يقول الدكتور أحمد أبو الريش، أخصائي التغذية العلاجية، إن الخميرة من أكثر المكونات الغذائية التي تدور حولها الكثير من المفاهيم الخاطئة، فهناك من يعتقد أنها تُسبب انتفاخ الوجه، وآخرون يتجنبونها خوفًا من زيادة الوزن، بينما يلجأ إليها البعض كمكمل غذائي دون معرفة فوائدها أو الحالات التي يجب أن تتجنبها.
فما الفرق بين أنواع الخميرة المختلفة؟ وهل يمكن استخدامها كمكمل غذائي؟ ومن الأشخاص الذين ينبغي عليهم الحذر عند تناولها؟
الخميرة عبارة عن فطر وحيد الخلية يتغذى على بعض أنواع السكريات الموجودة في العجين، وينتج غاز ثاني أكسيد الكربون الذي يساعد على تخمير العجين وزيادة حجمه وانتفاخه أثناء الخبز.
أنواع الخميرة والفرق بينها
1- خميرة البيرة الطازجة تُباع عادة في صورة قوالب أو قطع، وتتميز باحتوائها على نسبة مرتفعة من الماء، لذلك تكون سريعة التلف وقصيرة الصلاحية، ويفضل حفظها في الفريزر. وعند استخدامها يتم إذابتها في ماء دافئ مع قليل من السكر لتنشيطها.
2- الخميرة الفورية وهي خميرة حية ونشطة لا تحتاج في الأساس إلى تنشيط مسبق، ويمكن إضافتها مباشرة إلى العجين. كما يمكن اختبار صلاحيتها بإذابتها في ماء دافئ مع السكر؛ فإذا ظهرت الفقاعات تكون صالحة للاستخدام. وتتميز بكفاءة أعلى في إنتاج غاز ثاني أكسيد الكربون مقارنة بخميرة البيرة.
3- أقراص الخميرة تحتوي على نفس الكائن الدقيق الموجود في أنواع الخميرة الأخرى، ولكن في صورة غير نشطة، لذلك لا تُسبب التخمر أو إنتاج الغازات، بينما تحتفظ بفوائدها الغذائية وتُستخدم كمكمل غذائي.
فوائد الخميرة الصحية
تُعد الخميرة مصدرًا غنيًا بالعديد من العناصر الغذائية المهمة، ومنها:
فيتامينات ب المركبة، خاصة B1 وB2 وB3 وB5 وB6 وB9، والتي تدعم صحة الأعصاب وإنتاج الطاقة وتحسين الحالة المزاجية.
معدن الكروميوم الذي يساعد على تحسين حساسية الجسم للأنسولين، مما قد يفيد مرضى السكري والأشخاص الذين يسعون لفقدان الوزن.
السيلينيوم الذي يساهم في دعم وظائف الغدة الدرقية وتحسين مستويات النشاط والطاقة.
مركبات بيتا جلوكان (Beta-Glucan)، وهي ألياف ذائبة تعمل كغذاء للبكتيريا النافعة في الأمعاء وتساعد على تحسين عملية الهضم وصحة الجهاز الهضمي.
أي نوع يصلح كمكمل غذائي؟
إذا كان الهدف هو الاستفادة من الخميرة كمكمل غذائي، فإن أقراص الخميرة المتوفرة بالصيدليات تُعد الخيار الأفضل والأكثر عملية. كما يمكن الاستفادة من خميرة البيرة الطازجة، لكنها أقل سهولة في الاستخدام مقارنة بالأقراص.
هل الخميرة تزيد الوزن أو تساعد على التخسيس؟
الخميرة ليست دواءً للتسمين ولا للتخسيس بشكل مباشر، لكنها مكمل غذائي غني بالعناصر المفيدة، ويمكن أن يستفيد منها الأشخاص في الحالتين ضمن نظام غذائي متوازن.
هل الخميرة "تنفخ" الوجه؟
من أشهر الشائعات المنتشرة أن الخميرة تؤدي إلى انتفاخ الوجه، وهي معلومة غير صحيحة. فالإنسان ليس عجينًا حتى يتأثر بهذه الطريقة. لكن بسبب احتواء الخميرة على مجموعة مميزة من الفيتامينات والمعادن، خاصة فيتامينات ب والزنك، قد ينعكس ذلك إيجابًا على صحة البشرة وحيويتها ومظهرها العام.
من يجب أن يتجنب تناول الخميرة؟
يُنصح بالحذر أو استشارة الطبيب قبل تناول الخميرة كمكمل غذائي في الحالات التالية:
مرضى النقرس، لأنها تحتوي على نسبة مرتفعة من البيورينات.
الأشخاص الذين يعانون من حساسية تجاه الخمائر.
أصحاب المناعة الضعيفة جدًا.
المرضى الذين يتناولون بعض أدوية الاكتئاب من فئة مثبطات إنزيم MAO، حيث تحتوي الخميرة على مادة التيرامين (Tyramine) التي قد تؤدي إلى ارتفاع مفاجئ وخطير في ضغط الدم عند استخدامها مع هذه الأدوية.
بعض مرضى الصداع النصفي، إذ قد تساهم الأطعمة الغنية بالتيرامين في تحفيز نوبات الصداع لدى بعض الأشخاص.
أين توجد مادة التيرامين؟
توجد مادة التيرامين أيضًا في عدد من الأطعمة الأخرى مثل:
الجبن المعتق.
بعض أنواع المخللات.
اللحوم المدخنة.
الخميرة ومشتقاتها.
وفي النهاية، تبقى الخميرة من المكملات الغذائية الغنية بالعناصر المفيدة، لكن استخدامها يجب أن يكون وفق الاحتياج الصحي لكل شخص، مع مراعاة الحالات التي تتطلب استشارة الطبيب قبل تناولها.