أكد الدكتور أحمد السمان، استشاري الروماتيزم، أن حمى البحر الأبيض المتوسط من الأمراض التي قد يصعب تشخيصها في بعض الحالات، نظرًا لتشابه أعراضها مع العديد من الأمراض الأخرى، موضحًا أن الصورة الكلاسيكية للمرض تتمثل في نوبات متكررة من ارتفاع درجة الحرارة والمغص الشديد والتهاب المفاصل، وغالبًا ما تبدأ الأعراض في سن مبكرة بسبب الطبيعة الجينية للمرض.
وأشار السمان إلى أن الواقع الإكلينيكي يختلف أحيانًا عن الصورة التقليدية، إذ قد يظهر المرض لأول مرة في سن متقدمة، أو يقتصر على أعراض مثل آلام البطن المتكررة، أو التهابات المفاصل، أو آلام الصدر، أو مجرد ارتفاع في مؤشرات الالتهاب دون سبب واضح.
وأوضح أن التشخيص لا يعتمد على تحليل واحد فقط، لافتًا إلى أن تحاليل الجينات تمثل جزءًا مهمًا من عملية التشخيص لكنها ليست العامل الوحيد الحاسم، حيث إن بعض التحاليل تستهدف الطفرات الجينية الأكثر شيوعًا فقط، بينما قد توجد طفرات نادرة لا تظهر في الفحوصات التقليدية، ما يستدعي في بعض الحالات إجراء فحص جيني موسع.
وأضاف أن المرض ينتج عن نشاط زائد في الجهاز المناعي دون وجود عدوى ميكروبية أو فيروسية، ما يؤدي إلى حدوث نوبات متكررة من الالتهاب. ومع استمرار هذه النوبات لفترات طويلة، قد يتكون بروتين الأميلويد الذي يترسب في الكلى أو أعضاء أخرى، الأمر الذي قد يسبب مضاعفات خطيرة مثل الزلال أو قصور الكلى إذا لم تتم السيطرة على المرض بشكل مناسب.
وأكد السمان أن الأميلويد لا يُستخدم كوسيلة لتشخيص حمى البحر الأبيض المتوسط، لأنه قد يرتفع في العديد من الأمراض الالتهابية الأخرى، كما قد تكون مستوياته طبيعية لدى بعض المرضى، خاصة في المراحل المبكرة، لكنه يظل مؤشرًا مهمًا لمتابعة المرض وتقييم المضاعفات المحتملة.
وأشار إلى وجود مجموعة من الأمراض المشابهة تُعرف باسم متلازمات الحمى الدورية (Periodic Fever Syndromes)، والتي تتسبب في نوبات متكررة من الحمى والالتهاب دون وجود عدوى واضحة، موضحًا أن بعض هذه الأمراض تتشابه بشكل كبير مع حمى البحر الأبيض المتوسط. كما لفت إلى متلازمة PFAPA التي تتميز عادة بالتهاب متكرر في اللوزتين وتقرحات بالفم وتضخم بالغدد الليمفاوية، وغالبًا ما تستجيب سريعًا لجرعة من الكورتيزون، ما يساعد الأطباء على التفرقة بينها وبين حمى البحر الأبيض المتوسط.
وأوضح أن التشخيص الدقيق يعتمد على تجميع جميع عناصر الحالة، بما في ذلك سن ظهور المرض، وطبيعة النوبات ومدتها، ووجود آلام بالبطن أو المفاصل أو الصدر، والتاريخ العائلي، ونتائج التحاليل أثناء النوبات، وتحليل الجينات، ومدى استجابة المريض للعلاج.
وفيما يتعلق بالعلاج، أكد السمان أن دواء الكولشيسين لا يزال يمثل حجر الأساس في علاج المرض، حيث يساعد نسبة كبيرة من المرضى ويحد من خطر ترسب الأميلويد، مشيرًا إلى أن بعض الحالات قد تحتاج إلى العلاجات البيولوجية الحديثة مثل أناكينرا أو توسيليزوماب تحت إشراف الطبيب المختص.
وشدد الدكتور أحمد السمان على أهمية عدم الاعتماد على التشخيص الذاتي أو على نتيجة تحليل واحد، داعيًا الأشخاص الذين يعانون من نوبات متكررة من الحمى أو المغص أو التهابات المفاصل إلى استشارة الطبيب المختص للوصول إلى التشخيص الصحيح مبكرًا وتجنب المضاعفات المحتملة.