استشاري تغذية علاجية: السمنة مرض عضوي مزمن ومتطور

استشاري تغذية علاجية: السمنة مرض عضوي مزمن ومتطوراستشاري تغذية علاجية: السمنة مرض عضوي مزمن ومتطور

منوعات12-7-2026 | 13:45

أكد الدكتور أحمد نوير، استشاري التغذية العلاجية، أن السمنة مرض عضوي مزمن ومتطور وقابل للانتكاس، موضحًا أنها تُعالج ولا يُشفى منها بشكل نهائي، لذلك فإن النجاح الحقيقي في العلاج يعتمد على الاستمرارية والالتزام طويل المدى بنمط حياة صحي، وليس على الحلول المؤقتة.

وأوضح نوير ، خلال ورشة عمل للتوعية ضد مرض السمنة والتي أقيمت بالتعاون بين شعبة محرري الصحة بنقابة الصحفيين و إحدى شركات الأدوية، موضحاً أن السمنة ليست مجرد رقم يظهر على الميزان، وإنما هي تراكم زائد أو غير طبيعي للدهون قد يضر بالصحة، مشيرًا إلى أن تشخيصها لا يعتمد على الوزن فقط، بل يستلزم تقييمًا سريريًا شاملًا يشمل قياس محيط الخصر، وضغط الدم، ومستويات السكر والدهون، وصحة الكبد، والنوم، والنشاط البدني، إلى جانب مؤشر كتلة الجسم (BMI)، الذي يمثل بداية التقييم وليس نهايته.

وأضاف أن السمنة مرض متعدد العوامل، إذ تتداخل في حدوثه عوامل وراثية وهرمونية وبيولوجية، بالإضافة إلى النوم، والأدوية، والضغوط النفسية، والعوامل الاجتماعية والاقتصادية، موضحًا أن الجسم يعمل باستمرار على تنظيم الوزن من خلال التوازن بين الشهية واستهلاك الطاقة، وهو ما يجعل علاج السمنة أكثر تعقيدًا من مجرد تقليل الطعام.

وأشار إلى أن مريض السمنة يتعرض في كثير من الأحيان للوصمة المجتمعية، ما يدفعه إلى البحث عن أي وسيلة تمنحه الأمل في فقدان الوزن، وبالتالي قد يصدق أي ادعاءات أو وصفات غير علمية للتخسيس، مؤكدًا أن الكلمات المستخدمة مع المرضى جزء أساسي من العلاج، وأن وصف المريض بأنه "كسول" أو "عديم الإرادة" يفاقم المشكلة ولا يساعد في حلها، داعيًا إلى استبدال هذه النظرة بالاعتراف بأن الشخص مصاب بمرض السمنة ويحتاج إلى الدعم والعلاج.

وأكد استشاري التغذية العلاجية أن نسبة نجاح الاعتماد على النظام الغذائي وحده لا تتجاوز 5%، موضحًا أن النظام الغذائي الناجح هو الذي يمكن للمريض الاستمرار عليه، ولذلك يجب أن يكون متنوعًا ومعتدلًا، ويشمل مختلف أنواع الأطعمة دون حرمان تام، لأن الحرمان لا يمكن الاستمرار عليه مدى الحياة.

وأوضح أن السعرات الحرارية في خبز الحبوب الكاملة تعادل تقريبًا السعرات الموجودة في الخبز الأبيض، إلا أن الأول يتميز بقيمة غذائية أعلى لاحتوائه على نسبة أكبر من الألياف والعناصر الغذائية، كما لفت إلى أن زيت الزيتون لا يؤدي إلى إنقاص الوزن في حد ذاته، بل يحتوي على سعرات حرارية مرتفعة، وقد تكون أعلى من الزبدة، مؤكدًا أن الاعتدال في الكميات هو الأساس.

وشدد نوير على أن زيادة الوزن لا تعني بالضرورة الإصابة بالسمنة، كما أن بعض الأشخاص قد يعانون من السمنة رغم أن أوزانهم لا تبدو مرتفعة بشكل كبير، لأن المعيار الحقيقي هو نسبة الدهون في الجسم وتأثيرها على الصحة، وليس الوزن وحده.

ولفت إلى أن الأجيال الجديدة تواجه تحديين رئيسيين يتمثلان في الاعتماد على الأطعمة الغنية بالدهون والسعرات الحرارية، مع قلة الحركة والنشاط البدني، وهو ما يؤدي إلى انخفاض الكتلة العضلية وارتفاع نسبة الدهون، مؤكدًا أن السمنة تؤثر في الصحة وجودة الحياة، وليس في المظهر الخارجي فقط، وأن التعامل معها يجب أن يكون باعتبارها مرضًا مزمنًا يحتاج إلى متابعة وعلاج مستمر.

وتطرق إلى أدوية علاج السمنة، مؤكدًا أن الأدوية الحديثة التي ظهرت خلال السنوات الثلاث الأخيرة أثبتت فاعلية وأمانًا، إلا أن المشكلة تكمن في إساءة استخدامها دون إشراف طبي. وأوضح أن هذه الأدوية يجب الاستمرار عليها وفق خطة علاجية يحددها الطبيب، مع المتابعة الدورية لضبط الجرعات وطريقة الاستخدام، محذرًا من تناولها بشكل عشوائي.
وأشار إلى أن أدوية السمنة تعمل على تقليل الشهية، وزيادة الإحساس بالشبع، والمساعدة على تغيير العادات الغذائية ونوعية الطعام، لكنها ليست وسيلة سحرية لإنقاص الوزن، موضحًا أن الدواء يساعد المريض على إنقاص الوزن، لكنه لا يُنقص الوزن بمفرده، وإنما يمثل جزءًا من خطة علاج متكاملة تشمل التغذية الصحية، والنشاط البدني، والمتابعة الطبية المستمرة.

أضف تعليق

قوة الدولة.. عندما يصبح التخطيط خط الدفاع الأول

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان