الترجمة وتمكين ذوي الهمم..حين تتحول المعرفة إلى حق شامل

الترجمة وتمكين ذوي الهمم..حين تتحول المعرفة إلى حق شاملد.أحمد محمد خليل

الرأى14-7-2026 | 11:13

في إطار الإهتمام بقضايا الدمج الثقافي والمعرفي، سعدت وتشرفت بالمشاركة فى الندوة العلمية التى نظمها المركز القومي للترجمة بعنوان "دور الترجمة في تمكين ذوي الهمم (تحدي وإرادة)"، برئاسة ا.د.محمد نصر الجبالي، وبإدارة ا.د.فكري العتر الذى قدم عرضا رائعا عن سمات وخصائص الفئات ذوى الإحتياجات الخاصة من الإطار النفسي أو السيكولوجى، وبمشاركة د.سمر سعد الدين و د.راقية جلال، وبحضور نخبة من المتخصصين والمترجمين.

واتسمت الندوة بثراء معرفي وإنساني واضح، وجاءت الفعالية في سياق أوسع، حيث شهدت أيضًا مناقشة كتاب "كيف يتعلم مخ ذوي الاحتياجات الخاصة" للمؤلف ديفيد سوسا، بترجمة د.راقية جلال، والذي يمثل إضافة معرفية مهمة تسلط الضوء على آليات التعلم لدى ذوي الهمم، وتقدم رؤى علمية حديثة حول سبل دعمهم وتعزيز قدراتهم، وهنا تتجلى قيمة الترجمة بوصفها أداة لنقل المعرفة المتخصصة وإتاحتها لفئات ربما لا تصل إليها بسهولة.

وأكدت المناقشات أن الترجمة لم تعد مجرد نقل لغوي، بل أصبحت أداة تمكين معرفي وثقافي، وفي هذا السياق، قدمت د.سمر سعد الدين طرحًا مهمًا حول دور الموسيقى في تنمية قدرات ذوي الهمم، بإعتبارها لغة إنسانية تتجاوز حدود الكلمات، وتسهم في تنمية الإدراك والتعبير والتواصل، وهنا يلتقي دور الترجمة مع الموسيقى في كونهما أداتين لإعادة تشكيل الخبرة الإنسانية بصورة أكثر شمولًا، ويمكن قراءة هذا الدور في ضوء نظرية التعلّم الشامل (UDL) التي تدعو إلى تنويع وسائط التعلم، وكذلك نظرية الذكاءات المتعددة التي تؤكد أهمية الذكاء الموسيقي، إلى جانب نظرية العدالة اللغوية التي تضمن حق الجميع في الوصول إلى المعرفة بأشكال متعددة، ومن هذا المنطلق، تبرز الحاجة إلى تفعيل مفهوم " الترجمة الدامجة"، التي لا تكتفي بنقل النصوص، بل تعيد إنتاجها في صيغ متعددة تناسب الجميع، وفي ضوء ذلك، وفى هذا السياق لقد تقدمت للقائمين على الندوة بمجموعة من التوصيات: أولًا، إطلاق مشروع " الترجمة الدامجةط، بحيث يُصدر كل كتاب في أكثر من صيغة: مطبوعة، صوتية، برايل، ولغة الإشارة، ثانيًا، إنشاء وحدة "الإتاحة والترجمة" داخل المركز تضم مترجمين وخبراء في تكييف المحتوى، ثالثًا، تدريب جيل جديد من المترجمين على الترجمة الميسّرة والسمعية والبصرية، ليصبح المترجم صانعًا للفرص، وفى ختام مقالى هذا أؤكد أن تمكين ذوي الهمم لا يتحقق بالشعارات، بل بمنظومة معرفية عادلة تفتح الأبواب للجميع، ف الترجمة الحقيقية لا تُقاس بعدد اللغات التي ننقل بينها، بل بعدد البشر الذين ننجح في الوصول إليهم، وللحديث بقية إن شاء الله.

للتواصل مع الكاتب: [email protected]

أضف تعليق

قوة الدولة.. عندما يصبح التخطيط خط الدفاع الأول

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان