أكّد سفير السودان لدى جمهورية مصر العربية والمندوب الدائم لدى جامعة الدول العربية، الفريق أول ركن مهندس عماد الدين مصطفى عدوي، أن العلاقات بين السودان و مصر تقوم على روابط تاريخية وجغرافية وعقائدية متجذرة، مشددًا على أن هذه العلاقات انعكست بوضوح خلال الأزمة الحالية وما تبعها من استضافة كريمة من الدولة المصرية للشعب السوداني.
وقال السفير إن السودان يثمّن عاليًا ما قدمته جمهورية مصر العربية، قيادةً وحكومةً وشعبًا، من دعم وتسهيلات لأبناء السودان المقيمين على أراضيها منذ اندلاع الأزمة، مشيدًا بشكل خاص بالتوجيهات المستمرة للرئيس عبد الفتاح السيسي التي ساهمت في تيسير الإجراءات وتخفيف الأعباء عن السودانيين.
وأضاف أن تدشين برامج العودة الطوعية يأتي استكمالًا لسلسلة من الجهود التي انطلقت خلال الفترة الماضية عبر "لجنة الأمل للعودة الطوعية"، وهي لجنة شعبية تعمل بالتنسيق مع سفارة السودان في القاهرة، وبالتعاون مع مختلف الجهات والسلطات المصرية المعنية، لضمان تنظيم عملية العودة للراغبين بشكل آمن ومنسق.
وأوضح السفير أن هذه المبادرة لا تقتصر فقط على نقل المواطنين، وإنما تمثل مشروعًا متكاملًا يعتمد على تنسيق إداري ومجتمعي واسع، يشمل استقطاب الموارد اللازمة، وتلقي التبرعات من أبناء الجالية السودانية داخل مصر وخارجها، إلى جانب مساهمات من مؤسسات سودانية رسمية وأهلية، وهو ما مكّن اللجنة من بدء وتنفيذ مراحل عملية العودة.
وأشار إلى أن أبناء الجالية السودانية في مصر، من شباب ونساء ورجال أعمال، كان لهم دور بارز في دعم هذه المبادرة، من خلال تقديم الدعم المالي واللوجستي، مؤكدًا أن هذا التكاتف يعكس روح الانتماء والمسؤولية الوطنية تجاه الوطن.
وأضاف أن المؤسسات السودانية المختلفة شاركت كذلك في دعم هذه الجهود، في إطار رؤية تهدف إلى تهيئة الظروف لعودة المواطنين والمساهمة في إعادة الإعمار داخل السودان، بما يعزز استقرار الدولة واستعادة الخدمات الأساسية.
وشدد السفير على أن كل مواطن سوداني يرغب في العودة الطوعية سيتم تسهيل إجراءات عودته دون أي تعقيدات، موضحًا أن السفارة والجهات المنظمة للمبادرة تعمل على ضمان انسيابية الإجراءات وتوفير كافة الترتيبات اللوجستية بالتنسيق مع السلطات المصرية.
وفيما يتعلق بالأوضاع داخل السودان، قال السفير إن هناك تحسنًا تدريجيًا في عدد من المناطق، ما يشجع على عودة المواطنين إلى مناطقهم الأصلية واستعادة حياتهم الطبيعية، لافتًا إلى أن وجود المواطن في أرضه يساهم بشكل مباشر في إعادة تنشيط الخدمات وإعادة الإعمار.
وأضاف أن المرحلة الحالية تتطلب تضافر الجهود من أجل دعم الاستقرار، وإعادة بناء ما تأثر جراء الأزمة، بما يشمل قطاعات الخدمات والبنية التحتية، مشيرًا إلى أن عودة المواطنين تمثل خطوة أساسية في هذا المسار.
وأكد في ختام تصريحاته أن السودان يمضي نحو مرحلة جديدة تتطلب العمل المشترك، داعيًا إلى مواصلة دعم الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار، بما ينعكس إيجابًا على حياة المواطنين ومستقبل البلاد.