عُمان ... وجهة سياحية واستثمارية واعدة ومخزناً للأمن الغذائي

عُمان ... وجهة سياحية واستثمارية واعدة ومخزناً للأمن الغذائيالسياحة في عمان

عرب وعالم27-6-2026 | 19:37

​تمزج سلطنة عُمان وتحقق توازناً استراتيجياً فريداً بين تعزيز مكانتها كوجهة سياحية عالمية وبين صدارة منظومتها للأمن الغذائي إقليمياً. وتُدار هذه المعادلة بنجاح عبر استثمار الميزة النسبية والمقومات الجغرافية لكل محافظة، دعماً لمستهدفات "رؤية عُمان 2040" في التنويع الاقتصادي والتنمية المكانية.

6532

الجانب الأول من التنمية وهو التنمية السياحية، إذ ترسخ محافظة جنوب الباطنة حضورها كإحدى أبرز الوجهات السياحيّة والاستثماريّة في سلطنة عُمان مستندة إلى ما تزخر به من مقومات تاريخيّة وطبيعيّة مُتنوّعة تجمع بين الموروث الحضاري والبيئات الطبيعية المتعددة إلى جانب تنامي البنية الأساسية السياحية، وتوسع المنشآت الفندقية بما يدعم مستهدفات التنمية السياحية المستدامة.

652323

وتتميز المحافظة بموقع جغرافي يمتد من السواحل المطلة على بحر عُمان إلى المرتفعات الجبلية التابعة لسلسلة جبال الحجر الغربي، الأمر الذي أوجد تنوعًا بيئيًّا وجغرافيًّا انعكس على تعدد الأنماط السياحية التي تحتضنها، وتشمل السياحة التراثية والبيئية والجبلية وسياحة المغامرات والرياضات البحرية والغوص.

وتضم محافظة جنوب الباطنة ست ولايات هي: الرستاق، وبركاء، والمصنعة، ونخل، ووادي المعاول، والعوابي. وتشهد هذه الولايات حراكًا تنمويًّا متواصلًا أسهم في تعزيز حضور المحافظة على خارطة السياحة المحلية والإقليمية.

وتبرز المقومات التاريخية كأحد أهم عناصر الجذب بالمحافظة؛ إذ بلغ إجمالي المعالم التاريخية المسجلة حتى نهاية الربع الأول من عام 2026 نحو 495 معلمًا تاريخيَّا، تتوزع بين القلاع والحصون والمساجد والأسوار والبيوت والحارات الأثرية والأبراج.

وتتصدر ولاية الرستاق ولايات المحافظة من حيث عدد المعالم التاريخية بإجمالي 250 معلمًا تضم ثلاث قلاع و33 حصنًا و43 مسجدًا وسورًا واحدًا و90 بيتًا وحارة أثرية و80 برجًا، وتعد من أبرز الوجهات التراثية في المحافظة بما تحتضنه من معالم تاريخية بارزة.

وتأتي ولاية نخل في المرتبة الثانية بإجمالي 93 معلمًا تاريخيًّا تشمل خمس قلاع وثلاثة حصون و19 مسجدًا و23 بيتًا وحارة أثرية و43 برجًا، فيما تضم ولاية العوابي 63 معلمًا تاريخيًّا موزعة بين الحصون والمساجد والأسوار والبيوت والأبراج.

أما ولاية وادي المعاول فتضم 49 معلمًا تاريخيًّا تشمل القلاع والحصون والمساجد والبيوت التاريخية والأبراج بينما تضم ولاية بركاء 24 معلمًا تاريخيًّا، وولاية المصنعة 16 معلمًا تاريخيًّا، لتشكل هذه المواقع مجتمعة رصيدًا حضاريًّا يعكس عمق التاريخ العُماني وتنوع أنماطه العمرانية.

كما تشتهر المحافظة بعدد من الحارات والبيوت الأثرية التي تمثل شواهد حية على الإرث الثقافي والاجتماعي العُماني، وتسهم في تعزيز تجربة الزائر وربطها بالهوية المحلية.

وشهد القطاع الفندقي نموًّا ملحوظًا؛ إذ بلغ عدد المنشآت الفندقية المرخص لها بالمحافظة حتى نهاية الربع الأول من العام الجاري 362 منشأة توفر خيارات إقامة متنوعة تلبي احتياجات مختلف فئات الزوار.

وتزخر محافظة جنوب الباطنة كذلك بمواقع طبيعية متنوعة تشكل عنصر جذب رئيسًا لعُشّاق الطبيعة والمغامرات؛ حيث تنتشر الأودية والقرى الجبلية والعيون الطبيعية والشواطئ الممتدة، بما يتيح تجارب سياحية متعدّدة على مدار العام.

ومن أبرز المواقع الطبيعية بالمحافظة عدد من الأودية الشهيرة مثل وادي بني عوف ووادي السحتن ووادي الحوقين ووادي بني غافر ووادي الأبيض ووادي بني خروص ووادي مستل إلى جانب العيون والأفلاج المعروفة، والقرى الجبلية ذات الإطلالات الطبيعية المميزة إضافة إلى الشواطئ والرمال التي تستقطب الزوار والمهتمين بالأنشطة البحرية.

وتعد محمية جزر الديمانيات الطبيعية أحد أبرز مرتكزات السياحة البيئية في سلطنة عُمان؛ إذ تضم أرخبيلًا مكونًا من تسع جزر تتميز بتكويناتها الجيولوجية الفريدة وشعابها المرجانية وتنوعها الإحيائي. وتشكل المحمية موطنًا لعدد من الكائنات البحرية والطيور المهاجرة والسلاحف، كما تُصنف من المواقع البارزة لممارسة الغوص والغطس السطحي والتصوير البيئي، فضلًا عن الأنشطة البحرية المرتبطة بالسياحة المستدامة.

