حلم الفراعنة الموءود بين "البيزنس" والسياسة

حلم الفراعنة الموءود بين "البيزنس" والسياسةعاطف عبد الغني

الرأى12-7-2026 | 09:09

لم تكن مجرد مباراة فى كرة القدم تلك التي جرت وقائعها يوم السابع من يوليو الجارى، فى ثمن نهائي كأس العالم 2026، بل كانت مسرحية تحكيمية هزلية سيئة الإخراج، انتهت بغصة فى حلق المصريين ودهشة لكل من لا يزال يؤمن بأن الساحرة المستديرة هى لعبة رياضية للإمتاع والتنافس الشريف.
أن يخسر المنتخب المصري مباراته أمام الأرجنتين، وأن يتم إقصاؤه من دور الـ 16 لم يكن إقصاءً فنيًا، بل كان "اغتيالاً متعمداً" مع سبق الإصرار والترصد، تواطأ فيه حكام الساحة مع حكام غرفة "الفار"، لتتأكد جماهير اللعبة أنها تحولت إلى رهينة لموائمات سياسية، ومراهنات مالية عابرة للقارات.
ومع صدمة القرار الذى ألغى فيه التحكيم هدفًا شرعيًا للمهاجم المصري مصطفى زيكو، والمباراة تقترب من نهايتها، والهدف يقضى على طموح منتخب الأرجنتين فى العودة للمبارة، ومع الإلغاء للهدف تأكد للجميع أن هناك من يتعمد فرملة اندفاع المصريين نحو الانتصار الساحق.
فى تقرير لها عن المباراة اعتبرت صحيفة "آس" الإسبانية قرار إلغاء الهدف نقطة التحول الرئيسية فى اللقاء، ووجهت الصحيفة انتقادات حادة للتحكيم، مؤكدة أن تقنية الفيديو حَرمت مصر من هدف كان كفيلاً بتغيير مسار الفراعنة فى المونديال، وأثارت علامات استفهام ضخمة حول ماهية التدخلات التي جرت فى الغرف المغلقة لإبقاء "التانجو" على قيد الحياة.
أما صحيفة "نيويورك بوست" الأمريكية، فقد كشفت ما هو أخطر من مجاملة الحكام لفريق الأرجنتين، وعنونت كشفها بـ"بيزنس المراهنات" متتبعة حركة الأموال، والعلاقة المشبوهة بين بيزنس المراهنات الدولي ونتائج المباريات.
وجاء فى تقريرها عن المباراة أنه حتى الدقيقة 79، كان المنتخب المصرى فائزا بفارق هدفين، ومنتخب الأرجنتين ذاهب نحو الهزيمة، وكان الإقصاء الوشيك يهدد شركات المراهنات بخسائر مليارية مرعبة، قبل أن تتدخل يد خفية لتقلب الطاولة عبر ثلاثة أهداف متأخرة ومريبة، أنهت اللقاء بنتيجة 3-2 لصالح الأرجنتين، فى نجاة درامية لم تخدم المنطق الرياضي بقدر ما خدمت خزائن منصات المراهنات العالمية.
وبلغة الأرقام الصادمة كشفت الصحيفة حجم المؤامرة حين نقلت عن منصة “DraftKings” العالمية أن احتمالات تأهل الأرجنتين بلغت ذروة تراجعها لتصل إلى +800 أثناء المباراة، بل إن احتمالات فوزها فى الوقت الأصلي وصلت إلى 30/1، وفى عالم المراهنات، تعني علامة الزائد (+) الفريق الأقل حظاً، وحجم الأرباح الصافية مقابل كل 100 دولار.
وعندما كانت مصر متقدمة، قفزت احتمالات فوز الأرجنتين إلى +2500، مما جعل العائد المالي فى تلك اللحظة الحرجة جنونياً ومغرياً لضخ أموال ضخمة، وبالفعل تحول الملعب إلى منجم ذهب؛ حيث ربح أحد العملاء 5200 دولار من رهان بقيمة 200 دولار فقط، بينما حصد آخر 32500 دولار فى لحظات خاطفة.
وهذا الاندفاع المالي الرهيب يفسر بوضوح لماذا كان يجب أن تخسر مصر؛ فخسارة الأرجنتين كانت تعني إفلاس محفظة المراهنات الكبرى وتكبيد الحيتان خسائر بمليارات الدولارات.
لكن ثمة رأى آخر لا نستطيع تجاهله، وهو رفع حسام حسن لعلم فلسطين وتصريحاته التى خطفت انتباه العالم، وصعود ما يطلق عليه "منتخب الساجدين" يعنى للغرب الأمريكى والأوروبى دعايات مضادة فى السياسة وقيم العولمة (المثلية مثلا)، كل هذه العوامل السابقة إذا وضعناها فى الحسبان سوف تقودنا إلى نتيجة مؤداها أنه لا بد من اغتيال براءة كرة القدم، وتكفين نزاهتها فى كفن الرأسمالية المتوحشة.

أضف تعليق

قوة الدولة.. عندما يصبح التخطيط خط الدفاع الأول

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان