تتجدد معاناة الطفولة الفلسطينية في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي وتداعياته السلبية على مختلف مناحي الحياة، مع استمرار الحرب والعدوان المتواصل على قطاع غزة منذ 7 أكتوبر2023، إلى جانب الأوضاع المتدهورة في الضفة الغربية و القدس المحتلة نتيجة الاستهداف المستمر للأطفال الفلسطينيين.
وأكد ثائر أبو عطيوي، مدير مركز العرب للأبحاث والدراسات في فلسطين ،ان أطفال قطاع غزة يعيشون منذ اندلاع الحرب واقعاً إنسانياً بالغ القسوة والتعقيد، حيث خرجت الطفولة عن مسارها الطبيعي القائم على الأمان والاستقرار والحق في الحياة الكريمة، في ظل ظروف حرب جعلت من الحياة اليومية صراعاً قاسياً من أجل البقاء.
وقال" ابو عطيوي "ان المعطيات تشير إلى أن الجرائم المرتكبة بحق الأطفال في فلسطين تجاوزت حدود التصور الإنساني، إذ تشمل القتل والقصف والجوع والمرض والإصابات البالغة، إضافة إلى فقدان الأطراف وحرمان الأطفال من حقوقهم الأساسية في الغذاء والعلاج والتعليم والترفيه، وتحميلهم أعباء تفوق أعمارهم بكثير.
ووفق إحصاءات رسمية، اضاف "ابو عطيوي " قُتل أكثر من 21 ألف طفل في قطاع غزة منذ بدء العدوان، من بينهم نحو 19 ألفاً من طلاب المدارس، وأكثر من 450 رضيعاً، وأكثر من 1000 طفل دون عامهم الأول، وما يزيد على 5000 طفل دون سن الخامسة، كما توفي أكثر من 200 طفل نتيجة الجوع والبرد في مخيمات النزوح ومراكز الإيواء، فيما أصيب أكثر من 44 ألف طفل بجراح متفاوتة، وفقد نحو 58 ألف طفل أحد والديهم أو كليهما.
وفي الضفة الغربية و القدس المحتلة، استُشهد أكثر من 237 طفلاً، واعتُقل أكثر من 1655 طفلاً وطفلة، بينما يعيش أكثر من 12 ألف طفل أوضاعاً إنسانية صعبة نتيجة النزوح القسري في شمال الضفة منذ مطلع العام الماضي، إضافة إلى استمرار الاعتداءات من قوات الاحتلال والمستوطنين.
كما أدى تدمير المدارس والمؤسسات التعليمية في قطاع غزة إلى حرمان آلاف الأطفال من حقهم في التعليم، بما ينذر بكارثة إنسانية وتربوية طويلة الأمد، إلى جانب تدهور البنية النفسية والاجتماعية والصحية للأطفال.
وفي هذا السياق قال أن ما يتعرض له الأطفال في فلسطين يمثل "جريمة إنسانية متواصلة تتجاوز كل القوانين والأعراف الدولية".
وقال أبو عطيوي إن "استمرار استهداف الأطفال وقتلهم وحرمانهم من أبسط حقوقهم يشكل وصمة عار في جبين المجتمع الدولي"، مشيراً إلى أن "الأرقام والإحصاءات تعكس حجم الكارثة الإنسانية غير المسبوقة التي يعيشها الأطفال في قطاع غزة و الضفة الغربية والقدس".
وأضاف أن "غياب التدخل الدولي الجاد سيؤدي إلى تداعيات خطيرة على مستقبل الأجيال الفلسطينية"، داعياً الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمنظمات الحقوقية إلى "تحرك عاجل لوقف الحرب وتوفير الحماية الدولية للأطفال الفلسطينيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن وكافٍ".
وحذّر ابو عطيوي من أن التداعيات النفسية والاجتماعية للحرب ستترك آثاراً عميقة على أجيال كاملة، بما يشكل تهديداً لمستقبل المجتمع الفلسطيني، ويستدعي خططاً طويلة الأمد لإعادة بناء واقع الطفولة وتوفير الحماية والرعاية اللازمة لها.