لون اللحوم المخزنة إلى اللون الأخضر أو ظهور روائح غير معتادة، فيظنون أن المشكلة تعود إلى الذبيحة نفسها أو إلى خطأ أثناء الذبح.
لكن خبراء التغذية وسلامة الغذاء يؤكدون أن السبب في كثير من الحالات يكون نتيجة أخطاء التخزين التي تبدأ منذ الساعات الأولى بعد الذبح، ما يؤثر على جودة اللحوم وسلامتها أثناء الحفظ.
يوضح الدكتور عماد سلامة، أخصائي التغذية العلاجية، أن من أكثر الأخطاء شيوعًا بعد ذبح الأضاحي وضع اللحوم داخل الأكياس وهي ما تزال محتفظة بحرارتها، حيث يؤدي ذلك إلى تكوين بيئة دافئة ورطبة داخل الكيس، وهي ظروف مثالية لتكاثر الميكروبات والفطريات وتسريع فساد اللحوم.
ويشير إلى أن هذه الممارسة قد تؤدي إلى تغير لون اللحمة، أو ظهور روائح غير طبيعية، أو فساد جزء منها أو كامل الكمية المخزنة.
ويضيف أن تغير اللون وحده لا يعني بالضرورة فساد اللحوم، خاصة إذا كان التغير محدودًا ولم يصاحبه أي روائح غير مقبولة. أما إذا ظهر اللون الأخضر مصحوبًا برائحة كريهة أو ملمس لزج على سطح اللحمة، فهذه علامات واضحة على فسادها وعدم صلاحيتها للاستهلاك.
وللحفاظ على جودة اللحوم، ينصح بتركها بعد الذبح في مكان نظيف وجيد التهوية، مع توفير مصدر للتبريد مثل المروحة أو التكييف، وعدم التسرع في تعبئتها داخل الأكياس مباشرة.
ويؤكد أن اللحوم تمر بعد الذبح بمرحلة طبيعية تُعرف باسم "التيبس الرمي" (Rigor Mortis)، وهي مجموعة من التغيرات الكيميائية التي تحدث داخل العضلات وتلعب دورًا مهمًا في تحسين جودة اللحوم وزيادة طراوتها مع مرور الوقت، كما تساعد على الحد من نمو العديد من الميكروبات وتحسين قدرتها على التحمل أثناء التخزين.
لذلك لا تكون اللحوم في أفضل حالة للتخزين أو الاستهلاك فور الذبح مباشرة، بل يُفضل الانتظار عدة ساعات – قد تصل إلى نحو أربع ساعات بحسب حجم الذبيحة ودرجة حرارة الجو – حتى تبرد اللحوم بشكل مناسب قبل التعبئة.
كما ينصح بعدم تكديس أكياس اللحوم فوق بعضها مباشرة داخل الثلاجة أو الفريزر، وضرورة ترك مسافات تسمح بمرور الهواء البارد ووصوله إلى جميع الأكياس بصورة متساوية.
وفي حال تخزين كميات كبيرة من اللحوم، يمكن الاستعانة بأكياس أو زجاجات الثلج للمساعدة في خفض درجة الحرارة، مع إعادة ترتيب الأكياس بين الحين والآخر لضمان توزيع التبريد بشكل جيد.
ويختتم الدكتور عماد سلامة بالتأكيد على أهمية استهلاك القطع الغنية بالدهون أولًا، نظرًا لأن الدهون تكون أكثر عرضة للتزنخ والفساد مقارنة بالأنسجة العضلية الحمراء، مشددًا على أن التخزين السليم للحوم يبدأ من اللحظات الأولى بعد الذبح، وليس بعد دخولها إلى الفريز