يعكس هذا النمو المتواصل نجاح الجهود المشتركة بين الجهات المعنية في تطوير المنتج السياحي بالمحافظة، وتعزيز استدامة الموارد الطبيعية والتراثية بما يسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية، ودعم مستهدفات التنويع الاقتصادي، وترسيخ مكانة محافظة جنوب الباطنة كوجهة سياحية واستثمارية متكاملة في سلطنة عُمان.

أما الجانب الآخر من التنمية وهوتحقيق الأمن الغذائي، إذ تعزز محافظة البريمي مكانتها كإحدى المحافظات الواعدة في قطاع الأمن الغذائي بسلطنة عُمان، مستفيدة من مقوماتها الطبيعية وموقعها الاستراتيجي وتوفر الأراضي الواسعة الصالحة للاستثمار الزراعي والحيواني، إلى جانب بيئة استثمارية جاذبة وبنية أساسية داعمة أسهمت في استقطاب العديد من المشروعات النوعية خلال السنوات الأخيرة الماضية.

ويبلغ إجمالي المشروعات الاستثمارية في قطاعي الثروة الزراعية والحيوانية في محافظة البريمي حتى نهاية عام الماضي نحو 63 مشروعًا استثماريًّا، تضم المشروعات المساندة لمنظومة الأمن الغذائي، بالمنطقة الصناعية "مدائن" من بينها مصانع لتنقية وتعبئة مياه الشرب، ولإنتاج وتكرير الزيوت النباتية، ولتعبئة البهارات والتوابل، وإنتاج العسل وشمع العسل، ومصنع لتعبئة وتغليف التمور.

تتنوع المشروعات الاستثمارية بالمحافظة بين زراعة وإنتاج الخضروات في البيوت المحمية والحقول المكشوفة، وزراعة القمح والنخيل وإنتاج التمور والفواكه، إضافة إلى مشروعات الاستفادة من المخلفات الزراعية وإنتاج منتجات ذات قيمة مضافة، إلى جانب مشروعات الثروة الحيوانية المتخصصة في إنتاج اللحوم الحمراء والبيضاء والبيض والأعلاف والأدوية البيطرية والزراعية باستخدام التقنيات الحديثة.

وبرزت مشروعات القمح العُماني كأحد أهم روافد الاستثمار الزراعي، حيث تم تنفيذ 10 مشروعات على مساحة 1146.4 فدان، وباستثمارات تجاوزت 2.67 مليون ريال عُماني، في خطوة تجسد الاهتمام المتزايد بتعزيز إنتاج المحاصيل الأساسية ورفع معدلات الاكتفاء الذاتي، بما يرسخ من قدرة القطاع الزراعي على مواجهة التحديات المستقبلية وتحقيق الاستدامة الغذائية.

وفي القطاع الحيواني، بلغ عدد المشروعات الاستثمارية نحو 13 مشروعًا على مساحة تزيد على 1674.9 فدان وبقيمة استثمارية تجاوزت 23.26 مليون ريال عُماني، ما يعكس أهمية القطاع ودوره المتنامي في دعم منظومة الأمن الغذائي بالمحافظة.

وفي إطار تعظيم الاستفادة من الموارد المائية، تبرز فرص استثمار الردميات المتجمعة بسد وادي مسيلك كأحد المشروعات الداعمة للتنمية المستدامة، حيث تسهم في توفير مواد يمكن الاستفادة منها في عدد من المشروعات الإنشائية والخدمية، بما يعزز كفاءة إدارة السدود والموارد المائية، ويدعم جهود المحافظة في استثمار مواردها الطبيعية وتحقيق قيمة مضافة للاقتصاد المحلي.

وفي إطار التوسع الاستثماري المستمر، شهد عام 2026 في محافظة البريمي توقيع 5 عقود استثمارية جديدة على مساحة إجمالية بلغت 120.5 فدان وبقيمة استثمارية تزيد على 2.34 مليون ريال عُماني، شملت مشروعات لإنتاج الخضروات والفاكهة والقمح وتربية نحل العسل، إلى جانب مشروع متخصص في صناعة أعلاف الحيوانات والطيور.

وفي جانب الفرص الاستثمارية، طرحت محافظة البريمي عبر منصة "تطوير" 40 فرصة استثمارية في قطاع الأمن الغذائي على مساحة إجمالية تبلغ 1541.7 فدان، مستفيدة من الميزات النسبية التي تتمتع بها المحافظة، وموجهة نحو سد الفجوات الإنتاجية وتعزيز مساهمة القطاع الزراعي والحيواني في الناتج المحلي.إذ تمتلك محافظة البريمي مقومات استثمارية كبيرة تتمثل في موقعها الجغرافي الاستراتيجي وتوافر الرقع الزراعية الواسعة.

تتوزع المشروعات الاستثمارية على مختلف ولايات المحافظة، وهي البريمي والسنينة ومحضة ونيابة الروضة، التي تمتلك مقومات واعدة بحكم موقعها الحدودي والمنطقة الاقتصادية المرتقبة، الأمر الذي يعزز فرص استقطاب المزيد من المشروعات الرائدة في قطاع الأمن الغذائي خلال المرحلة المقبلة.

والمؤكد أن المؤشرات الحالية تعكس نموًّا متسارعًا في حجم الاستثمارات الزراعية والحيوانية بمحافظة البريمي، بما يدعم مستهدفات "رؤية عُمان 2040" ويسهم في تنويع مصادر الدخل الوطني وتعزيز الأمن الغذائي وتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة.

كلام الصورة/ عُمان تملك مقومات طبيعية وتاريخية للسياحة

/ من مشروعات الأمن الغذائي في عُمان

أضف تعليق